فانه (لا يثبت) فى حقى (الابالنظر) المؤدى الى علمى ثبوته (ولست أقدم على النظر) لاعلم ثبوت الشرع في حقى مالم يجب (أدى ذلك الى) الدور وهو باطل وأدى أيضا الى (افحام الرسول قلنا) فى الجواب ماذكرتموه ينعكس عليكم في ايجاب العقول فان العقل لايوجبه بضرورته لامرين أحدهما اختلاف العقلاء فيه الثانى انه يتوقف على أمور نظرية والمتوقف لايكون ضروريا بيان وقوعه على الامور النظرية انه يتوقف على ايجاب المعرفة وهو نظرى وايجاب النظر بوجوب المعرفة بناء على ان مالايتوصل الى الواجب الابه فهوواجب نظرى أيضا وانه لاطريق سواه وهونظرى فتعين ان مايوجبه النظر وان كان كذلك فللعاقل أن يمتنع من النظر حتى يوجبه العقل فيقول لاأنظر مالم يجب ولايجب مالم أنظر هذا من حيث الجدل وأمامن حيث الثحقيق فان وجوب النظر لايتوقف على نظر المكلف بل متى ورد الشرع وأخبر بالايجاب وكان المكلف بحال يصح منه النظر والاستدلال فقدتحقق الشرع والموقوف على نظره علمه بالوجوب لانفس الوجوب والمشروط في التكليف أن يكون المكلف له سبيل الى العلم بما كلف به فان من أغلق عليه بابا وقال مهما خطرلى من الحركات والسكات أفعله ولاتكليف لله تعالى على لاننى لم أطلع على حكمه يكون عاصيا بالاجماع فانه لايخلو ماأن يكون من أهل الاجتهاد أولا فان كان من أهل الاجتهاد فالواجب عليه أن ينظر ليعلم حكم الله تعالى بالاجماع وان لم يكن من أهل الاجتهاد وجب عليه السؤال وتقليد من يعرف حكم الله تعالى و (هذا) القدر المفروض صدوره من المكلف لنبيه ساقط عن الاعتبار اذليس مثله ممايصدر عن عاقل فلايكون عذرا لقائله في ترك النظر وقدضرب المصنف له مثلا ليفهم فقال هو (يضاهى) أى يشابه (قول القائل للواقف في موضع من المواضع) قصداللارشاد الى النجاة (ان وراءك) أى خلفك (سبعا) وهو الحيوان المفترس (ضاربا) وصفه بالشدة والضراوة (فان لم تنزعج) هكذا في سائر النسخ وفى بعضها فان لم تبرح (عن المكان) الذى أنت فيه بالحركة والانتقال (قتلك وان التفت وراءك ونظرت عرفت صدقى) أى صدق قولى (فيقول) له ذلك (الواقف) المذكور (لا يثبت) عندى (صدقك مالم ألتفت ورائى) انظر (ولاألتفت ورائى ولاأنظر مالم يثبت صدقك فيدل هذا) كما لايخفى (على حماقة هذا القائل) وسقوطه عن حيز الاعتبار (وتهدفه) أى نصب نفسه هدفا (للهلاك ولاضرر فيه على الهادى المرشد) للنجاة (فكذلك النبى يقول) لمن بعث اليهم مامعناه اعلموا (ان وراءكم) أى خلفكم أوامامكم فانه من الاضداد والمعنى صحيح على الوجهين (الموت) أى لابد منه (ودونه السباع الضارية) لعله أراد بذلك ملائكة العذاب على التشبيه والا لامناسبة لذكرها بعد الموت ولذا أسقط هذه الجملة ابن الهمام في المسايرة (والنيران المحرقة ان لم تأخذوا حذركم منها) بالتوبة والتصديق والعمل الصالح (وتعرفوا لى صدقى بالالتفات الى معجزتى) فان اعرضكم عن قبول ماجئت به أوتكذيبكم اياى موجب للهلاك الابدى وهو الخلود في العذاب الاليم (فمن التفت) منكم بأن نظر في معجزاتى (عرف) صدقى (واحترز) أى صارفى حرز (ونجا) من الهلاك الابدى (ومن لم يلتفت) منكم بالنظر فيها (وأصر) على عناده (هلك) هلاكا بل (وتردى) على أم رأسه في الهاوية (ولاضرر على ان هلك الناس كلهم) أى جميعهم وقوله (أجمعون) تأكيدله (وانما على البلاغ المبين) أى المظهر للحق (فالشرع يعرف وجود السباع الضارية بعد الموت) ويحذر من عذاب النار (والعقل يفيد فهم كلامه) اى الخطاب (و) يفيد (الاحاطة بامكان مايقول في المستقبل) من الزمان فيجوز العقل صدق مايقول النبى قبل النظر في المعجزة (والطبع يستحث على الحذر من الضرر) وذلك يحمل العاقل على النظر لامحالة فيمتنع تختلف النظر في عادة العقلاء فيكون مجرد تجويز العقل مايقول النبى مع استحثاث الطبع على الحذر من الضرر وملزوما عقليا أى يحكم العقل بانه ملزوم للنظر فلايتخلف النظر عنه ومستند حكم العقل فيه اطراد العادة قال ابن أبى شريف انه ليس المراد بالنيران فيما مر نيران الآخرة لانها وراء الموت لادونه ولانها لم تثبت عند المخاطبين بعد بل المراد ...