بين المتكلمين الذى أورده المصنف من ان المعتذر من ضره بعصيانه قديأمر ولايريد منه الفعل وكذا الملجئ الى الامر قديأمر ولايريد الفعل المامور بل يريد خلافه ولايعد سفها وأوردوا عليه المنع من ان الموجود فيه مجرد صيغة الامر من غير تحقيق حقيقة وقدروى محمد بن الحسن عن الامام مانصه والامر أمران أمر الكينونة اذا أمر شيأ كان وأمر الوحى وهو ليس في ارادته وليس ارادته في أمره أى فأشار الى منع استلزامه للارادة ومنع ان الامر بخلاف مايريده يعدسفها وانما يكون كذلك لوكان فائدة الامر منحصرا في الايقاع المأمور به وهو ممنوع وتصديق ذلك قول ابراهيم لابنه انى أرى في المنام انى اذبحك فانظر ماذا ترى الى قوله من الصابرين ولم يقل ستجدنى صابرا من غير ان شاء الله تعالى ولو استلزم الامر الارادة لما كان للاستثناء موقع فان بئر ابراهيم بذبح ابنه يستلزم الامر بالصبر عليه لابنه فلو كان الذبح مستلزما لارادته من ابراهيم كان الصبر من ابنه مرادا أيضا بدلالة الامر فلايبقى لتعلقه بالمشيئة والارادة وجه فكان ذلك أمره تعالى ولم يكن من ارادته تعالى ذبحه وقد بينه أبومنصور الماتريدى في التأويلات وهذا أحسن ممااستدل به المصنف وغيره في كتبهم فتأمل ذلك بانصاف وفى الارشاد لامام الحرمين من حقق من أئمتنا لم يكع7 عن تهويل المعتزلة وقال المحبة بمعنى الارادة وكذلك الرضا فالرب تعالى يحب الكفر ويرضاه كفرا معاقبا عليه اهـ ونقل بمعناه عن أبى حسن الاشعرى لتقارب الارادة والمحبة والرضا في المعنى لغة فان من أراد شيأ أوشاءه فقدرضيه وأحبه قال ابن الهمام وهذا الذى يفهم من سياق امام الحرمين خلاف كلمة أكثر أهل السنة لتصريحهم بان الكفر مرادله وانه لايحبه ولايرضاه وان المشيئة والارادة غير المحبة والرضا وان الرضا ترك الاعتراض والمحبة ارادة خاصة وبعض أهل السنة مشى على ان كلامنهما ارادة خاصة وفسر الرضا بانه الارادة مع ترك الاعتراض قال وهذا المنقول عن امام الحرمين والاشعرى لايلزمهم به ضرر في الاعتقاد اذكان مناط العقاب هو مخالفة النهى وان كان متعلقه محبوبا لكنه خلاف النصوص التى سمعت في كتاب الله عز وجل من قوله ولايرضى لعباده الكفر وقوله فان تولوا فان الله لايحب الكافرين ومثله متعلق بمبدأ الاشتقاق وهوهنا الكفر فيكون المعنى لايحب كفرهم ثم نقل الفرق بين المشيئة والارادة عند أبى حنيفة فقال ونقل عن أبى حنيفة رحمه الله مايدل على جعل الارادة عنده من جنس الرضا والمحبة لامن جنس المشيئة لدخول معنى الطلب عنده في مفهوم الارادة دون مفهوم المشيئة روى عنه ان من قال لامرأته شئت طلاقك ونواه بهذا اللفظ طلقت ولوقال أردته أوأحببته أورضيته ونواه في كل من الصور الثلاث لايقع وبناه على ادخال معنى الطلب والميل في مفهوم الارادة والرضا والمحبة كل منهما محبوب قال وهذا أيضا خلاف ماعليه الاكثر قلت وتعقب عليه الملاعلى في شرح الفقه الاكبر فقال وماذكره ابن الهمام في المسايرة من انه نقل عن أبى حنيفة الخ فمحمول على تفرقة هذه الصفات في العباد فليس كماقال انه مخالف ماعليه أكثر أهل السنة وهذا نص الامام رضى الله عنه في الوصية والاحكام ثلاثة فريضة وفضيلة ومعصية فالفريضة بأمر الله ومشيئته ومحبته ورضائه وقضائه وقدره وعمله وحكمه وتوفيقه وكتابته في اللوح المحفوظ والفضيلة ليست بأمر الله تعالى ولكن بمشيئته ومحبته وقضائه ورضائه وقدره وعمله وحكمه وتوفيقه وكتابته في اللوح المحفوظ والمعصية ليست بأمر الله تعالى ولكن بمشيئته لابمحبته وقضائه لابرضاه وبتقديره لابتوفيقه وخذلانه وعلمه وكتابته في اللوح المحفوظ فتقدير الخير والشر كله من الله تعالى اهـ * (تنبيه) * قال ابن الهمام في المسايرة مع شرحه فان قيل حاصل ماذكرتم ان المعاصى واقعة بقضاء الله تعالى وقد تقرر انه يجب الرضا بالقضاء اتفاقا فيجب حينئذ الرضا بالمعاصى وهوباطل اجماعا قلنا الملازمة بين وجوب الرضا بالقضاء وبينوجوب الرضا بالمعاصى ممنوعة فلايستلزم الرضا بالقضاء الرضا بها بل يجب الرضا بالقضاء لاالمقضى اذا كان منهيا عنه لان القضاء صفة له تعالى والمقضى متعلقها الذى منع منه سبحانه ثم وجد على خلاف رضاه تعالى من غير تأثير للقضاء في ايجاده ولاسلب مكلف قدرة الامتناع