الصفحة 197 من 5957

الشرع فان الحاجة الى الرسل للانباء عما بعد الموت من الحشر والنشر والثواب والعقاب والخلود في الدارين وحظ العقول من ذلك الجواز فقط (كما لا يهدى الادوية المفيدة للصحة) من المسمومات المهلكة الا بالطيب العارف بها ليميزها ويوقف عليها (فحاجسة الخلق الى الانبياء) عليهم السلام (كحاجتهم الى الاطباء) اذ الرسالة سفارة بين الحق تعالى وبين عباده ليزيج بها عللهم فيما قصرت عنه عقولهم (ولكن يعرف صدق الطبيب بالتجربة) الصحيحة (ويعرف النبى بالمعجزة) الخارقة والوجه الثانى ان العقل وان دل على اعتبار المصالح والمفاسد لا يستقل بادراك كل الامور لا سيما عند تعارضها بل يدرك البعض استقلالا ويقصر عن ادراك البعض فلا يهتدى اليه بوجه ويتردد في البعض فما استقل بادراكه كوجود البارى وعمله وقدرته عضده ماجاء به النبى واكده فكان ذلك بمنزلة تعاضد الادلة العقلية وما قصر عنه كالرؤية والعاد الجسمانى وقبح الصوم يوم كذا وحسنة في يوم كذا بيته النبى لقصور العقل عن ادراك ما ذكر وما تردد فيه العقل دون وحجات لاحد الطرفين عنده رفع الاحتمال فيه كشكر المنعم قبل رورد الشرع اذا يحتمل ان يمنع من الاتيان به لانه تصرف في ملك الله سبحانه بغير اذن منه ويحتمل ان يمنع من تركه لسكونه ترك طاعته وان غلب ظن حسنة وكان قبحه متوهما قطع ما جاء به النبى مزاحمة الوهم فيه العقل والوجه الثالث ولو سلمنا ان العقول تستقل بدركه جدلا فما المانع من انبائهم بذلك للتنبيه على الغافلين والعقلاء مجمعون على تكرير المواعظ الوجه الرابع ان العقول تتفاوت فقد تستحسن جماعة فعلا ويستقبحه اخرون فالتفويض اليها يؤدى الى فساد التقاتل والخراب للتنازع المؤدى اليهما والنهى المخبر به عنه النبى يحسم هذه المادة هذا وقد عرف مما سقناه من فوائد البعثة من الاهتداء الى ما ينحى في الاخرة وبيان ما يقصر العقل عن دركه وتعاند الشرع والعقل فيما ادركه العقل والتذكير والتنبيه ورفع الاحتمال فيما تردد فيه العقل وهذا القدر كاف في الرد على منكرى البعثة كالبراهمة والصائبة حيث قالوا لا فائدة فيها مع ان من الفوائد البعثة تكميل النفوس البشرية بحسب استعدادتها المختلف في العمليات والعمليات وتعليم الاخلاق الفاضلة المتعلقة بصلاح الاشخاص والسياسات الكاملة المتعلقة بصلاح الجماعات من اهل المنازل والمدن وبيان منافع الاغذية والادوية ومضارها التى لا تفى بها التجربة الا بعد ادوار واطوار مع ما فيها من الحظر وما اورد المنكرون من ان البعث يتوقف على علم المبعوث بان الباعث له هو الله تعالى ولا سبيل له اليه اذ لعله من القاء الجن فممنوع زسند المنع اولا انه قد ينصب الباعث تعالى لمبعوث دليلا يعلم به ان الباعث هو الله تعالى بان يظهر له ايات ومعجزات ليس مثلها في شان مخلوق تقيده هذا العلم وثانيا قد يخلق للمبعوث علم ضرورى بان الباعث له هو الله تعالى * (فصل) * قال شارح الحاجبيه اتفق اهل السنة والجماعة على ان بعثة الانبياء جائزة عقلا وواقعة قطعا ثم في ذلك الوقوع حكمة بالغة ورحمة للعالم شاملة ان حصول النبوة لمن حصلت له بمجرد الاصطفاء الالهى لا غير اما انها جائزة عقلا فلانه امر لا يلزم منه محال لذاته وكل ما هو كذلك فهو جائز قطعا اما الكبرى فمعلومة باضرورة والصغرى كذلك ومن ادعى الاحالة للغير فالاصل عدمه وعليه بيانه وايضا الوقوع والعلم به ضرورى توترا ومشاهدة حتى من انكر فهو مباهت كافر ليس معه كلام الا ضرب عنقه لما انتهت اليه المسئلة من الوضوح واما ات وقوع بعثة الانبياء لحكمة بالغة ورحمة شاملة فذلك واضح اما من حيث النظر الفكرى ومرتبة الاشعرى بعد ان تعلم ان حصول المصالح لوقوع الالطاف عقب شئ يقع في الوجود انما هو بمحض الكرم والفضل والجود ولو شاء لم يكن ولكن سبقت الكاملة الالهية بذلك وجرت الستة الربانية على مقتضى ما هنالك سواء ادرك ذلك العقل بنظرة او فهمه من غيره فهو من وجوه كثيرة فلنقتصر على اكثرها ذكرا واجمعها وهى ثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت