الصفحة 185 من 5957

وقوعه لدليل السمع وعندنا معشر الحنفية لايجوز قال ابن الهمام وقول الاشعرية أحب الى ولكن اذا أرسد بالمؤمنين الفسقة لجواز ان يعذب الفاسق على الذنب الذى أصر عليه الى ان مات أبدا كالكفر على ماذهب اليه المعتزلة من تأبيد عذابه اذلامانع من ذلك عقلا لولاالنصوص الواردة بتفضيله تعالى بخلافه اذلامانع من ذلك عقلا ولان تخليد الكافرين في الجنة لوقدر وقوعه لكان من باب العفو وهو جائز في نظر العقل الا ان صاحب العمدة لمااختار ان العفو عن الكفر لايجوز عقلا وفاقا للمعتزلة وخلافا للاشعرى في قوله ان امتناعه بدليل السمع لابالعقل كان كامتناع تخليد الكافر في الجنة لازم مذهبه لان عدم جواز العفو عن الكفر بان يعاقب عليه أبدا يلزمه عدم جواز دخول الكافرين الجنة عقلا ونحن لانقول بامتناع العفو عن الكفر عقلا بل سمعا كالاشعرى وظنهم انه مناف للحكمة لعدم المناسبة غلط وقولهم تعذيب الكفار واقع لامحالة بالاتفاق فيكون وقوعه على وجه الحكمة فعدم التعذيب على خلافها قلنا مناسبة الشئ الواحد للضدين ثابت في الشاهد حيث ثبت في العقل مناسبة قتل الملك لعدوه اذظفر به تشفيا لماعنده من الحنق عليه وعفوه عنه اظهار العدم الالتفات اليه تحقيرالشأنه وقدمنا انه يستحيل عليه تعالى الاتصاف بحقيقة الحنق ليتشفى بالعقاب فالباعث على العقاب في الشاهد منتف في حقه تعالى ثم قال هذا الذى ذكرنا يرجع الى أمر الآخرة أما في الدنيا فلانزاع بين المعتزلة وغيرهم في وقوع الايلام فيها كماهو مشاهد بل النزاع في ايجاب العوض باعتباره والحنفية لايوجبونه على الله تعالى وفاقا للاشاعرة وخلافا للمعتزلة والحنفية كالاشاعرة يعتقدون في وقوع الايلام في الدنيا حكمة لله سبحانه فقد ترك على وجه القطع كتكفير الخطايا ورفع الدرجات وقدتظن كتطهير النفس من أخلاق لاتليق بالعبدية لقبح آثارها من حسد وكبر وبطر وقسوة وغيرها فانها تقتضى التعدى بايذاء ابناء النوع فسبب على المتعدى الالم الحسى في بدنه والمعنوى بقبض الرزق وشدة الفقر ليتضرع لموره في رفع تلك الاخلاق فيتحقق بوصف العبودية لعز الربوبية ويكون الايلام في الدنيا أيضا ابتلاء أحد المتغايرين بالآخرين كان المبتلى به مكلفا فيترتب في حقه أحكام كظلم انسان مثله أوظلم بهيمة قال مشايخ الحنفية خصومة البهيمة أشد من خصومة المسلم يوم القايمة كخصومة الذمى وقدلاتدرك الحكمة في الايلام كمافى ايلام البهائم والاطفال الذين لاتمييز لهم بالامراض ونحوها فنحكم بحسنه قطعا اذلاقبيح بالنسبة اليه تعالى وفاقا ونعتقد فيه قطعا حكمة لله تعالى قصرت عقولنا عن دركها فيجب التسليم له فيما يفعله ويجب اعتقاد الحقيقة في فعله اذهو تصرف فيما يملك ويجب ترك الاعتراض له الحكم وله الامر لايسئل عمايفعل وهو يسئلون والله أعلم

* (الاصل السابع) * (انه تعالى يفعل بعباده مايشاء) فلوأدخل جميعم الجنة من غيرطاعة سابقة منهم كان له ذلك ولوأورد الكل منهم النار من غيرزلة منهم كان له ذلك لانه تصرف مالك الاعيان في ملكه وليس عليه استحقاق ان أثاب فبفضله يثيب وان عذب فلحق ملكه يعذب (فلايجب عليه رعاية الاصلح لعباده كماذكرناه) فى الاصل الرابع وتقدم الكلام عليه هنالك (من انه لايجب عليه سبحانه شئ) لانقلا ولاعقلا ولاعادة (بل لايعقل في حقه الوجوب) مطلقا (فانه) تعالى (لايسئل عمايفعل) بحكم ربوبيته وملكه لكل شئ الملك الحقيقى (وهم يسئلون) بحكم العبودية والمملوكية لاقتضائها ان العبد المملوك لااستقرل له بتصرف ولايمكنه ان يلزم مولاه ويوجب عليه شيأ وقال جمهور المعتزلة ماهو الاصلح للعبد يجب على الله تعالى ان يفعل بالعبد ويعطيه ولوأخر ولم يعطه مع انه لم يتضرر به لواعطى والعبد ينتفع به لكان بخيلا وقال بشر بن المعتمر رئيس معتزلة بغداد ومن تابعه لايجب على الله تعالى رعاية الاصلح في حق العبد ولكن يجب عليه ان يفعل ماهو المصلحة ولايجوزان يعمل ماهو المفسد وعندهم ليس بمقدوره تعالى لطف لوفعل بالكفار لآمنوا ولو كان في مقدوره ولم يفعل ولم يعطهم لكان بخيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت