الصفحة 198 من 5957

احدها ان الشئون الالهية من الاسماء والصفات في غاية الخفاء عن العقل والصعوبة على الفهم تصورا وتصديقا خصوصا الاسماء والصفات التى لا دلالة للاثار عليها ولما كان كذلك كان من حكمة الله وسعة رحمته وخفى لطفه ان بعث الانبياء عليهم الصلاة والسلام فانبئوا بانباء الله تعالى عن تلك الشئون وفصلوا ذلك بعض تفصيل يطيق العقل ادراكه حتى وقف على ذلك تصورا وتصديقا وحصل له الكمال لعلم ذلك توفيقا او تحقيقا ثانيها ان العقل قاصر بنظره عن ادراك وقوع جائز وان ادرك جوازه والكلام انما هو في العلم بالوجود لا في الحواز اذا الحواز على الاجمال من سبيل الضرورة والكمال انما هو في تحصيل العلم النظرى فاذا كان العقل قاصرا عن ادراك الوقوع جائت الانبياء عليهم السلام منبئين عن وقوع كثير من الجائزات التى حصل الكمال بعلمها كتفصيل احوال المعاد ووقوعه خصوصا ما وقع من ذلك في نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ثالثها ان الاحوال العارضة للانسان لما كانت تنقسم بحسب الموافقة والمنافرة الى خير وشر وبحسب ذلك تختلف السعادة والشقاوة بحسب المواطن الثلاث دنيا وبرزخ واخرى وكان المقصود من الخير تحصيله ومن الشر تفويته وتحصيل الشئ او تفويته فرع العلم به وكان العلم بالخير والشر في غاية الخفاء بل لا مجال للعقل في ذلك عندنا اذا الخير هو الحسن والشر هو القبح وقد تقدم ان ذلك بحسب تعلق الخطاب الالهى لا غير ولما كان كذلك بعث الله الانبياء عليهم السلام فانبئوا عن خير الاحوال في المواطن الثلاث فامروا به ورغبوا فيه وعن شر الاحوال كذلك فنهوا عنه وحذروا منه اه * (فصل) * اعلم ان البعثة لطف من الله تعالى ورحمة للعالمين لما فيها من حكم ومصالح لا تحصى فان النظام المؤدى الى اصلاح حال النوع على العموم في المعاش والمعاد لا يكمل الا ببعثة الانبياء فتجب على الله تعالى عقلا عند المعتزلة والشيعة لانها من اللطف المقرب للايمان واللطف واجب عندهم على الله عز وجل وعند الفلاسفة لكونها سببا للخير العام المستحيل تركه في الحكمة والعناية الالهية والى هذا ذهب كثير من الما تريده من اهل ما وراء النهر وقالوا انها من مقتنيات حكمة البارى فمستحيل ان لا يوجد كاستحالة السفه عليه كما ان ما علم الله وقوعه يجب ان يقه لاستحالة الجهل عليه وهذا المقول هو معنى قول المعتزلة بوجوب البعثة او بوجوب الاصلح والمختار انها لطف من الله تعالى ورحمة من بها على عباده يحسن فعلها ولا يقبح تركها ولا يبتنى على استحقاق من المبعوث واجتماع شروط فيه كما زعماه الفلاسفة بل الله يختص برحمته من يشاء وهو اعلم حيث يجعل رسالاته كما في شرح المقاصد ومن هنا حملنا الوجوب وظاهرة استحالة تخلفه على خلاف ظاهرة ويمكن حمله على ارادة وجوب الوقوع لتعاق العلم القديم بوقوعه فان ذلك لا ينافى امكانه في نفسه * (فصل) * ودليل المحدث في هذا الاصل قوله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين وقوله تعالى حكاية عن الكفرة لولا ارسلت الينا رسولا فتتبع اياتك وقوله تعالى يا اهل الكتاب قد جائكم رسولنا يبن لكم كثيرا فان الله تعالى اعذر الى الخلق ببعثة الرسل وقطع حجتهم عند ذلك وهى انه لولا بعثة الرسل لتوجه لهم من حيث العادة المالوفة ان يقولوا عند نزول الشقاوة بهم يا ربنا انك ركبتنا تركيبا نسهو معه ونغفل جعلت فينا غضبا وشهوة ومكنت منا عدوا لنا حريصا على غوايتنا واضلالنا فهلا امددتنا بشخص من انفسنا نسر به ولا نستوحش منه ينبهنا اذا سهونا ويذكرنا اذا نسينا ويعلمنا اذا جهلنا ويمنعنا اذا اشتهينا ولما كان كذلك بعث الله الانبياء لقطع هذه الحجة واضمحلالها على انه لو لم يفعل ذلك لكان له ذلك اذ هو يفعل ما يشاء لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون * (فصل) * ودليل الصوفى يقول قد تحقق في نفس الامر ان العلم على قسمين قديم وحادث وان شئت فقل فعلى وانفعالى وان شئت فقل حصولى وانطباعى وان شئت فقل ذاتى وعرضى فالعلم الحصولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت