واللام مفتوحة (ان الله) تعالى (يثيب) أى يجازى (على المعرفة والطاعة ولايعاقب عليه) أى على كل منهما ولاطريق الى العلم بذلك (مع أن الطاعة والمعصية في حقه يتساويان اذليس له الى أحدهما ميل) يعرف به (ولابه) أى بالعبد (لاحدهما اختصاص وانماعرف تمييز ذلك) من بعضه) (بالشرع) على لسان الرسل فثبت بذلك أن الموجب هو الشرع لاالعقل ومنهم من أخذ هذه المسئلة بالمقايسة بين الشاهج والغائب وقد رد عليه المصنف بقوله (ولقد زل) أى وقع في الزلل (من أخذ هذا من المقايسة بين الخالق والمخلوق حيث يفرق المخلوق) ويميز (بين الشكر والكفران) والشكر هوتصور النعمة واظهارها والكفران نسيان النعمة وسترها (لماله من الارتياح) والانبساط (والاهتزاز) والاهتشاش (والتلذذ بأحدهما دون الآخر) وغاية مايقال فيه انه يرجع الى ملاءمة الطبع وليس هذا محل النزاع وقال أبو الخير القزوينى من شرط الموجب أن يكون حيا عالما ملكا قادرا على الثواب والعقاب والعقل عرض يستحيل أن يتصف بصفة ماوأيضا فان العقل لوصلح للايجاب بشئ لصلح ايجاب جميع الواجبات وأيضا نحن نرى فعلين متماثلين وأحدهما حسن والآخر قبيح كالوطء نكاحا والوطء سفاحا وكالقتل ابتداء والقتل احتذاء فدل على أن الحسن والقبح باثبات الشرع فقط اهـ وأوسع الكلام في ابطال هذه المسئلة ابن التلمسانى في شرح اللمع فقال اعلم ان الحسن والقبيح يطلقان باعتبارات ثلاثة الاول الحسن هو الملائم للغرض والقبيح هو المخالف للغرض والملاءمة ترجع الى ميل النفس والطبع وهما بهذا الاعتبار يرجعان الى أمر عرفى مختلف باختلاف الاشخاص والاحوال وتفسير الحسن والقبح بهذا الاعتبار لانزاع فيه الثانى الحسن كل صفة كمال كالعلم بنوعه والقبح ضده كالجهل بنوعه وهذا عقلى لانزاع فيه أيضا الثالث الحسن ماينال فاعله الثناء من الله تعالى والثواب أواللوم والعقاب على تركه في الدنيا والآخرة والقبيح ضده وهذا محل النزاع فالاشعرية تقول ان ذلك يرجع الى وقوع جائز غيبى ووقوع الجائزات الغيبية لايهتدى اليه الابانباء الصادق عادة والمعتزلة والخوارج والكرامية تقول ان البارى تعالى حكيم وان الحكيم لايفعل ولايأمر ولاينهى الاعلى وفق الحكمة والبارى لاينتفع ولايتضرر فتعين حصر الصلاح فيما يرجع الى جلب نفع للعبيد أودفع ضرر عنهم قالوا واذا كان مضمون الفعل مصلحة خالصة أوراجحة فالحكيم لابد أن يرجح فعله على تركه وان كان مضمونه مفسدة خالصة أوراجحة فالحكيم لابد أن يرجح تركه على فعله وان استوت جهة المصلحة والمفسدة فيه فموجب ذلك التخيير فاذا وقفنا بعقولنا على شئ من ذلك امابضرورة أونظر حكمنا به وان وفقت العقول عن ادراك شئ من ذلك تلقيناه من الشارع فالشرع مخبر عن حال المحل كالحكيم الذى يخبر عن هذا العقار انه بارد أوحار لاانه يثبت حكما في المحل وعلى هذا الاصل يعسر عليهم القول بالقبح ثم قسموا الافعال الى ثلاثة أقسام منها مايدرك حسنه وقبحه بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار ومنها مايدرك حسنه وقبحه بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع ومنها مالايستقل العقل بادراك حسن فيه ولاقبح حتى يرد الشرع فيه كحسن صوم آخر يوم من شهر رمضان وقبح صوم أول يوم من شوال وقدتمسك الاصحاب في الرد عليهم بالمناقضة العرفية والمذهبية والعقلية فاما العرفية فقالوا ادعيتم ادراك حسن بعض الافعال وقبحها بضرورة العقل وحكم الضرورى أن لاتختلف فيه العقلاء عادة وعرفا ونحن نخالفكم ولايمكنكم حمل ذلك على العناد فان العادة تحيل مثل ذلك من الجاء الفقير مع توالى العصور ومر الدهور قالوا انا لم نخالفكم في شئ البتة فانا نحسن جميع ماتحسنونه ونقبح جميع ماتقبحونه وانما الخلاف في المدرك فنحن نقول انه من العقل وأنتم تقولون انه من الشرع ولايبعد الاختلاف في المدرك بعد الاتفاق على أصل الحكم كاختلافكم مع الكعبى في ان خبر التواتر يفيد العلم ضرورة أونظرا وأجاب الاصحاب بوجهين أحدهما انالم نتفق قط في صورة