الحكم بان الكذب نقص ان كان عقليا كان قولا بحسن الاشياء وقبحها عقلا وان كان سمعيا لزم الدور وقال صاحب المواقف لم يظهر لى فرق بين النقص في الفعل والقبح العقلى فان النقص في الافعال هو القبح العقلى اه وكل هذا منهم للغفلة عن محل النزاع حتى قال بعض محقق المتاخرين منهم وهو السعد في شرح المقاصد بعدما حكى كلام هؤلاء المذكورين ما نصه وانا اتعجب من كلام هؤلاء المحققين كيف لم يتاملوا ان كلامهم هذا في محل الوفاق لافى محل النزاع اه قال ابن ابى شريف فان قبل محل النزاع ومحل الوفاق انما هما في افعال العباد لا في صفات البارى سبحانه قلت الاختلاف بين الاشاعرة وغيرهم في ان كل ما وصف نقص في حق العباد فالبارى تعالى منزه عنه وهو محال عليه والكذب وصف نقص في حق العباد فان قيل لا نسلم انه وصف نقص في حقهم مطلقا لانه قد يحسن بل قد يجب في الاخبار لسائل عم موضع معصوم قتله عدوانا قلنا الاخفاء في ان الكذب وصف نقص عند العقلاء وخروجه لعارض الحاجة للعاجز عن الواقع الا به لا يصح فرضه في حق ذى القدرة الكاملة الغنى مطلقا سبحانه فقد ثم كونه وصف نقص بالنسبة الى جناب قدسه تعالى فهو مستحيل في حقه عز وجل * (فصل) * وهذا الدليل الذى سقناه في اول الاصل هو متمسك المحدث واما الصوفى فيقول الافعال كلها نسبتان نسبة التكوين ونسبة التكليف اما نسبة التكوين فعامة لما تقدم من ان الافعال كلها فعل الله تعالى وقد قال تعالى انما قولنا لشئ اذا اردنا ان نقول له كن فيكون فالافعال بهذه النسبة لا توصف بحسن ولا قبح لاستواء الايجاد بل هى حسنة من حيث علم الفاعل وارادته واما نسبة التكليف وهى الطلب فهى مختصة بافعال المكلف وهو الملك والجن والعاقل البالغ من الانس ومن المعلوم ان الطلب للشئ فرع العلم به ولا علم للحقيقة الا لله تعالى فلا تكليف ولا طلب الا لله تعالى وقد انقسمت التكاليف الى طلب فعل وطلب ترك فما تعلق الطالب بفعله جعله الشارع حسنا يطلبه وما تعلق بتركه جعله الشارع قبيحا يطلب تركه وما لم يتعلق بتركه ولا بفعله جعله الشارع حسنا لسلامته من طلب لترك ولائه يرجع الى مطلوب الفعل بالنية ولا شك ان العقل لا يهتدى لوقوع ممكن والافعال كلها ممكنة ان تكون حسنة او قبيحة باعتبار ما يعرض لها من تعلق الطالب وتعلق الطالب غيب فلا يعلم الا بالتوقيف السمعى النبوى او بما يؤل اليه فاذا الحسن والقبح لا يدرك بمجرد العقل فلا حسن ولا قبح عقلا وهو المطلوب والله اعلم (تكميل) قد بقى على المصنف ذكر معتقدين لاهل السنة والجماعة وهما مرتبان على ابطال التحسين والتقبيح العقليين ونحن نذكرهما هنا لئلا يخلو كتابنا عن زوائد الفوائد فنقول ومن معتقد اهل السنة والجماعة ان الصانع جل وعلا لا يقعل شيئا لغرض لانه لو فعل لغرض لمكان ناقصا لذاته مستكملا بغيره وهو محال لا يقال الغرض تحميل مصلحة العبد لانا نقول تحصيل مصلحة العبد وعدم تحصيلها ان استويا بالنسبة اليه لم يصلح ان يكون غرضا ذاتيا للفعل لامتناع الترجيح بلا مرجح وان لم يستويا بان يكون تحصيل المصلحة بالنسبة اليه اولى لزم الاستكمال بما هو اولى بالنسبة اليه وايضا فقد ثبت انه تعالى قادر ان يفعل ذلك الغرض من غير واسطة فعل والعبث عليه محال اجماعا واتفق عليه اهل السنة والجماعة الا ما نقله الفخر الرازى عن اكثر الفقهاء من ظاهر قولهم حيث يشترطون في العلة الشرعية ان تكون بمعنى الباعث للشارع على شرع الحكم من جلب مصلحة ودفع مفسدة والصواب ان ما يقع من الفقهاء من الغرض والتعليل ليس كما يقع من المعتزلة فان الذى يقع من الفقهاء في الاحكام الشرعية العملية لما يقولون مثلا الحخكم بالقصاص انما ورد من الشارع للزجر عن القتل وهذا هو الغرض منه فحيث يطلقون ذلك فليس قصدهم بذلك انه مما يجب ان يكون كذلك عقلا وانما يعتقدون ان ذلك كذلك يجعل الشارع وان الشارع جعل على سبيل التقرب والاحسان الاحكام مرتبطة اما يجلب مصالح العباد او دفع مفاسدهم الا على جهة الوجوب العقلى واستقراء حلة الشرع ذلك من تتبع احكام الشرع اعطتهم تلك القواعد