بانه لايؤمن والمراد بمالايطاق هو المستحيل لذاته أوفى العادة اما المستحيل باعتبار سبق العلم الازلى بعدم وقوعه لعدم امتثاله مختارا فهو ممايدخل تحت قدرة العبد عادة بلاخلاف في وقوعه كتكليف أبى جهل واضرابه بالايمان مع العلم بعدم ايمانه والاخبار به لانه لاأثر للعلم في سلب قدرة المكلف ولافى جبره على المخالفة اهـ * استطراد * خلف عبارة ابن الهمام قال الملاعلى في شرح الفقه الاكبر مراتب ماليس في وسع البشر اتيانه ثلاث أقصاها أن يمتنع بنفس مفهومه كجمع الضدين وقلب الحقائق واعدام القديم وهذا لايدخل تحت القدرة القديمة فضلا عن الحادثة وأوسطها أن لاتتعلق بها القدرة الحادثة أصلا كخلق الاجسام أوعادة كحمل الجبل والصعود الى السماء وأدناها أن يمتنع لتعلق علمه سبحانه أوارادته بعدم وقوعه وفى جواز التكليف بالمرتبة الاولى تردد ولانزاع في عدم الوقوع وجواز الثانية مختلف فيه ولاخلاف في عدم الوقوع ووقوع الثالثة متفق عليه فضلا عن جوازها اهـ وزاده وضوحا صاحب اشارات المرام فقال وتحرير محل النزاع أن مالايطاق عندهم اماأن يكون ممتنعا لذاته أولغيره بان يكون ممكنا لنفسه لكن لايجوز وقوعه عن المكلف لانتفاء شرطه أولايجوز وقوعه عنه لوجود مانع عنه من علم الله تعالى انه لايقع أواخباره بذلك ولانزاع في وقوع التكليف بالقسم الاخير لتكليف العصاة والكفار لكنه ليس تكليفا بمالايطاق عندنا لان العبد قادر على القصد وصرف الاختيار اليه والاخبار بالشئ تابع للعلم التابع للمعلوم في الماهية وأماالقسمان الاولان فجمهورهم على عدم وقوع التكليف بهما والآيات ناطقة به ويجوز عند بعضهم وقال بعضهم بجواز التكليف بالقسم الثانى دون الاول وبعضهم بوقوعه بمايرجع الى القسم الاول كماذكره الآمدى وغيره فلااجماع على عدم التكليف به كماقيل ولاينحصر الجواز عندهم على الثانى بل صرح البيضاوى في مرصاد الافهام بانه انما النزاع في الممتنع لذاته وليس منسوبا الى الاشعرى لقوله بعدم تأثير قدرة العبد والله أعلم (الاصل السادس أن لله عزوجل ايلام الخلق) بأنواع الآلام (وتعذيبهم من غير جرم) منهم (سابق) على الايلام (ومن غير ثواب) لاحق له في الدنيا ولافى الآخرة ومعنى كون ذلك له انه جائز عقلا لايقبح منه تعالى (خلافا للمعتزلة) حيث لم يجوزوا ذلك الابعوض لاحق أوجرم سابق قالوا والا لكان ظلما غير لائق بالحكمة وهو محال في حقه تعالى فلايكون مقدورا له ولذلك أوجبوا على الله تعالى أن يقتص لبعض الحيوانات من بعض وقد أشار المصنف الى الجواب بقوله (لانه) أى الرب تعالى (متصرف في ملكه) بكسر الميم أى مطلقا (ولايتصور أن يعد وتصرفه ملكه) فليس لاحد من خلقه عليه حجر لان الخلق ملكه وقولهم والا لكان ظلما فالجواب أن الملازمة ممنوعة واليه أشار المصنف بقوله (والظلم هو عبارة عن التصرف في ملك الغير) أوفى غير الملك (وهو محال على الله تعالى فانه لايصادف لغيره ملكا) ولايخرج عن ملكه شئ (حتى يكون تصرفه فيه ظلما) ومن معانى الظلم أيضا مجاوزة الحد ووضع الشئ بغير محله بنقص أوزيادة أوعدول عن زمنه ومجاوزة الحق الذى يجرى مجرى نقطة الدائرة وكل ذلك محال على الله تعالى (واذا بطل) استدلالهم قلنا (يدل على) ماقلنا من (جواز ذلك) ألايلام من غير عوض ولاجرم (وجوده) أى وقوعه وذلك الواقع مايشاهد من أنواع البلاء بالحيوان من الذبح والعقر والحراثة وجرالاثقال وتحميلها اياه واليه أشار المصنف بقوله (فان ذبح البهائم) وهى المأكولة التى لم تتوحش وعقر الصيد ومافى معناه (ايلام لها وماصب عليها من أنواع العذاب من جهة الآدميين) من حمل الاثقال عليها وتعابها بجرها و (لم يتقدمها جريمة) تقتضى ذلك (فان قيل) من طرف المعتزلة (ان الله تعالى يحشرها) يوم القيامة (ويجازيها على قدر ماقاسته من الآلام) اما في الموقف كماقال بعضهم أوفى الجنة بان تدخل الجنة في صورة حسنة بحيث يلتذ برؤيتها على تلك الصورة أهل الجنة فتنال نعيم الجنة في مقابلة مالها من الآلام أوانها تكون في جنة تخصها أى