الصفحة 181 من 5957

تعالى محال فكان تكليف مالايطاق اذلو قدر على الايمان لقدر على تغيير علمه وهو محال قلنا المحال ملايمكن تقدير وجوده في العقل والجائز مايمكن تقدير وجوده في العقل وعلم الله تعالى بعدم الشئ الممكن في ذاته لايجعله ممتنعا لذاته ولايمنعه عن أن يكون مقدور قادر لانه انما يقدر وجود الشئ وعدمه بالنظر الى ذاته لابالنظر الى علمه ألاترى انا نقول العالم جائز الوجود مع علمنا بان اله تعالى علم وجوده أوممتنع الوجود لعلمه تعالى انه لايوجد لم يكن لماهو جائز الوجود تحقق وبطل تقسيم العقلاء بالواجب والجائز والممتنع وقد قالوا لانزاع في الممتنع لغيره وانما النزاع في الممتنع لذاته كذا في شرح العمدة للنسفى وقال القونوى في شرح عقيدة الطحاوى وقد نقل عن أبى الحسن الاشعرى انه جائز عقلا ثم تردد أصحابه انه هل ورد الشرع به فمن قال بوروده احتج بأمر أبى لهب بالايمان فانه تعالى أخبرانه لايؤمن وانه سيصلى النار ثم كان مأمورا بالايمان بجميع ماأخبر الله تعالى ومن جملته أن يؤمن وهذا تكليف بالجمع بين الضدين وكذا أخبر انه سيصلى النار وعلم به ولوآمن لما كان ممن يصلى النار وكان الامر بالايمان أمرا بالجهل والكذب وذلك محال فكان ذلك أمرا بمايستلزم المحال والجواب ان كان الامر بالايقان وبتصديق الله تعالى في خبره انه لايؤمن أمرا بالجمع بين الضدين فلانسلم بانه مأمور بذلك وانه عين النزاع ثم نقول خلاف معلوم الله تعالى وخلاف خبره وان كان مستحيل الوقوع بالنسبة الى العلم والخبر كالجمع بين الضدين ولكنه ممكن مقدور في نفسه ولامنافاة بين القولين لان معنى قولنا انه ممكن مقدور في نفسه ان القدرة صالحة له ولاتتقاصر عنه القدرة حسب قصور القدرة عن الجمع بين الضدين ثم ماعلم الله تعالى وأخبرانه لايقع لايقع قطعا كاجتماع الضدين غير أن اجتماع الضدين لم يقع لاستحالته في نفسه لالتعلق العلم والخبر بعدم وقوعه خلاف ماعلم أوأخبر لم يقع أيضا لالاستحالته في نفسه بل لتعلق العلم والخبر بعدم وقوع ثم انه تعالى لايعاقب أحدا على ماعلم منه دون وقوعه منه فعلا وكسبا وقد وقع في علم الله تعالى أن أبالهب مستوجب النار بكفره فكان التكليف في حقه فتنة والتزاما بالحجة وفى حق المطيعين رأفة ورحمة ونعمة اهـ وفى أمالى الامام أبى حنيفة والله لايعاقبهم بمالم يعلموا ولايسالهم عمالم يعلموا ولارضى لهم بالخوض فيماليس لهم به علم والله يعلم بمافيه وفى الفقه الاكبر يعلم من يكفر في حال كفره كافرا واذا أخر بعد ذلك 7 علمه علمه مؤمنا في حال أيمانه وأمنه اهـ وفيه اشارة الى أن التكليف لايتعلق الابما هو مقدور الوقوع في زمان وجوده وتحصيله بمعنى ترتب العقاب على تركه فان العقاب لايليق في الحكمة الاعلى مايتمكن العبد من العلم به وتحصيله والقدرة عليه فلايكلف العباد مالايطيقون ولايطلب دفعه على الحقيقة وسؤال دفعه بمعنى طلب الاعفاء عمايشق أوعن العقوبة واليه أشار بقوله ولارضى لهم بالخوض فيماليس لهم به علم والى منع وقوع التكليف بمعنى ترتيب العقاب على الترك بما لايمكن ولايعلم ايقاعه كجمع النقيضين فلاتكليف به في تكليف أبى لهب بالايمان لانه قبل الاخبار بعدم ايمانه مكلف بالايمان الاجمالى فلايلزم جمع النقيضين أصلا وكذا بعد الاخبار بعدم ايمانه اذ غاية مانزل في حقه سيصلى نارا ذات لهب وهو لاينفى ايمانه لجواز أن يحمله على تعذيب المؤمن لنفسه ولوسلم فهو كاخباره نوحا بقوله لن يؤمن من قومك الامن قدآمن وحينما علم ذلك وحقت كلمة العذاب امتنع التكليف العدم الفائدة كمافى مرصاد الافهام للبيضاوى واختاره العضد في شرح المختصر والى ان علم الله بعدم الايمان لايمنع صرف قدرة العبد واختياره اليه ويتعلق الامر به بمعنى صرف القدرة والاختيار اليه لامكانه في نفسه وصحة تعلق قدرته بالقصد اليه كمافى التوضيح فلايستلزم الامر بتحصيله مع العلم بعدمه الامر بجمع الوجود والعدم وقال الملاعلى في شرح الفقه الاكبر الاستطاعة صفة يخلقها الله تعالى عند اكتساب الفعل بعد سلامة الاسباب والآلات وقد يراد به سلامة الاسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت