وقوعه لدليل السمع وعندنا معشر الحنفية لايجوز قال ابن الهمام وقول الاشعرية أحب الى ولكن اذا أرسد بالمؤمنين الفسقة لجواز ان يعذب الفاسق على الذنب الذى أصر عليه الى ان مات أبدا كالكفر على ماذهب اليه المعتزلة من تأبيد عذابه اذلامانع من ذلك عقلا لولاالنصوص الواردة بتفضيله تعالى بخلافه اذلامانع من ذلك عقلا ولان تخليد الكافرين في الجنة لوقدر وقوعه لكان من باب العفو وهو جائز في نظر العقل الا ان صاحب العمدة لمااختار ان العفو عن الكفر لايجوز عقلا وفاقا للمعتزلة وخلافا للاشعرى في قوله ان امتناعه بدليل السمع لابالعقل كان كامتناع تخليد الكافر في الجنة لازم مذهبه لان عدم جواز العفو عن الكفر بان يعاقب عليه أبدا يلزمه عدم جواز دخول الكافرين الجنة عقلا ونحن لانقول بامتناع العفو عن الكفر عقلا بل سمعا كالاشعرى وظنهم انه مناف للحكمة لعدم المناسبة غلط وقولهم تعذيب الكفار واقع لامحالة بالاتفاق فيكون وقوعه على وجه الحكمة فعدم التعذيب على خلافها قلنا مناسبة الشئ الواحد للضدين ثابت في الشاهد حيث ثبت في العقل مناسبة قتل الملك لعدوه اذظفر به تشفيا لماعنده من الحنق عليه وعفوه عنه اظهار العدم الالتفات اليه تحقيرالشأنه وقدمنا انه يستحيل عليه تعالى الاتصاف بحقيقة الحنق ليتشفى بالعقاب فالباعث على العقاب في الشاهد منتف في حقه تعالى ثم قال هذا الذى ذكرنا يرجع الى أمر الآخرة أما في الدنيا فلانزاع بين المعتزلة وغيرهم في وقوع الايلام فيها كماهو مشاهد بل النزاع في ايجاب العوض باعتباره والحنفية لايوجبونه على الله تعالى وفاقا للاشاعرة وخلافا للمعتزلة والحنفية كالاشاعرة يعتقدون في وقوع الايلام في الدنيا حكمة لله سبحانه فقد ترك على وجه القطع كتكفير الخطايا ورفع الدرجات وقدتظن كتطهير النفس من أخلاق لاتليق بالعبدية لقبح آثارها من حسد وكبر وبطر وقسوة وغيرها فانها تقتضى التعدى بايذاء ابناء النوع فسبب على المتعدى الالم الحسى في بدنه والمعنوى بقبض الرزق وشدة الفقر ليتضرع لموره في رفع تلك الاخلاق فيتحقق بوصف العبودية لعز الربوبية ويكون الايلام في الدنيا أيضا ابتلاء أحد المتغايرين بالآخرين كان المبتلى به مكلفا فيترتب في حقه أحكام كظلم انسان مثله أوظلم بهيمة قال مشايخ الحنفية خصومة البهيمة أشد من خصومة المسلم يوم القايمة كخصومة الذمى وقدلاتدرك الحكمة في الايلام كمافى ايلام البهائم والاطفال الذين لاتمييز لهم بالامراض ونحوها فنحكم بحسنه قطعا اذلاقبيح بالنسبة اليه تعالى وفاقا ونعتقد فيه قطعا حكمة لله تعالى قصرت عقولنا عن دركها فيجب التسليم له فيما يفعله ويجب اعتقاد الحقيقة في فعله اذهو تصرف فيما يملك ويجب ترك الاعتراض له الحكم وله الامر لايسئل عمايفعل وهو يسئلون والله أعلم
* (الاصل السابع) * (انه تعالى يفعل بعباده مايشاء) فلوأدخل جميعم الجنة من غيرطاعة سابقة منهم كان له ذلك ولوأورد الكل منهم النار من غيرزلة منهم كان له ذلك لانه تصرف مالك الاعيان في ملكه وليس عليه استحقاق ان أثاب فبفضله يثيب وان عذب فلحق ملكه يعذب (فلايجب عليه رعاية الاصلح لعباده كماذكرناه) فى الاصل الرابع وتقدم الكلام عليه هنالك (من انه لايجب عليه سبحانه شئ) لانقلا ولاعقلا ولاعادة (بل لايعقل في حقه الوجوب) مطلقا (فانه) تعالى (لايسئل عمايفعل) بحكم ربوبيته وملكه لكل شئ الملك الحقيقى (وهم يسئلون) بحكم العبودية والمملوكية لاقتضائها ان العبد المملوك لااستقرل له بتصرف ولايمكنه ان يلزم مولاه ويوجب عليه شيأ وقال جمهور المعتزلة ماهو الاصلح للعبد يجب على الله تعالى ان يفعل بالعبد ويعطيه ولوأخر ولم يعطه مع انه لم يتضرر به لواعطى والعبد ينتفع به لكان بخيلا وقال بشر بن المعتمر رئيس معتزلة بغداد ومن تابعه لايجب على الله تعالى رعاية الاصلح في حق العبد ولكن يجب عليه ان يفعل ماهو المصلحة ولايجوزان يعمل ماهو المفسد وعندهم ليس بمقدوره تعالى لطف لوفعل بالكفار لآمنوا ولو كان في مقدوره ولم يفعل ولم يعطهم لكان بخيلا