الصفحة 195 من 5957

الحكم بان الكذب نقص ان كان عقليا كان قولا بحسن الاشياء وقبحها عقلا وان كان سمعيا لزم الدور وقال صاحب المواقف لم يظهر لى فرق بين النقص في الفعل والقبح العقلى فان النقص في الافعال هو القبح العقلى اه وكل هذا منهم للغفلة عن محل النزاع حتى قال بعض محقق المتاخرين منهم وهو السعد في شرح المقاصد بعدما حكى كلام هؤلاء المذكورين ما نصه وانا اتعجب من كلام هؤلاء المحققين كيف لم يتاملوا ان كلامهم هذا في محل الوفاق لافى محل النزاع اه قال ابن ابى شريف فان قبل محل النزاع ومحل الوفاق انما هما في افعال العباد لا في صفات البارى سبحانه قلت الاختلاف بين الاشاعرة وغيرهم في ان كل ما وصف نقص في حق العباد فالبارى تعالى منزه عنه وهو محال عليه والكذب وصف نقص في حق العباد فان قيل لا نسلم انه وصف نقص في حقهم مطلقا لانه قد يحسن بل قد يجب في الاخبار لسائل عم موضع معصوم قتله عدوانا قلنا الاخفاء في ان الكذب وصف نقص عند العقلاء وخروجه لعارض الحاجة للعاجز عن الواقع الا به لا يصح فرضه في حق ذى القدرة الكاملة الغنى مطلقا سبحانه فقد ثم كونه وصف نقص بالنسبة الى جناب قدسه تعالى فهو مستحيل في حقه عز وجل * (فصل) * وهذا الدليل الذى سقناه في اول الاصل هو متمسك المحدث واما الصوفى فيقول الافعال كلها نسبتان نسبة التكوين ونسبة التكليف اما نسبة التكوين فعامة لما تقدم من ان الافعال كلها فعل الله تعالى وقد قال تعالى انما قولنا لشئ اذا اردنا ان نقول له كن فيكون فالافعال بهذه النسبة لا توصف بحسن ولا قبح لاستواء الايجاد بل هى حسنة من حيث علم الفاعل وارادته واما نسبة التكليف وهى الطلب فهى مختصة بافعال المكلف وهو الملك والجن والعاقل البالغ من الانس ومن المعلوم ان الطلب للشئ فرع العلم به ولا علم للحقيقة الا لله تعالى فلا تكليف ولا طلب الا لله تعالى وقد انقسمت التكاليف الى طلب فعل وطلب ترك فما تعلق الطالب بفعله جعله الشارع حسنا يطلبه وما تعلق بتركه جعله الشارع قبيحا يطلب تركه وما لم يتعلق بتركه ولا بفعله جعله الشارع حسنا لسلامته من طلب لترك ولائه يرجع الى مطلوب الفعل بالنية ولا شك ان العقل لا يهتدى لوقوع ممكن والافعال كلها ممكنة ان تكون حسنة او قبيحة باعتبار ما يعرض لها من تعلق الطالب وتعلق الطالب غيب فلا يعلم الا بالتوقيف السمعى النبوى او بما يؤل اليه فاذا الحسن والقبح لا يدرك بمجرد العقل فلا حسن ولا قبح عقلا وهو المطلوب والله اعلم (تكميل) قد بقى على المصنف ذكر معتقدين لاهل السنة والجماعة وهما مرتبان على ابطال التحسين والتقبيح العقليين ونحن نذكرهما هنا لئلا يخلو كتابنا عن زوائد الفوائد فنقول ومن معتقد اهل السنة والجماعة ان الصانع جل وعلا لا يقعل شيئا لغرض لانه لو فعل لغرض لمكان ناقصا لذاته مستكملا بغيره وهو محال لا يقال الغرض تحميل مصلحة العبد لانا نقول تحصيل مصلحة العبد وعدم تحصيلها ان استويا بالنسبة اليه لم يصلح ان يكون غرضا ذاتيا للفعل لامتناع الترجيح بلا مرجح وان لم يستويا بان يكون تحصيل المصلحة بالنسبة اليه اولى لزم الاستكمال بما هو اولى بالنسبة اليه وايضا فقد ثبت انه تعالى قادر ان يفعل ذلك الغرض من غير واسطة فعل والعبث عليه محال اجماعا واتفق عليه اهل السنة والجماعة الا ما نقله الفخر الرازى عن اكثر الفقهاء من ظاهر قولهم حيث يشترطون في العلة الشرعية ان تكون بمعنى الباعث للشارع على شرع الحكم من جلب مصلحة ودفع مفسدة والصواب ان ما يقع من الفقهاء من الغرض والتعليل ليس كما يقع من المعتزلة فان الذى يقع من الفقهاء في الاحكام الشرعية العملية لما يقولون مثلا الحخكم بالقصاص انما ورد من الشارع للزجر عن القتل وهذا هو الغرض منه فحيث يطلقون ذلك فليس قصدهم بذلك انه مما يجب ان يكون كذلك عقلا وانما يعتقدون ان ذلك كذلك يجعل الشارع وان الشارع جعل على سبيل التقرب والاحسان الاحكام مرتبطة اما يجلب مصالح العباد او دفع مفاسدهم الا على جهة الوجوب العقلى واستقراء حلة الشرع ذلك من تتبع احكام الشرع اعطتهم تلك القواعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت