الصفحة 179 من 5957

الله شئ بوجه من الوجوه ولما كانت المعتزلة يذهبون الى المعنى الثانى وهوالذى عدمه يؤدى الى محال لكن بمعنى آخر استطرد ابن الهمام خلف كلام المصنف فقال واعلم انهم يريدون بالواجب مايثبت بتركه نقص في نظر العقل بسبب ترك مقتضى قيام الداعى الى ذلك الفعل وهوهنا كمال القدرة والغنى المطلق مع انتفاء الصادق عن ذلك الفعل فترك المراعاة المذكورة مع ذلك بخل يجب تنزيهه تعالى عنه فيجب مااقتضاه قيام الداعى أى لايمكن أن يقع غيره لتعاليه سبحانه عمالايليق وهذا الذى يريدونه هو المعنى الثانى الذى ذكره المصنف وظاهر تسليمه له انهم قصدوا المعلوم يجب وقوعه فهوصحيح ومراد المصنف تسليم اطلاق لفظ الوجوب فقط لامع موضوعه فانه عين مذهب الاعتزال وانما مراده ان ابتداء الخلق واجب الوقوع لتعلق العلم بوقوعه وان ابتداء التكليف كذلك لان عدم وقوعه يؤدى الى محال هوانقلاب العلم جهلا وهذا غير ملاق لمقصود المعتزلة وان لم يكن مراده ذلك لزم أن يسلم ان كل أصلح للعبد يجب وقوعه له لان كل ماعلم وقوعه للعبد فهو الاصلح له عندهم لزعمهم المبالغة في التنزيه (وقوله يجب لمصلحة عباده) أى وجوب رعاية الاصلح (كلام فاسد) من أصله (فانه اذالم يتضرر) سبحانه وتعالى (بترك مصلحة العباد لم يكن للوجوب في حقه) تعالى (معنى ثم مصلحة العباد) انماهى (فى أن يخلقهم في الجنة) أى لو كانت الحكمة مقرونة بطلب المنفعة كمايزعمون لكان ابتداء الخلق في الجنة وفيه أعظم المنافع بل فيه المنفعة التى ليس في ضمنها ضرر أولى (فاما أن يخلقهم في دار البلايا) أى دار الدنيا مع ماضمنها ضرر وخوف (ويعرضهم للخطايا) والمعاصى (ثم يهدفهم) أى يجعلهم هدفا (لخطر العقاب) بارتكاب الخطايا (وهو العرض) على الله تعالى (والحساب فمافى ذلك غبطة) يغتبط بها (عند ذوى الالباب) وفى بعض النسخ لاولى الالباب قال ابن الهمام عقيب هذا الكلام وأنت قدعلمت ان معنى هذا الوجوب عندهم كونه لابد من وقوعه وفرض عدمه فرض محال لاستلزامه المحال على زعمهم وهواتصافه بالبخل مبنيا على التخيير في فعل ذلك الامر الواجب وتركه وليس هذا كذلك لان حاصل كلامهم فيه سلب قدرته عن ترك ماهو الاصلح لانتقاء قدرته من الاتصاف بمالايليق به فالسبيل في دفعهم انما منع كل واقع هوالاصلح لمن وقع له ومنع لزوم مالايليق به أى البخل الذى زعموه فتأمل وقداستدل اما الحرمين على ابطال الايجاب العقلى بأنه غير معقول بالنسبة اليه فانه لايعقل الاأن يكون باذله ملزما ولايتحقق ذلك بالنسبة الى الله تعالى وبان مايوجبونه على الله تعالى من اثابة العبد على الطاعات والطاعات الصادرة منه شكر النعمة السابقة ومن أدى ماوجب عليه لم يستحق عوضا فلاتحقق لوجوبه وكذلك يلزمهم أيضا اذا أوجبوا على البارى تعالى أصل الخلق واكمال العقل وازاحة العلل واذا كان واجبا على الله فكيف يجب الشكر على العبد وسيأتى ايضاحه * (الاصل الخامس) * (ان يجوز على الله) سبحانه عقلا (أن يكلف الخلق بما لايطيقونه) والدليل عليه ان الخلق خلقه والملك ملكه وللفاعل المالك أن يتحكم في ملكه لحق مشيئته فيماليس عليه حجر (خلافا للمعتزلة) كلهم ولبعض الاشاعرة والماتريدية كلهم كماسيأتى بيان ذلك ثم استدل المصنف عليه فقال (ولو لم يجزذلك) أى تكليف العبد بما لايطيقه (لاستحال سؤال دفعه) قياسا على سؤال الرؤية من موسى عليه السلام (وقدسألوا ذلك فقالوا ربنا ولاتحملنا مالاطاقة لنا به) وانما يستعاذ عما وقع في الجملة (و) دليل آخر على ذلك نقول (لان الله تعالى أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم با أباجهل) عمرو بن هشام القرشى لايصدقه (ثم أمره بأن يصدقه في جميع أقواله) وثم هنا للترتيب الذكرى لان كون أمر أبى جهل بالتصديق بعد الاخبار بعدم ايمانه لايظهر له مستند فضلا عن كونه متراخيا عن الاخبار وفى كلام الآمدى وغيره أبو لهب بدل أبى جهل (وكان من جملة أقواله انه لايصدقه فكيف يصدقه في أنه لايصدقه وهل هذا الامجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت