الصفحة 187 من 5957

* (تنبيه) * هذه المسئلة المفروضة أوردها ابن الهمام في المسايرة وجعلها مناظرة بين الاشعرى والجبائى قال وكان يتلمذ له على مذهبه فتاب وصار اماما في السنة فقال الاشعرى للجبائى أرأيت لوأن صبيا مات الخ وفيه ان قوله فيقول الله عزوجل لانه بلغ واجتهد هو جواب الجبائى وعند هذا ينادى الكفار الخ هو رد الاشعرى على الجبائى وفى آخره فانقطع الجبائى وتاب الاشعرى عن الاعتزال وأخذ في نقض قواعد المعتزلة وهوأظهر ممافى المواقف وأول شرح العقائد انه ناظره في ثلاثة اخوة مات أحدهم مطيعا والآخر عاصيا والثالث صغيرا وألزمه في قول العاصى يارب لم لم تمتنى صغيرا لئلاأعصى لك أمرا فلاأدخل النار لمايتخيل ان لهم رفع الالزام به بان اماتته للصغير في صغره للعلم بانه لوبلغ كفر وأضل غيره فأماته لمصلحة الغير سيما اذا كان الغير كثير الظهور رجحانه وليس في ابقاء العاصى ذلك كماتصدى أبوالحسن لرفع الالزام به عن شيخه الجبائى بعد أربعة أدوار أوأكثر لكنه تحكم كمافى التفسير الكبير ويلزمهم منع النفع عمن لاجناية له لاصلاح غيره وهوظلم عندهم فان مذهبهم وجوب الاصلح بالنسبة الى الشخص لابالنسبة الى الكل من حيث الكل كماذهب اليه الفلاسفة في نظام العالم كمافى شرح العضدية وانه لومنعه لذلك فكيف لم يمت قبل البلوغ فرعون وزاردشت وغيرهما من المضلين لاصلاح كثير من العالمين كمافى التبصرة وشرح المقاصد فلاوجه لماقيل ان للجبائى ان يقول الاصلح واجب على الله اذا لم يوجب تركه حفظ أصلح آخر موجبه بالنسبة الى شخص آخر فلعله كان اماتة الاخ الكافر موجبه لكفر أبويه وأخيه لكمال الجزع على موته فكان الاصلح لهم حياته فلما حفظ هذا الاصلح وجب فوت الاصلح له لعله كان في نسله صلحاء كان الاصلح لهم ايجادهم فلرعاية الكثيرين فات الاصلح واذا تأملت ماذكرت ظهرلك ان المصنف أعرض عن هذه المناظرة وقابها في صورة أخرى مفروضة لانطباق مقصوده عليها ويقرب من هذا سياق ابن التلمسانى في شرح اللمع حيث قال وقد ألزمهم الاصحاب فيمن أماته الله صغيرا وفيه حرمانه مايترتب على التكليف من الثواب الجزيل فان قالوا علم الله منه انه لوبلغ وكلفه لماآمن قلنا فيلزمكم أن يميت الله تعالى سائر الكفار دون البلوغ لعلمه انهم لايؤمنون فهوأصلح لهم من بقائهم وتخليدهم في النار اهـ وسياق النسيفى في الاعتماد ثم يقال لهم صبى عاش حتى بلغ وأسلم وختم بالاسلام وصبى مات في صغره وصبى بلغ وكفر وارتد بعد الاسلام فلم أبقى الصبى الاول فان قالوا لانه أصلح له فانه ينال باسلامه وماأتى به من الطاعات الاجر العظيم قيل لم لم يبق الثانى فان قالوا لان ذلك أصلح له لانه تعالى علم انه لوبلغ لكفر واستحق الخلود في النار فكانت اماتته صغيرا أصلح له قيل لهم لم لم يمت الثالث ولاانفصال لهم عن هذه ألبتة فتأمل * (فصل) * ومن أجوبة الماتريدية في الرد عليهم من النقل والعقل أماالاولى فقوله تعالى ولوشاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا ولولم يكن في مقدوره مالوفعل بهم لآمنوا لم تكن لهذه الآية فائدة ادعاء قدرة ومشيئة ليستاله كفعل المتكلف الذى يتحلى بماليس فيه وقوله تعالى تلك الرسل فضلناه بعضهم على بعض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ففى الآيتين دليل على بطلان القول بالاصلح اذعندهم كل مايفعله تعالى عليه أن يفعق كذلك في الحكمة وكل من فعل ماعليه فعله فانه لايوصف بالفضل والافضال فمقتضى مذهبهم لايكون من الله تعالى تفضيل لبعض الرسل وهوخلاف النص وبالسنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم ولوأراد الله تعالى بالنملة صلاحا ماأنبت لهاجناحا والحديث صحيح من رواية على رضى الله عنه وبالوجود فان الله تعالى فعل بالكافر مالاصلاح له فيه بل له فيه مفسدة حيث أبقاه الى وقت بلوغه وركب فيه العقل مع علمه بأنه لايؤمن بل يكفر ولاشك أن اماتته في صغره وعدم تمييزه أصلح له اذعلم انه يكفر عند بلوغه واعتدال عقله وكذا من عاش مدة على الاسلام ثم ارتد بع ذلك فان بقاءه مع علمه بانه يرتد ليس بمصلحة له وقد فعل ذلك ولو كان تعالى قبض روحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت