مشيئته وارادته المتعلقة بالشئ تعلق التخصيص على نحو ماتعلق به العلم فجميع مافعل ممافيه لطف بعبده بمحض فضل وكرم واحسان منه اليه ومافيه من تعذيب وابتلاء فمحض عدل منه اليه ولوشاء لعكس (وقالت المعتزلة) البغداديون منهم والبصريون (وجب عليه) سبحانه (ذلك رعاية لمصلحة العباد) اعلم انهم اتفقوا على أصل الوجوب على الله تعالى ثم اختلفوا فزعم البغداديون انه يجب على الله تعالى رعاية الاصلح لعباده قى دينهم ودنياهم فلايجوز في حكمه تبقية وجه من وجوه الصلاح في العاجل والآجل الاويفعله فقالوا بناء على هذا الاصل ان ابتداء الخلق واجب ومن علم من خلقه انه يكلفه فيجب عليه كمال عقله وازاحة علله وخلق الالطاف له ثم قالوا ان كل ماينال العبد من الامور المضرة والآلام فهو الاصلح له وانما ارتكب معصية فهو الذى اختار لنفسه الفساد ويجب على الله معاقبته ان لم يتب ولم تكن من الصغائر قالوا وهوالاصلح في حق الفاسق وقدورد الوعيد به وعدم وقوعه خلف وهؤلاء أخذوا مذاهبهم من الفلاسفة وهو ان الله تعالى جواد وان الواقع في الوجود هوأقصى الامكان ولولم يقع ذلك لم يكن جوادا وقدالتزمت المعتزلة ان الله تعالى لايكون له اختيار في ترك فعل ألبتة لوجوب ابتداء الخلق ووجوب اختصاصه بالوقت المعين ووجوب فعل الاصلح ووجوب الثواب والعقاب ولما استبعد البصريون منهم ذلك قالوا لايجب أصل الخلق لكن متى أراد الله تعالى تكليف عبد فيجب عليه اكمال عقله وازاحة علله ومايترتب على فعله من الثواب والعقاب ونقل امام الحرمين في الارشاد اجماع الفئتين البغدادية والبصرية منهم على ان الرب سبحانه اذاخلق عبده وأكمل عقله لايتركه هملابل يجب عليه أن يقدره ويمكنه من نيل المراشد ثم قال امام الحرمين ونقل أصحاب المقالات عن هؤلاء مطلقا يعنى المعتزلة انه يجب على الله تعالى فعل الاصلح في الدين وانماالاختلاف في فعل الاصلح في الدنيا وهذا النقل فيه تجوز وظاهره يوهم زللا فقد يتوهم المتوهم انه يجب عند البصرين الابتداء باكمال العقل لاجل التكليف وليس ذلك مذهبا لدى مذهبهم فالذى ينتحله البصريون انه تعالى متفضل باكمال العقل ابتداء ولايجب عليه اثبات أسباب التكليف واذا تأملت ذلك ظهر لك ان في سياق المصنف نوع مخالفة الاأن يريد من المعتزلة فرقة خاصة ثم أشار المصنف بالرد عليهم بأنه لووجب شئ فاما بالايجاب الشرعى (وهو محال اذهو الموجب) بكسر الجيم (و) هو (الآمر الناهى وكيف يتهدف لايجاب أويتعرض للزوم وخطاب) فان هذا شأن المكلفين أى لووجب شئ لاقتضى الحال موجبا ورتبة الموجب فوق رتبة الموجب عليه ولايخفى بطلانه (و) يقال لهم (المراد بالواجب أحد أمرين امابالفعل الذى في تركه ضررا ماآجل) أى في الآخرة عرف بالشرع (كما يقال يجب على العبد أن يطيع الله) سبحانه (أو) ضرر (عاجل) أوفى الدنيا وان عرف بالفعل (كمايقال يجب على العطشان أن يشرب حتى لايموت) ومعنى الوجوب هنا ترجح الفعل على الترك لما يتعلق من الضرر بالترك (واما) بالايجاب العقلى (أن يراد به الذى يؤدى عدمه الى) محال وهو أن يصير العلم جهلا) ونحن نجزم ان عدم ذلك لايلزم منه محال لذاته ولايضره (فان أراد الخصم) وهو المعتزلى بقوله (بأن) ابتداء (الخلق) مثلا (واجب على الله) سبحانه (المعنى الاول) وهو ان في تركه ضررا آجلا أوعاجلا (فقد عرضه) تعالى (للضرار) أى المضارة كذافى سائر النسخ وفى نسخ المسايرة للضرر أى ولحوق الضرر محال في حقه تعالى والقول به كفر وفاقا (وان أراد به المعنى الثانى) وهو ان عدمه محال (فهو مسلم) حيث نظر ان ابتداء الخلق والتكليف قدتعلق العلم بوقوعه (اذبعد سبق العلم) بوقوع شئ (لابد من وجود) ذلك الشئ (المعلوم) وقوعه (وان أراد) الخصم (به معنى ثالثا) أى بكون ابتداء الخلق واجبا (فهو غير مفهوم) ولايجب عليه شئ بالايجاب العادى أيضا لمايلزم من تحتم فعله عليه فلايكون مختارا والعادة فعله فلم تبق شبهة الاأنه باعتبار الحسن والقبح العقليين وهوباطل كماسيأتى فثبت انه لايجب على