الصفحة 175 من 5957

بين المتكلمين الذى أورده المصنف من ان المعتذر من ضره بعصيانه قديأمر ولايريد منه الفعل وكذا الملجئ الى الامر قديأمر ولايريد الفعل المامور بل يريد خلافه ولايعد سفها وأوردوا عليه المنع من ان الموجود فيه مجرد صيغة الامر من غير تحقيق حقيقة وقدروى محمد بن الحسن عن الامام مانصه والامر أمران أمر الكينونة اذا أمر شيأ كان وأمر الوحى وهو ليس في ارادته وليس ارادته في أمره أى فأشار الى منع استلزامه للارادة ومنع ان الامر بخلاف مايريده يعدسفها وانما يكون كذلك لوكان فائدة الامر منحصرا في الايقاع المأمور به وهو ممنوع وتصديق ذلك قول ابراهيم لابنه انى أرى في المنام انى اذبحك فانظر ماذا ترى الى قوله من الصابرين ولم يقل ستجدنى صابرا من غير ان شاء الله تعالى ولو استلزم الامر الارادة لما كان للاستثناء موقع فان بئر ابراهيم بذبح ابنه يستلزم الامر بالصبر عليه لابنه فلو كان الذبح مستلزما لارادته من ابراهيم كان الصبر من ابنه مرادا أيضا بدلالة الامر فلايبقى لتعلقه بالمشيئة والارادة وجه فكان ذلك أمره تعالى ولم يكن من ارادته تعالى ذبحه وقد بينه أبومنصور الماتريدى في التأويلات وهذا أحسن ممااستدل به المصنف وغيره في كتبهم فتأمل ذلك بانصاف وفى الارشاد لامام الحرمين من حقق من أئمتنا لم يكع7 عن تهويل المعتزلة وقال المحبة بمعنى الارادة وكذلك الرضا فالرب تعالى يحب الكفر ويرضاه كفرا معاقبا عليه اهـ ونقل بمعناه عن أبى حسن الاشعرى لتقارب الارادة والمحبة والرضا في المعنى لغة فان من أراد شيأ أوشاءه فقدرضيه وأحبه قال ابن الهمام وهذا الذى يفهم من سياق امام الحرمين خلاف كلمة أكثر أهل السنة لتصريحهم بان الكفر مرادله وانه لايحبه ولايرضاه وان المشيئة والارادة غير المحبة والرضا وان الرضا ترك الاعتراض والمحبة ارادة خاصة وبعض أهل السنة مشى على ان كلامنهما ارادة خاصة وفسر الرضا بانه الارادة مع ترك الاعتراض قال وهذا المنقول عن امام الحرمين والاشعرى لايلزمهم به ضرر في الاعتقاد اذكان مناط العقاب هو مخالفة النهى وان كان متعلقه محبوبا لكنه خلاف النصوص التى سمعت في كتاب الله عز وجل من قوله ولايرضى لعباده الكفر وقوله فان تولوا فان الله لايحب الكافرين ومثله متعلق بمبدأ الاشتقاق وهوهنا الكفر فيكون المعنى لايحب كفرهم ثم نقل الفرق بين المشيئة والارادة عند أبى حنيفة فقال ونقل عن أبى حنيفة رحمه الله مايدل على جعل الارادة عنده من جنس الرضا والمحبة لامن جنس المشيئة لدخول معنى الطلب عنده في مفهوم الارادة دون مفهوم المشيئة روى عنه ان من قال لامرأته شئت طلاقك ونواه بهذا اللفظ طلقت ولوقال أردته أوأحببته أورضيته ونواه في كل من الصور الثلاث لايقع وبناه على ادخال معنى الطلب والميل في مفهوم الارادة والرضا والمحبة كل منهما محبوب قال وهذا أيضا خلاف ماعليه الاكثر قلت وتعقب عليه الملاعلى في شرح الفقه الاكبر فقال وماذكره ابن الهمام في المسايرة من انه نقل عن أبى حنيفة الخ فمحمول على تفرقة هذه الصفات في العباد فليس كماقال انه مخالف ماعليه أكثر أهل السنة وهذا نص الامام رضى الله عنه في الوصية والاحكام ثلاثة فريضة وفضيلة ومعصية فالفريضة بأمر الله ومشيئته ومحبته ورضائه وقضائه وقدره وعمله وحكمه وتوفيقه وكتابته في اللوح المحفوظ والفضيلة ليست بأمر الله تعالى ولكن بمشيئته ومحبته وقضائه ورضائه وقدره وعمله وحكمه وتوفيقه وكتابته في اللوح المحفوظ والمعصية ليست بأمر الله تعالى ولكن بمشيئته لابمحبته وقضائه لابرضاه وبتقديره لابتوفيقه وخذلانه وعلمه وكتابته في اللوح المحفوظ فتقدير الخير والشر كله من الله تعالى اهـ * (تنبيه) * قال ابن الهمام في المسايرة مع شرحه فان قيل حاصل ماذكرتم ان المعاصى واقعة بقضاء الله تعالى وقد تقرر انه يجب الرضا بالقضاء اتفاقا فيجب حينئذ الرضا بالمعاصى وهوباطل اجماعا قلنا الملازمة بين وجوب الرضا بالقضاء وبينوجوب الرضا بالمعاصى ممنوعة فلايستلزم الرضا بالقضاء الرضا بها بل يجب الرضا بالقضاء لاالمقضى اذا كان منهيا عنه لان القضاء صفة له تعالى والمقضى متعلقها الذى منع منه سبحانه ثم وجد على خلاف رضاه تعالى من غير تأثير للقضاء في ايجاده ولاسلب مكلف قدرة الامتناع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت