تعالى محال فكان تكليف مالايطاق اذلو قدر على الايمان لقدر على تغيير علمه وهو محال قلنا المحال ملايمكن تقدير وجوده في العقل والجائز مايمكن تقدير وجوده في العقل وعلم الله تعالى بعدم الشئ الممكن في ذاته لايجعله ممتنعا لذاته ولايمنعه عن أن يكون مقدور قادر لانه انما يقدر وجود الشئ وعدمه بالنظر الى ذاته لابالنظر الى علمه ألاترى انا نقول العالم جائز الوجود مع علمنا بان اله تعالى علم وجوده أوممتنع الوجود لعلمه تعالى انه لايوجد لم يكن لماهو جائز الوجود تحقق وبطل تقسيم العقلاء بالواجب والجائز والممتنع وقد قالوا لانزاع في الممتنع لغيره وانما النزاع في الممتنع لذاته كذا في شرح العمدة للنسفى وقال القونوى في شرح عقيدة الطحاوى وقد نقل عن أبى الحسن الاشعرى انه جائز عقلا ثم تردد أصحابه انه هل ورد الشرع به فمن قال بوروده احتج بأمر أبى لهب بالايمان فانه تعالى أخبرانه لايؤمن وانه سيصلى النار ثم كان مأمورا بالايمان بجميع ماأخبر الله تعالى ومن جملته أن يؤمن وهذا تكليف بالجمع بين الضدين وكذا أخبر انه سيصلى النار وعلم به ولوآمن لما كان ممن يصلى النار وكان الامر بالايمان أمرا بالجهل والكذب وذلك محال فكان ذلك أمرا بمايستلزم المحال والجواب ان كان الامر بالايقان وبتصديق الله تعالى في خبره انه لايؤمن أمرا بالجمع بين الضدين فلانسلم بانه مأمور بذلك وانه عين النزاع ثم نقول خلاف معلوم الله تعالى وخلاف خبره وان كان مستحيل الوقوع بالنسبة الى العلم والخبر كالجمع بين الضدين ولكنه ممكن مقدور في نفسه ولامنافاة بين القولين لان معنى قولنا انه ممكن مقدور في نفسه ان القدرة صالحة له ولاتتقاصر عنه القدرة حسب قصور القدرة عن الجمع بين الضدين ثم ماعلم الله تعالى وأخبرانه لايقع لايقع قطعا كاجتماع الضدين غير أن اجتماع الضدين لم يقع لاستحالته في نفسه لالتعلق العلم والخبر بعدم وقوعه خلاف ماعلم أوأخبر لم يقع أيضا لالاستحالته في نفسه بل لتعلق العلم والخبر بعدم وقوع ثم انه تعالى لايعاقب أحدا على ماعلم منه دون وقوعه منه فعلا وكسبا وقد وقع في علم الله تعالى أن أبالهب مستوجب النار بكفره فكان التكليف في حقه فتنة والتزاما بالحجة وفى حق المطيعين رأفة ورحمة ونعمة اهـ وفى أمالى الامام أبى حنيفة والله لايعاقبهم بمالم يعلموا ولايسالهم عمالم يعلموا ولارضى لهم بالخوض فيماليس لهم به علم والله يعلم بمافيه وفى الفقه الاكبر يعلم من يكفر في حال كفره كافرا واذا أخر بعد ذلك 7 علمه علمه مؤمنا في حال أيمانه وأمنه اهـ وفيه اشارة الى أن التكليف لايتعلق الابما هو مقدور الوقوع في زمان وجوده وتحصيله بمعنى ترتب العقاب على تركه فان العقاب لايليق في الحكمة الاعلى مايتمكن العبد من العلم به وتحصيله والقدرة عليه فلايكلف العباد مالايطيقون ولايطلب دفعه على الحقيقة وسؤال دفعه بمعنى طلب الاعفاء عمايشق أوعن العقوبة واليه أشار بقوله ولارضى لهم بالخوض فيماليس لهم به علم والى منع وقوع التكليف بمعنى ترتيب العقاب على الترك بما لايمكن ولايعلم ايقاعه كجمع النقيضين فلاتكليف به في تكليف أبى لهب بالايمان لانه قبل الاخبار بعدم ايمانه مكلف بالايمان الاجمالى فلايلزم جمع النقيضين أصلا وكذا بعد الاخبار بعدم ايمانه اذ غاية مانزل في حقه سيصلى نارا ذات لهب وهو لاينفى ايمانه لجواز أن يحمله على تعذيب المؤمن لنفسه ولوسلم فهو كاخباره نوحا بقوله لن يؤمن من قومك الامن قدآمن وحينما علم ذلك وحقت كلمة العذاب امتنع التكليف العدم الفائدة كمافى مرصاد الافهام للبيضاوى واختاره العضد في شرح المختصر والى ان علم الله بعدم الايمان لايمنع صرف قدرة العبد واختياره اليه ويتعلق الامر به بمعنى صرف القدرة والاختيار اليه لامكانه في نفسه وصحة تعلق قدرته بالقصد اليه كمافى التوضيح فلايستلزم الامر بتحصيله مع العلم بعدمه الامر بجمع الوجود والعدم وقال الملاعلى في شرح الفقه الاكبر الاستطاعة صفة يخلقها الله تعالى عند اكتساب الفعل بعد سلامة الاسباب والآلات وقد يراد به سلامة الاسباب