فهرس الكتاب
غلامه في الحانوت فغلط فباع أعرابيا شقة من الخمسيات بعشرة فجاء ابن المنكدر فتفقد الشقاق فعرف غلط الغلام فقال له ويلك أهلكتنا اذهب فأطلب الاعرابي في السوق فلم يزل يطلب ذلك الاعرابي المشتري طول النهار ولفظ القوت يومه أجمع حتى وجده وقال له ولفظ القوت فقال ابن المنكدر يا هذا ان الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة فقال يا هذا قد رضيت فقال وإن رضيت لنفسك فأنا لا نرضى لك إلا ما نرضان لأنفسنا فأختر احدى ثلاث خصال أما أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك وأما ان نرد عليك خمسة واما أن ترد علينا شقتنا ونأخذ دراهمك فقال الاعرابي اعطني خمسة فرد عليه من دراهمه خمسة فانصرف الاعرابي فجعل يسأل عنه ويقول من هذا الشيخ فقيل له هذا محمد بن المنكدر فقال لا إله إلا الله هذا الذي نستقي به في البوادي إذا قحطنا هكذا اورده صاحب القوت فهذا احسان في ان لا يربح على العشرة إلا نصف واحد على ما جرت به العادة في مثل ذلك المكان ومثل ذلك الوقت ومن قنع بربح قليل كثرت معاملته أي رغب الناس في معاملته واستفاد من تكررها أي المعاملات ربحا كثيرا وبه تظهر البركة والنماء في المال الذي بيده وكان على رضي الله عنه يدور في سوق الكوفة بالدرة ولفظ القوت وقد كان علي رضي الله عنه يمر في سوق الكوفة ومعه الدرة وهو يقول يا معاشر التجار خذوا الحق وأعطوا الحق تسلموا أي خذوا ما تستحقون من ثمن سلعتكم وأعطوا للمشتري حقه من غير جور ولا شطط ولا وكس تسلموا من العطب أو من الربا لا تردوا قليل الربح فتحرموا أي تمنعوا كثيره ما ضيع مال من حق إلا ذهب أضعافه في باطل هكذا اورده صاحب القوت وقيل لعبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحرث بن زهرة القرشي الزهري أحد العشرة أسلم قديما ومناقبه شهيرة توفى سنة 44 وقيل غير ذلك ما كان سبب يسارك أي غناك قال ثلاث نصال مارددت ربحا قط أي ولو كان قليلا ولا طلبني حيوان فأخرت بيعه أي ذا روح من المال الناطق إذ هو يستدعي كل يوم أكلا وشربا ولا بعت بنسيئة أي بتأخر إلى أجل ويقال انه باع ألف ناقة فما ربح إلا عقلها بضمتين جمع عقال ككتاب وكتب وهو السير الذي تربط به الناقة أي ما طمع في ربحها غير عقلها وذلك انه باع كل عقال بدرهم فربح ألف درهم وربح من النفقة عليها ليومه ألف درهم كل ذلك أورده صاحب القوت الثاني في احتمال الغبن فالمشتري إن اشترى من ضعيف أو فقير طعاما أو شيأ خلافه فلا بأس أن يحتمل الغبن ويتساهل ويكون بذلك محسنا أي يعد من المحسنين وداخلا في قوله صلى الله عليه وسلم رحم الله امرأ سهل البيع سهل الشراء تقدم تخريجه قريبا فأما إذا اشترى من غني تاجر يطلب الربح زيادة على حاجته فأحتمال الغبن ليس محمودا ولا مشكورا بل هو تضييع مال من غير أجر عند الله تعالى ولاحد من الناس فقد ورد في حديث من طريق أهل البيت المغبون لا محمود ولا مأجور أي لكونه لم يحتسب بما زاد على قيمته فيؤجر ولم يتحمد إلى بائعه فحمد لكنه أسترسل في وقت المبايعة فاستغبن فغبن فلم يقع عند البائع موقع المعروف فيحمد بل رجع لنفسه فقال خدعته فذهب الحمد ولم يحتسب فذهب الأجر قال العراقي رواه الترمذي الحكيم في النوادر ومن رواية عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده ورواه ابو بعلي من حديث الحسين بن علي يرفعه قال الذهبي هو منكر اهـ قلت في مسند أبي يعلي قال أبو هاشم كنت أحمل متاعا إلى الحسين فيما كسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته فقلت له في ذلك فقال حدثني أبي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره قال الذهبي وأبو هاشم لا يعرف وقد اضطرب فمرة عن الحسن ومرة عن الحسين اهـ ورواه الطبراني في الكبير عن الحسن بن علي قال