اخرون انه واحد بلا شريك في الصنع لانفراده بالخلق والاختراع ولذلكقال الله تعالى ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار احد بنفى الابتداء والانتهاء والتشبيه عنه لقوله تعالى قل هو الله احد الله الصمد لو يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فلما نفى الشرك من الصنع والاختراع وصف نفسه بانه واحدا ولما نفى عن نفسه الابتداء والانتهاء ونفى التشبيه وصف نفسه بانه احد (رفد لا مثل له) يطلق الفرد في اوصافه تعالى ويراد به انه يخالف الاشياء كلها في الازدواج المنبه عليه بقوله ومن كل شئ خلقنا زوجين وقيل هو المستغنى عن كل شئ المنبه عليه بقوله ان الله لغنى عن العالمين واذا قيل انه منفرد بوحدانيته فمعناه انه مستغن عن كل تركيب وازدواج تنبيها على انه بخلاف كل موجود والمثلية عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعانى اى معنى كان وهو اعم الالفاظ الموضوعة للمشابهة وسيأتى لذلك مزيد تحقيق * (تنبيه) * قال ابو منصور البغدادى قد اجمعت الامة على اطلاق اسم الفرد على الله تعالى وخالفهم عباد بن سليمان الضميرى من المعتزلة فانه زعم انه لا يجوز تسميته تعالى به وقال انما يصح اطلاق لفظ الفرد على الواحد الذى يجوز ان يكون له زوج لانهم يقولون في العدد فرد وزوج وقد اجمعت الامة قبل ظهور عباد على اطلاق هذا الاسم عليه في قولهم يا واحد يا فرد فلا اعتبار بخلاف المبتدع الضال لاهل الاجماع مع صحة معناه فيه لان الفرد هو الذى يتنصف والله سبحانه وتعالى ليس له نصف ولا شئ من الاجزاء والابعاض ويلزم على قوله المتقدم ان لا يسموا الاله واحدا لان الحساب قرنوا الواحد بالاثنين واكثر منه فقالوا واحد واثنان كما قالوا فرد وزوج (صمد لا ضد له) قيل في الصمد ثلاثة اقوال احدها انه الذى لا يطعم روى ذلك عن الاعمش واستدل بقوله عز وجل وهو يطعم ولا يطعم وفى ذلك ابطال قول من زعم من النصارى ان عيسى عليه السلام اله وقال تعالى في عيسى وامه عليهما السلام كانا يأكلان الطعام فبين ذلك ان الذى يأكل ويشرب لا يكون الها وفى ذلك دلالة على ان كل محتاج الى شئ فهو غير اله والاله هو الغنى عما سواه والقول الثانى ان الصمد هو الذى لا جوف له قاله السدى ففيه ابطال قول المشبهة من اليهود والهاشمية الذين زعموا ان معبودهم صورة مجوفة وقالوا نصفه الاعلى مخوف ونصفه الاسفل مصمد كما ذهب اليه هشام وسالم فاخبر الله انه صمد له جوف ولا صورة ولا تركيب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والقول الثالث ما ذهب اليه اهل اللغة بلا اختلاف ان الصمد السيد الذى انتهى اليه السودد والصمود في النوائب الذى يصمد ايله فيها ةقيل هو السيد الذى صمد له كل شئ اى قصد قصده وتأويل صمود الاشياء لله تعالى دلالة كل شئ عليه بانه الصانع الاحد القديم الماجد من عرفه قصده بالرغبة اليه والرهبة منه واقتصر المصنف في المقصد الاسنى من معانيه على الذى يصمد اليه في الحوائج ويقصد اليه في الرغائب اذ ينتهى اليه منتهى السودد ثم قال من جعله الله مقصدا لعباده في مهمات دينهم ودنياهم واجرى على لسانه ويده حوائج خلقه فقد انعم عليه بحظ من معنى الوصف ليكن الصمد المطلق هو الذى يقصد اليه في جميع الحوائج وهو الله سبحانه وتعالى اه وقال الشيخ الاكبر في حقائق الاسماء الصمد هو الذى يلجأ ويقصد اليه في الحوائج والنوائب فصمدية الحق من حيث انه ما من شئ الا عنده خزائنه والخزائن غير متناهية لكن اقسام كلياتها ترجع الى العلوية والسفلية والغيبية والشهادية والثبوتية والوجودية وكلها عند الحق ومفاتيحها بيده يفتحها لمن شاء اذا شاء بما شاء ثم اطال الكلام وقال ولما كانت الكفايات والافتقار موزعة على افراد اشخاص خزائن الوجود فاكل عين من اعيان الموجود حظ من الصمدية فيما لا يظهر الا به ولذلك نهينا ان نصمد في صلاتنا الى السترة صمدا وهو اشارة الى الغيرة الالهية وانه لا ينبغى للعبد ان يصمد صمدا الا الى الصمد المطلق عز سلطانه اه بقى شئ اشار له ابو منصور البغدادى وهو انه ان كان الصمد بمعنى السيد الذى انتهى اليه.