الصفحة 1999 من 5957

غلامه في الحانوت فغلط فباع أعرابيا شقة من الخمسيات بعشرة فجاء ابن المنكدر فتفقد الشقاق فعرف غلط الغلام فقال له ويلك أهلكتنا اذهب فأطلب الاعرابي في السوق فلم يزل يطلب ذلك الاعرابي المشتري طول النهار ولفظ القوت يومه أجمع حتى وجده وقال له ولفظ القوت فقال ابن المنكدر يا هذا ان الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة فقال يا هذا قد رضيت فقال وإن رضيت لنفسك فأنا لا نرضى لك إلا ما نرضان لأنفسنا فأختر احدى ثلاث خصال أما أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك وأما ان نرد عليك خمسة واما أن ترد علينا شقتنا ونأخذ دراهمك فقال الاعرابي اعطني خمسة فرد عليه من دراهمه خمسة فانصرف الاعرابي فجعل يسأل عنه ويقول من هذا الشيخ فقيل له هذا محمد بن المنكدر فقال لا إله إلا الله هذا الذي نستقي به في البوادي إذا قحطنا هكذا اورده صاحب القوت فهذا احسان في ان لا يربح على العشرة إلا نصف واحد على ما جرت به العادة في مثل ذلك المكان ومثل ذلك الوقت ومن قنع بربح قليل كثرت معاملته أي رغب الناس في معاملته واستفاد من تكررها أي المعاملات ربحا كثيرا وبه تظهر البركة والنماء في المال الذي بيده وكان على رضي الله عنه يدور في سوق الكوفة بالدرة ولفظ القوت وقد كان علي رضي الله عنه يمر في سوق الكوفة ومعه الدرة وهو يقول يا معاشر التجار خذوا الحق وأعطوا الحق تسلموا أي خذوا ما تستحقون من ثمن سلعتكم وأعطوا للمشتري حقه من غير جور ولا شطط ولا وكس تسلموا من العطب أو من الربا لا تردوا قليل الربح فتحرموا أي تمنعوا كثيره ما ضيع مال من حق إلا ذهب أضعافه في باطل هكذا اورده صاحب القوت وقيل لعبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحرث بن زهرة القرشي الزهري أحد العشرة أسلم قديما ومناقبه شهيرة توفى سنة 44 وقيل غير ذلك ما كان سبب يسارك أي غناك قال ثلاث نصال مارددت ربحا قط أي ولو كان قليلا ولا طلبني حيوان فأخرت بيعه أي ذا روح من المال الناطق إذ هو يستدعي كل يوم أكلا وشربا ولا بعت بنسيئة أي بتأخر إلى أجل ويقال انه باع ألف ناقة فما ربح إلا عقلها بضمتين جمع عقال ككتاب وكتب وهو السير الذي تربط به الناقة أي ما طمع في ربحها غير عقلها وذلك انه باع كل عقال بدرهم فربح ألف درهم وربح من النفقة عليها ليومه ألف درهم كل ذلك أورده صاحب القوت الثاني في احتمال الغبن فالمشتري إن اشترى من ضعيف أو فقير طعاما أو شيأ خلافه فلا بأس أن يحتمل الغبن ويتساهل ويكون بذلك محسنا أي يعد من المحسنين وداخلا في قوله صلى الله عليه وسلم رحم الله امرأ سهل البيع سهل الشراء تقدم تخريجه قريبا فأما إذا اشترى من غني تاجر يطلب الربح زيادة على حاجته فأحتمال الغبن ليس محمودا ولا مشكورا بل هو تضييع مال من غير أجر عند الله تعالى ولاحد من الناس فقد ورد في حديث من طريق أهل البيت المغبون لا محمود ولا مأجور أي لكونه لم يحتسب بما زاد على قيمته فيؤجر ولم يتحمد إلى بائعه فحمد لكنه أسترسل في وقت المبايعة فاستغبن فغبن فلم يقع عند البائع موقع المعروف فيحمد بل رجع لنفسه فقال خدعته فذهب الحمد ولم يحتسب فذهب الأجر قال العراقي رواه الترمذي الحكيم في النوادر ومن رواية عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده ورواه ابو بعلي من حديث الحسين بن علي يرفعه قال الذهبي هو منكر اهـ قلت في مسند أبي يعلي قال أبو هاشم كنت أحمل متاعا إلى الحسين فيما كسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته فقلت له في ذلك فقال حدثني أبي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره قال الذهبي وأبو هاشم لا يعرف وقد اضطرب فمرة عن الحسن ومرة عن الحسين اهـ ورواه الطبراني في الكبير عن الحسن بن علي قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت