الى القدرة ولذا قالوا الحكيم ذوالحكمة وهى عبارة عن كمال العم واحسان العمل واتقان الصنع وقال ابن التلمسانى الحكيم هو الذى يفعل على وفق ارادته وعمله ويرجع معناه الى صفة العلم والقدرة وفى الاسماء والصفات لعبد القاهر البغدادى الحكيم هو العالم بالمستور الخفى على غيره فهو من الاوصاف الثابتة له في الازل لانه في الازل كان عالما بجميع المعلومات على التفصيل وقيل هوالمحكم لافعاله على اتقانها أوهو الممتنع عن الفساد فهو اذا من الاوصاف التى استحقها بفعله ولايكون حينئذ من أوصافه الازلية وعلى المعنى الآخر من أوصافه المشتقة من أفعاله وقداختلف في معنى الحكيم فقال أصحابنا الحكيم في فعله من أصاب مراده على حسب قصده وعند المعتزلة من كان في فعله منفعة له أولغيره اهـ (وهذا من أين يوجب رعاية الاصلح) والصالح للعباد ومن أصول المعتزلة حمل الغائب على الشاهد وقد رد عليهم المصنف ذلك بقوله (وانما الحكيم منا) أى اذا أطلق الحكيم على أحدنا أريد به ذو الحكمة وهى اصابة الحق بالعلم والعمل فهو (يراعى الاصلح) والصالح (نظرا لنفسه ليستفيد به في الدنيا ثناء) جميلا (وفى الآخرة ثوابا) جزيلا (أويدفع به) أى بمراعاة الاصلح (عن نفسه) مضرة عاجلة أوآجلة (رأفة) لها (ورحمة) عليها (وكل ذلك على الله سبحانه وتعالى محال) وقدأظهروا فساد قول المعتزلة من أن الحكمة ماكان موضوعا لطلب منفعة أولدفع مضرة بوجوه كثيرة ليس هذا محل ذكرها وبالله التوفيق (الاصل الثامن أن معرفة الله سبحانه) بتوحيده واتصافه بصفات الكمال وطاعة أوامره (واجبة) على كل مكلف اتفاقا ولكن وجوبها عند أهل الحق (بايجاب الله تعالى وشرعه) بواسطة رسله الكرام (لابالعقل) أى ممايجب الايمان به أن العقل لايستقل بادراك المؤاخذة الشرعية المتعلقة بالفعل والترك فلاتحسين ولاتقبيح بالعقل وهذا الاصل هو الملقب بالتحسين والتقبيح العقليين وعليه يترتب ماذكره المصنف قبل هذا في الاصليين من مسئلة التكليف وايلام البهائم ولذا قيل ان تقديم هذا البحث عليهما كان أحسن وقدلاحظ ذلك ابن الهمام في المسايرة فأورد الكل في أصل واحد وحاصل الكلام فيه أن أهل السنة والجماعة من الاشاعرة اتفقوا على أن الافعال توصف بالحسن والقبح لكن لالذواتها ولالاوصافها ولالااعتبارات تلحقها وانما توصف من حيث تعلق خطاب الشرع بها فان تعلق بها نهى فهى قبيحة فاذا القبيح مانهى الشارع عنه وان لم يتعلق بها نهى فهى حسنة فاذا الحسن مالم ينه الله عنه فالحسن راجع الى كون الفعل لم يتعلق به نهى والقبيح راجع الى كون الفعل تعلق به نهى فنفس الفعل أوجب له هذا الحكم من الحسن والقبح الذى هو محل النزاع (خلافا للمعتزلة) جمهورهم وللماتريدية على ماسيأتى بيان أقوالهم في ذلك والدليل عليه من النقل والعقل ولما كان الدليل النقلى الذى هو قوله تعالى وماكنا معذبين حتى نبعث يحتمل العذاب الدنيوى ويحتمل العذاب الاخروى أعرض عنه وتمسك بدليل العقل فقال (لان العقل) اذا كان موجبا (ان أوجب الطاعة) لله تعالى (فلايخلو فاما أن يوجبها لغير فائدة) عاجلة أو آجلة (وهو محال فان العقل لايوجب العبث) وهو مالافائدة فيه (واما أن يوجبها) أى الطاعة (لفائدة وغرض وذلك لايخلو اما أن يرجع) ذلك الغرض (الى المعبود) جل وعز (وذلك محال فانه) تعالى (يتقدس) ويتنزه (عن الاغراض والفوائد) اذ الغرض هو الحامل للفاعل على تحصيل كمال عنده أوبه أودفع نقص كذلك وكل ذلك يستحيل على البارى جل وعز (بل الكفر والايمان والطاعة والعصيان في حقه تعالى سيان) أى متساويان (واما أن يرجع الى غرض العبد وهو محال) أيضا (لانه) لايخلوا ماأن يكون في الحال أوفى المآل ومن المعلوم البين انه (لاغرض له في الحال بل يتعب به) ويقع في تكليف ومشقة (وينصرف عن الشهوات) النفسية (بسببه و) أيضا له غرض في المآل لانه (ليس في امآل) أى في الآخرة (الا الثواب والعقاب) على الطاعة والعصيان (ومن أين يعلم) للعبد بالبناء للمفعول