الصفحة 180 من 5957

وجوده) وفى محجة الحق لابى الخير القزوينى فان الله تعالى كلف أبالهب الايمان بالقرآن ومن جملة ماأنزل في القرآن انه لايؤمن في قوله تعالى سيصلى نارا ذات لهب فكأنه كلفه الايمان بانه لايؤمن وأيضا فان فائدة التكليف بيان أمارة الثواب والعقاب ولااستحالة في جعل امتناع مالايطاق أمارة العقاب اهـ وأيضا فتحصيل الايمان مع العلم بعدمه أمر يجمع الوجود والعدك لاستحالة وجود الايقان مع العلم ضرورة أن العلم يقتضى المطابقة كمافى المطالب العلية وقال ابن التلمسانى وأقرب مايدل على جوازه أن الله تعالى كلف الكفار بالايمان بالاجماع وقدعلم من بعضهم عدم الايمان وأخبر بذلك ومع ذلك فيمتنع وقوع الايمان منهم اذلو وقع للزم انقلاب العلم جهلا ولزم الخلف واجتماع الضدين ولافرق بين المستحيل لنفسه والمستحيل لغيره اهـ وفى النوادر للامام أبى الحسن الاشعرى تكليف مالايطاق جائز وان الله لوأمر عبده بالجمع بين الضدين لم يكن سفها ولامستحيلا وفى الارشاد لامام الحرمين فان قيل ماجوزتموه عقلا من تكليف المحال هل اتفق وقوعه شرعا قلنا عند شيخنا ذلك واقع شرعا فان الرب تعالى أمر أبا لهب بان يصدق ويؤمن به في جميع مايخبر عنه وقدأخبر عنه بانه لايؤمن فقدأمره أن يصدقه بأن لايصدقه وذلك جمع بين النقيضين ومثله في المطالب العلية للرازى فهذه أدلة الاشاعرة والمسئلة مختلف فيها فالذى رواه الحافظ أبومحمد الحارثى في الكشف والظهير المرغنانى وحافظ الدين الكردرى وأبو عبد الله الصميرى كلهم في المناقب من رواية يوسف بن خالد السمتى أن الامام أبا حنيفة رضى الله عنه قال والله لايكلف العباد مالايطيقون ولاأراد منهم مالايعلمون وفى عقيدة الامام أبى جعفر الطحاوى ولم يكلفهم الله الامايطيقون ولايطيقون الاماكلفهم به فهذه النصوص صريحة في عدم جواز تكليف مالايطاق وعليه جمهور المعتزلة واختاره الامام أبو اسحق الاسفراينى كمافى التبصرة وغيرها وأبوحامد الاسفراينى كمافى شرح السبكى لعقيدة أبى منصور وقد تقدم في أول الكتاب قول ابن السبكى قالوا وليس بجائز تكليف ما ... * ... لايستطاع فتى من الفتيان وعليه من أصحابنا شيخ العرا ... * ... ق وحجة الاسلام ذوالاتقان ثم قال مسئلة تكليف مالا يطاق وافقهم من أصحابنا الشيخ أبوحامد الاسفراينى شيخ العراقيين وحجة الاسلام الغزالى وابن دقيق العيد اهـ قلت وأبوالقاسم القشيرى كمارأيته في رسالته اعتقاد السنة من تأليفه وذكر ابن السبكى حجة الاسلام الغزالى من الموافقين محل تأمل فانك ترى انه على ظاهر كلام الاشاعرة ولم يخالفهم ولعله في كتاب آخر غير هذه العقيدة ولنا من النقل قوله تعالى لايكلف الله نفسا الاوسعها أى طاقتها ووجه الدلالة انه لوجاز التكليف به لجاز كذب هذا الخبر وهو محال فالملزوم مثله كما في التلويح ومن العقل أن تكليف العاجز بالفعل سفه في الشاهد كتكليف الاعمى النظر فكذا في الغائب ولان فائدة التكليف الاداء كماهو مذهب المعتزلة أوالابتلاء كماهو مذهبنا وهذا لايتصور فيمالايطاق أماالاداء فظاهر وأما الابتلاء فكأنه اذا كان بحال لايتصور وجوده لايتحقق معنى الابتلاء وهو انما يتحقق في أمر لوأتى به يثاب عليه ولو امتنع بعاقب عليه وذا فيما يتصور وجوده لافيما يمتنع وجوده وقوله تعالى ربنا ولاتحملنا مالاطاقة لنابه استعاذة عن تحميل مالايطاق نحو أن يلقى عليه جدارا أوجبلا لايطيقه تعذيبا فيموت به ولايجوز أن يكلفه تحمل جبل بحيث لوفعل يثاب عليه ولوامتنع يعاقب عليه لانه يكون سفها وقوله تعالى أنبؤنى بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين مع عدم علمهم بذلك ليس بتكليف بالانباء بل هو خطاب تعجيز وهو عبارة عن توجيه صيغة الامر بمايظهر عجز المخاطب وهوليس بأمر حقيقة عند المحققين وهذا كامر الله تعالى المصورين باحياء الصور يوم القيامة فانه ليس بتكليف بل هو نوع تعذيب لهم وهذا لانه يكون في دار الآخرة وهى ليست بدار تكليف بل هى دار جزاء والكلام في تكليف مالايطاق وقولهم كلف أبا جهل بالايمان وعلم انه لايؤمن وخلاف ماهو معلوم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت