الصفحة 18 من 5957

المختار صلى الله عليه وسلم (واقتفاء) اى اتباع (اثار صحبه) جمع صاحب كركب وراكب وهم الذين تشرفوا بمشاهدة وجهه وتلقى الاحكام عنه (الاكرمين المكرمين) اى المعظمين المبجلين المفضلين (بالتأييد الالهى(والتسديد) اى موافقة الصواب (المتجلى لهم) اى الظاهر لهم ومنه قوله تعالى فلما تجلى ربه اى ظهر امره (فى ذاته) اى نفسه وعينه وهذا اللفظ ليس من كلام العرب انما يستعمله المتكلمون فيقولون ذات الشئ بالمعنى الذى ذكرناه ويستعملونه مفردا لظاهر تارة ومضمر اخرى وينكرونه مقطوعا عن الاضافة ومعرفة ومعرفا بأل فيقولون ذاتك وذات من الذوات فيجرونه مجرى النفس نبه عليه الراغب (وافعاله) الابداعية (بمحاسن اوصافه) جمع وصف هو و النعت مترادفان وبعضهم جعل النعت اخص منه فلا يقال نعت الا فيما هو محقق بخلاف الوصف والظاهر الاول والمحاسن جمع حسن على غير قياس (التى لا يدركها) ادراكا كما ينبغى ويليق (الا من) كان له قلب واع متيقظ لتلقى أسرار تلك المحاسن بالانكشاف ثم (القى السمع) واصغى (وهو شهيد) حاضر القلب وفى هذا السياق رمز صريح الى انه لا يحيط مخلوق حق حقيقة ذات الخالق الا بالحيرة والدهشة واما اتساع المعرفة والادراك فانما يكون في معرفة اسمائه وصفاته وكل يعطى على قدر مقامه واجتهاده فتفاوت المراتب انما هو في معرفة الاسماء والصفات فتأمل (المعرف اياهم في ذاته) تعريفا لا يشوبه شك ولا تردد (انه) جل وعز (واحد) اكثر العلماء ان الواحد والاحد بمعنى واحد وقال الازهرى الفرق بين الواحد والاحد في صفاته تعالى انه الاحد بنى لنفى ما يذكر معه العدد والواحد اسم لمفتتح العدد وتقول ما انانى منهم واحد وجاءنى منهم واحد والواحد بنى لانقطاع النظير وعوز المثل وقال بعضهم الواحد في الحقيقة هو الشئ الذى لا جزء له البتة ثم يطلق في كل موجود حتى انه ما من عدد الا ويصح وصفه به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة وقال الراغب الواحد لفظ مشترك يستعمل في ستة اوجه الاول ما كان واحدا في الجنس او في النوع كقولنا الانسان والفرس واحد في الجنس وزيد وعمرو واحد في النوع الثنى ما كان واحدا بالاتصال اما من حيث الخلقة كقولنا شخص واحد واما في الخلقة كقولنا الشمس واحدة واما في دعوى الفضيلة كقولنا فلان واحد دهره مثل نسيج وحده الرابع ما كان واحدا لامتناع التجزئ فيه اما لصغره كالهباء واما لصلابته كالالماس الخامس للمبدأ اما لمبدأ الاعداد كقولنا واحد اثنان او لمبدأ الخط كقولنا النقطة الواحدة والواحدة في كلها عارضة قال واذا وصف الله تعالى به فمعناه انه لا يجرى عليه التجزئ ولا التكثر وقال المصنف في المقصد الاسنى الواحد هو الذى لا يتجزأ او لا يثنى اما الذى لا يتجزأ فكالجوهر الواحد الذى لا ينقسم فيقال انه واحد بمعنى انه لا جزء له وكذلك النقطة لا جزء لها والله تعالى واحد بمعنى انه يستحيل تقدير الانقسام في ذاته واما الذى لا يتثنى فهو الذى لا نظير له كالشمس مثلا فانها وان كانت قابلة للانقسام بالفعل بتجزئة في ذاتها لانها من قبيل الاجسام فهى لا نظير لها الا انه يمكن ان يكون لها نظير فان كان في الوجود موجود ينفرد ويتوحد بخصوص وجوده تفردا او وحدة (لا شريك له) اى لا يتصور ان يشاركه غيره فيه اصلا فهو الواحد المطلق ازلا وابدا والعبد انما يكون واحدا اذا لم يكن له في ابناء جنسه نظير في خصلة من خصال الخير وذلك بالاضافة الى ابناء جنسه وبالاضافة الى الوقت اذ يمكن ان يظهر في وقت اخر مثله وبالاضافة الى بعض الخصال دون الجميع فلا وحدة على الاطلاق الا لله عز وجل اه وذكر الشيخ ابو منصور البغدادى في الفرق بين الواحد والاحد اقوالا منها قد تقدم ذكرها آنفا ومنها ما لم يذكر فمن ذلك قال بعض المتكلمين انه واحد في ذاته احد في صفاته وقال اخرون انه واحد بلا كيف احد بلا حيث وقال اخرون وصفه بانه الواحد يدل على اوليته وازليته لان الواحد في الاعداد والاحد في ذاته اشارة الى توحيده في صفاته وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت