الاعراض البشرية عليهم وعدم وقوعها فقد ظهر لك ان قولنا لا اله الا الله محمد رسول الله يتضمن اثنتين وستين عقيدة منها خمسون عقيدة تحت لا اله الا الله واثنتا عشرة عقيدة تحت محمد رسول الله كذا املاه شيخ مشايخنا الشيخ على الطولونى المحدث من تقرير شيخه سيدى على الجزائرى المغربى الحنفى رحمه الله تعالى قوله وبالله التوفيق قال ابو البقاء هو الهداية الى وفق الشئ وقدره وما يوافقه وقال غيره هو جعل الله فعل عبده موافقا لما يحبه ويرضاه وقوله المبدئ المعيد قال المصنف في شرح اسماء الله الحسنى معناه الموجد لكن الايجاد اذا لم يكن مسبوقا بمثله سمى ابداء واذا كان مسبوقا بمثله سمى اعادة والله تعالى بدأ خلق الناس ثم هو الذى يحشرهم والاشياء كلها منه بدت واليه تعود وبه بدت وبه تعود اه وقال ابو منصور البغدادى اجمع المسلمون على ان الله عز وجل هو المبدئ المعيد يبدأ الخلق ثم يعيده واختلفوا في تأويل ذلك فقال الجمهور يبدأ الخلق بايجاده اولا على غير مثال سبق ويعيده بعد افنائه اياه كما كان قبل الفناء ومنهم من قال يبدأ الابدان ويعيدها تارة بعد تارة توكيدا للحجة الفعال لما يريد اى لا يمتنع عليه مراد من افعاله وافعال غيره وقال الفعال معناه يفعل ما يريد على ما يراه لا يعترض عليه احد ولا يغلبه غالب فيدخل اولياءه الجنة لا يمنعه مانع ويدخل اعداءه النار لا ينصرهم منه ناصر ويمهل العصاة على ما يشاء الى ان يجازيهم ويعاجل بعضهم بالعقوبة اذا شاء فهو يفعل ما يريد (ذى العرش) اى خالقه ومالكه والعرش الجسيم المحيط بسائر الاجسام سمى به لارتفاعه وقيل هو الفلك الاعلى والكرسى فلك الكواكب وورد في الحديث ما السموات السبع والارضون السبع في جنب الكرسى الا كحلقة ملقاة في ارض فلاة والكرسى عند العرش كذلك وقال الراغب عرش الله مما لا يعلمه البشر الا بالاسم وقال غيره العرش في الاصل سرير الملك فعبر به عن ملكوت ربنا لانه ملك الملوك واليه يشير قول البيضاوى وقيل المراد بالعرش الملك (المجيد) يحتمل ان يكون صفة للعرش ومجده علوه وعظمه او صفة لله تعالى اى العظيم في ذاته وصفاته فانه واجب الوجود قام بالقدرة والحكمة ونقل مكى عن بعض انكار ان يكون المجيد نعتا للعرش لانه من صفات الله وهو ممنوع فان العرش قد وصف بالكريم في اخر المؤمنين (والبطش الشديد) معطوف على ما قبله والبطش اخذ بعنف وصولة ومعنى شدة بطشه مضاعفة عنفه وهكذا فسر قوله تعالى ان بطش ربك لشديد فقال مضاعف عنفه وقال السمين ويقال هو سرعة الانتقام وعدم التؤدة في العفو وقوله ان بطش ربك لشديد تنبيه على انه سريع الانتقام كما صرح به في غير موضع ولم يكفه ان ذكره بلفظ البطش حتى وصفه بالشدة وفى هذه الجمل اشارة الى ان جميع افعال العباد مخلوقة لله تعالى وانه تعالى لا يجب عليه شئ لانها دالة على انه يفعل ما يريد (الهادى) اى المرشد فيقال هداه هداية اذا ارشده (صفوة العبيد) اى خلاصتهم اسم من الاصطفاء وهو الاختيار والعبيد جمع للعبد (الى المنهج) بفتح الميم وسكون النون بالطريق الواضح وكذلك المنهاج والنهج وقد نهج الطريق من حد منع نهوجا وضح واستبان وانهج بالالف مثله (الرشيد) اى المستقيم المصلح (والمسلك السديد) من السداد وهو كل ما يسد به الخلل والمراد هنا الاستقاممة فهو يرجع الى معنى الرشيد (المنعم عليهم) اى على العبيد (بعد شهادة التوحيد) الشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر او بصيرة وقد يعبر بها عن الاقرار والبيان والحكم والاعلام والتوحيد مصدر وحد اذا اوقع نسبة الواحد الى موضوعه (بحراسة) اى حفظ وصيانة (عقائدهم) التى عقدوا عليها القلوب والضمائر (عن ظلمات) اى شبهات (التشكيك والترديد) اى ايقاع الشك والتردد فيها وتصميم القلب على ادراك تصورى او تصديقى والتصديقى علم ان كان جزما ومطابقا عن موجب وجهل ان لم يطابقى واعتقاده ان طابق لغير موجب ويسمى تقليدا وظن ان لم يجزم بها وكان راجحا (السائق لهم) بمحض عنايته (الى اتباع) طريقة (رسوله) وحبيبه (المصطفى)