الصفحة 177 من 5957

سمعت الشيخ أبا القاسم بن ناصر الانصارى يقول نظر أهل السنة الى تعظيم الله في جانب القدرة ونفاذ المشيئة ونظر المعتزلة الى تعظيم الله تعالى في جانب العدل والبراءة عن فعل مالاينبغى فاذا تأملت علمت ان أحدا لم يصف الله الابالاجلال والتعظيم والتقديس والتنزيه لكن منهم من أخطأ ومنهم من أصاب ورجاء الكل متعلق بهذه الكلمة وهى قوله تعالى وربك الغنى ذو الرحمة والله أعلم * (فصل) * لاخلاف بين أهل السنة والجماعة في اطلاق ان الكائنات كلها بارادة الله تعالى على جهة العموم والاجمال وأما على التفصيل فنقل عن ابن كلاب انه قال لايجوز أن يقال المعصية بارادة الله تعالى دفعا لايهام أن يكون مأمورا بها على ماسبق لبعض أوهام العوام كماتوهمته فرق الاعتدال ومنهم من يرى جواز ذلك بتقييد يزيل هذا الايهام فيقول البارى مريد للمعصية وقوعا من مكتسبها ناه عنها معاقب على فعلها قال شارح الحاجبية والحق ان ههنا مقامين الاول تحقيق مافى نفس الامر الثانى التفسير بمايدل عليه أما الاول فقد أعطت الادلة العقلية والسمعية والوجدية انه جل وعلا مريد لجميع الكائنات على التفصيل وتفصيل التفصيل من غير استثناء ولاتقييد بارادة واحدة من غير تقديم ولاتاخير ولاكثرة وانما الاختلاف والكثرة في التعلقات فقط وأماالثانى فالعمدة فيه انماهو الواردات السمعية اذذاك عمل لسانى والاعمال قدانقسمت من جهة الاحكام الشرعية الى مايجوز ومالايجوز والعمل اللسانى من ذلك فماكان منه على مقتضى الادب فحسن اطلاقه ومالافلا والآداب انما تعرف ممن قال أدبنى ربى فأحسن أدبى صلى الله عليه وسلم واذاتقرر ذلك فقدثبت في الشرع مايدل على ان الادب عدم التصريح بماتعلق به النهى أوكان غيرملائم الطباع بنسبته اليه جل وعلا وان كان كل ذلك في نفس الامر ليس الامنه قال تعالى حاكيا عن خليله عليه السلام الذى خلقنى فهو يهدين والذى هويطعمنى ويسقين واذا مرضت فهويشفين وقال جل وعلا حاكيا عن الخضر عليه السلام أماالسفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها ثم قال وأماالجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنزلهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وقال تعالى ماأصابك من حسنة فمن الله وماأصابك من سيئة فمن نفسك بعد قوله كل من عند الله وفى صحيح مسلم في حديث التوجه الطويل الخير في يديك والشر ليس اليك بك واليك الى غير ذلك * (فصل) * وهذا المطلب أدلته من الكتاب والسنة لاتحصى وقد مر بعضها وهى متمسك المحدث وأما الصوفى فيقول لاارادة لغيره اذالارادة تتوسط بين صفتين احداهما تتعلق بايجاد الفعل وهى القدرة والاخرى تتعلق بكشفه على ماهو عليه في نفسه وهى العلم وقدتقدم انهما لله تعالى وبالجملة فالتأثير لله والتخصيص الارادى لله والكشف العلمى لله والعبد قابل لمايبدو عليه فمايبدو فيه متى شاءه عادة فهو كسبه ومالا فليس بكسبه والكل فعل الله تعالى * (الاصل الرابع) * في خصوصيات التكوين التى منها التفضل والانعام في الدراين بالتوفيق للاصلح في الدنيا والدين والتوفيق للطاعات واثابة عليها والعدل بالخذلان وعدم التوفيق لذلك لسوء الاختيار بالمعاقبة على المعاصى اعلم (ان الله تعالى متفضل) أى محسن (بالخلق) وهوالايجاد مطلقا (والاختراع) لاعلى مثال سابق ونعمة الايجاد شاملة لكل موجود (وهو) تعالى (متطول) الطول هو الفضل والزيادة والمعنى متفضل (بتكليف العباد) أى جعلهم أهلا لأن يخاطبهم بالامر والنهى فماأنعم به فهو فضل منه وعاقب عليه فهوعدل (ولم يكن الخلق والتكليف واجبا عليه) سبحانه حاصله ان جميع الكائنات كيفا كانت على العموم كوجود العالم أوعلى الخصوص كوجود الانسان ووجود مابه مايكون كماله من العقل وتيسير المطالب والصحة وسلامة القوى وبعث الرسل والثواب والعقاب كل ذلك لايجب عليه شئ منه لابالوجوب الشرعى ولا العقلى ولاالعادى ولاغير ذلك فجميع الكائنات بالنسبة اليه على السوية وانما المخصص لاحد الجانبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت