الصفحة 184 من 5957

تنال نعيمها على حسب مذاهبهم المختلفة في ذلك قالوا (ويجب ذلك على الله سبحانه) وتعالى (فنقول) فى الجواب ذلك الذى ذكرتم من جزائها بتفصيله لايوجبه العقل ولاشيأ منه وان جوزه ولم يردبه سمع يصلح مستندا للجزم بوجوب وقوعه في الآخرة فلايجوز الجزم به و (من زعم انه يجب على الله) تعالى (احياء كل نملة وطئت) تحت الارجل (وكل بقة) أى بعوضة (عركت) بالايادى وفى معناها البرغوث والناموس ونحوهما كالقمل وغيره (حتى يثبتها على آلامها) ويجازيها (فقد خرج عن الشرع والعقل اذ يقال وصف الثواب والحشر لكونه واجبا عليه) كمازعموا (ان كان المراد به انه يتضرر بتركه فهو محال) وهذا هو الوجوب العقلى (وان أريدبه غيره فقدسبق) قريبا (انه غير مفهوم فاذا خرج عن المعانى المذكورة للواجب) وفى محجة الحق لابى الخير القزوينى وجوزوا ايلام البرى من الله تعالى كالبهائم والاطفال من غير عوض خلافا للمعتزلة فانهم قالوا لايجوز ايلام البرى من الله تعالى كالبهائم والاطفال من غير تعويض في دار الآخرة أولاعتبار غيره وهذا لايصح ان ايلام البرى غير مستحيل ولايقضى الى استحالة فيكون جائزا والله تعالى قادر على التفضل بمثل العوض فأى حاجة الى سبق ايلام وهذا كمن أراد ان يعطى انسانا شيأ فيؤدبه ثم يعطيه فهذا لايجوز عندهم اهـ وفى التذكرة الشرقية لابن القشيرى ولوقبح منه ايلام البرى من غير تعويض وتعريض لاسنى المنازل لقبح ان يبيح ذبح الحيوانات وتسخيرها وان لايؤلم الحيوانات ويميتها ومن صار الى ان البهائم والحشرات تستحق على الله تعالى غدا جنانا ونعيما فقد أصيب في عقله اهـ وأما مارواه أحمد باسناد صحيح يقتص للخلق بعضهم من بعض حتى للجماء من القرناء وحتى للذرة من الذرة وهو في صحيح مسلم بلفظ لتؤدن الحقوق الى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء فالمراد بالاقتصاص المذكور ان يدخل الله تعالى عليها من الآلام في الموقف بقدر مايعلمه قصاصا أويقتص حقيقة وذلك لايمنعه العقل عندنا لكن لانوجبه أى لانقول بوجوب وقوعه منه تعالى كما يقوله المعتزلة وهذا أولى من القول بانه خبر آحاد غير مفيد للقطع والقطع هو المعتبر في العقائد فتأمل وفى شرح اللمع لابن التلمسانى وممايعظم وقعه على القائلين بالتحسين والتقبيح وموجبى الاصلح والصالح على الله تعالى ايلامه للبهائم والاطفال فكيف حسن منه تعالى ذلك مع حكمهم بقبحه فصارت البكرية وهم أصحاب أبى بكر بن عبد الواحد الى انها لاتتألم وهو جحد للضرورة وصارت الثنوية ان ذلك لايصدر الامن فاعل الشر فصار جماعة من غلاة الروافض وغيرهم الى التزام التناسخ وقالوا انما حسن ذلك من حيث استحقته بجرائم سابقة اقترفتها في غير هذه القوالب فنقلت الى هذه القوالب عقوبة لها ومن أصولهم انها مدركة عالمة بماهى فيه من العقوبة على الزلات وأماجمهور المعتزلة فحكموا بانه انما يحسن من الله تعالى امابطريق العتاب بجريمة سابقة أو بالتزام التعويض فقيل لهم اذا كان البارى قادرا على ايصال مثل ذلك العوض بدون الايلام فكيف يحسن منه الايلام فقالوا لان مايكون عوضا يزيد على مايقع به النقل ابتداء فهو أصلح لهم قالوا ثم العوض المستحق بالطاعة يزيد على المستحق بالايلام وجميع ذلك يقتضى نسبة الله تعالى الى العجز عن ان يوجد مثل العوض ابتداء* (فصل) * وحاصل مافى المسايرة وشرحه ان الحنفية لمااستحالوا عليه تعالى تكليف مالايطاق فهم لتعذيب المحسن الذى استغرق عمره في طاعة مولاه أشد منعا لتعذيب المحسن المذكور وهم في ذلك مخالفون للاشاعرة القائلين بان له تعالى تعذيب الطائع واثابة العاصى ولايكون ظلما كمامر ثم منعهم ذلك ليس بمعنى انه يجب عليه تعالى تركه كماتقول المعتزلة بل بمعنى انه يتعالى عن ذلك لانه غير لائق بحكمته فهو من باب التنزيهات هذا في التجويز عليه تعالى عقلا وعدمه أما الوقوع فمقطوع بعدمه غير انه عند الاشاعرة للوعد بخلافه وعند الحنفية والمعتزلة لذلك الوعد ولقبح خلافه ثم نقل عن أبى البركات النسفى صاحب العمدة ان تخليد المؤمنين في النار والكافرين في الجنة يجوز عقلا عند الاشاعرة الا ان السمع ورد بخلافه فيمتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت