الصفحة 182 من 5957

والآلات والجوارح وصحة التكليف تعتمد هذه الاستطاعة التى هى سلامة الاسباب والآلات لابمعنى الاول مع أن القدرة صالحة للضدين عند أبى حنيفة حتى أن القدرة المصروفة الى الكفر هى بعينها القدرة التى تصرف الى الايمان لااختلاف الا في التعلق وهو لايوجب الاختلاف في نفس القدرة فالكافر قادر على الايمان المكلف به الاانه صرف قدرته الى الكفر وضيع باختياره صرفها الى الايمان فاستحق الذم والعقاب من هذا الباب وأما مايمتنع بالغير بناء على ان الله تعالى علم خلافه أوأراد خلافه كايمان الكافر وطاعة العاصى فلانزاع في وقوع التكليف به لكونه مقدور المكلف بالنظر الى نفسه فليس التكليف به تكليفا بماليس في وسع البشر نظرا الى ذاته ومن قال انه تكليف بماليس في وسع البشر فقد نظر الى ماعرض له من تعلق عمله تعالى وارادته بخلافه وبالجملة لولم يكلف العبد به لم يكن تارك المأمور عاصيا فلذا عد مثل مثل ايمان الكافر وطاعة الفاسق من قبيل المحال بناء على تعلق علمه وارادته بخلافه وهو عندنا من قبيل مايطاق بناء على صحة تعلق القدرة الحادثة في نفسه والالم يوجد 7 عقبيه وهذا نزاع لفظى عند أرباب التحقيق والله ولى التوفيق اهـ * (تنبيه) * وعلى القول بتجويز تكليف مالايطاق كماهو مذهب المصنف يسقط ايراد من أورد عليهم من المعتزلة انه اذا كان لايقع في الوجود الا مراده وقد أمر العبد بمالم يرد وقوعه فقد كلفه بمالايقدر على فعله وتكليفه بذلك ثم عقابه على عدم فعله في التحقيق ليس الاارادة تعذيبه ابتداء بلامخالفة وهذا أيضا في نظر العقل غير لائق فيجب تنزيه الله تعالى عن ذلك ومحصل الجواب أن هذا غير وارد من أصله لانهم قديجوزون عقلا ماستبعدتموه قال ابن الهمام وعلى القول بانه وان جاز عقلا فهو غير واقع وهو الراجح من القولين لهم فالتحقيق أن عقابه انما هو على مخالفته مختارا غير مجبور فان تعلق الارادة بمعصيته لم يوجبها منه ولم يسلب اختياره فيها ولم يجبره على فعلها بل لاأثر للارادة في شئ منه فكما انه كلف من علم منه عدم الامتثال فوقع منه ماعلمه كسائر الكفرة فلم يبطل ذلك معنى التكليف ولم ننسب اليه ظلما بذلك اتفاقا لعدم تأثير العلم في ايجاد ذلك الكفر المعلوم وفى سلب اختيار المكلف في اتيانه بذلك وان كان لايوجد الامعلومه فكذا التكليف بما تعلقت به الارادة بخلافه اذا كانت الارادة لاأثر لها في الايجاد كالعلم والتأثير في الايجاد خاصية القدرة دون العلم والارادة الا انها انما تؤثر على وفق الارادة والعلم الالهى متعلق بأن ستكون كذلك ثم يوجد مايوجد باختيار المكلف على طبق تلك الارادة متأثرا عن قدرة الله تعالى والله أعلم * (فصل) * قد أورد المصنف في اثبات هذا الاصل دليلين عقليين الاول استحالة سؤال الدفع والثانى بيان حال أبى جهل وقد تقدم الجواب عنهما وقرر ابن الهمام في نقضهما على طبق ماذكرنا فلنورد سياقه لمافيه من الاشارات مالم يتقدم ذكرها تكثيرا للفائدة قال في نقض الدليل الاول لايخفى انه ليس دالا في محل النزاع وهو التكليف اذ عند القائلين بامتناعه يجوز أن يحمله جبلا فيموت اظهارالعجزه اما عند المعتزلة فبناء على جواز أنواع الايلام للعبد بقصد العوض وجوبا وأما عند الحنفية فتفضلا بحكم وعده الصادق بالجزاء على المصاب ولايجوز أن يحمل جبلا بحيث اذالم يفعل يعاقب قال تعالى لايكلف الله نفسا الاوسعها وعن هذا النص ذهب المحققون ممن جوزه عقلا من الاشاعرة الى امتناعه سمعا وان جاز عقلا وايراد الحنفية لهذا النص لابطال الدليل الثنى فانه لوصح بجميع مقدماته لزم وقوعه وهو خلاف صريح النص لاعلى الاستدلال به على عدم جوازه منه تعالى لان ذلك بحث عقلى مبنى على أن العقل يستقل بادراك صفة الكمال وضدها فهذا نقض اجمالى اذلم يرد على مقدمة مبينة ويوضح ذلك أن المستحيل ثلاثة أنواع مستحيل لذاته وهو المحال عقلا كجمع النقيضين والضدين ومستحيل عادة لاعقلا كالطيران من الانسان والتكليف بحمل الجبل ومستحيل لتعلق العلم الازلى بعدم وقوعه أواخبار الله تعالى بعدم وقوعه كايمان من علم الله تعالى انه لايؤمن أومن أخبر الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت