الصفحة 2011 من 5957

وآخره زاي الاديم (والتجارة) فى البضائع (والحمل) أى حمل الامتعة بالاجرة (والخياط والحذو) أى حذو النعال (والقصارة) أى قصارة الثياب ودقها وغسلها ومنه الحواريون (وعمل الخفاف وعمل الحديد وعمل المغازل) جمع مغزل وهو ما تغزل عليه النساء (ومعالجة صيد البر والبحر) بالرمى والشبك (والوراقة) أى نساخة الكتب بالاجرة لا سيما كتابه المصاحف وكتب الاحاديث ففيها بقاء الدين واعانة المؤمنين فهذه الصنائع العشر كانت أعمل الاخيار وحرفة الابرار كذا في القوت قلت وبقى عليه من أصول الصنائع المشهورة الحراثة والنجارة بالنون ورعى الغنم والابل وقد ورد في كل ذلك ما يدل على فضله بالحراثة صنعة آدم عليه السلام وكان زكريا عليه السلام نجارا ورعاية الغنم والابل من صنعة الانبياء عليهم السلام والاولياء الكرام (قال عبد الوهاب الوراق) ولفظ القوت حدثنا عبد الوهاب الوراق قلت هو عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع بن الحسن البغدادى ويقال له ابن الحكم ويعرف بالوراق ثقة مات سنة خمسين وقيل بعدها روى له أبو داود والترمذى والنسائى (قال لى أحمد بن حنبل ما صنعتك قلت الوراقة قال كسب طيب ولو كنت صانعا بيدى) شيأ (لصنعت صنعتك ثم قال لى لا تكتب الا مواسطة) هكذا في نسخ الكتاب أى وسط الكتاب وفى بعض نسخ القوت الا مواضعة (واستبق الحواشى) أى لا تكتب فيها وفى القوت واستثنى الحواشى (وظهور الاجزاء) وهذا من النصح في الصنعة فان الحواشى هى زينه الكتاب وظهور الاجزاء قابلة للتلف فالكتابة فيها ضائعة وهذا يؤكد أن المراد بالوراقة النساخة لاصنعة الورق الذى يتوقف عليه صنعة النساخة (وأربعة من الصناع موسومون) أي معلومون (عند الناس بضعف الرأى) ورقاعة العقل وقلة العلم (الحاكة) جمع حائك (والقطانون والمغازليون والمعلمون) أي معلموا الصبيان في المكاتب كذا في القوت زاد وقد تكلموا في الحمامى والمزين وقد كان فيهم صالحون (ولعل ذلك) أى ضعف عقل هؤلاء (لان أكثر مخالطتهم مع النساء) وهم الثلاثة الاولى (والصبيان) وهم المعلمون (ومخالطة ضعفاء العقول تضعف العقل كما ان مخالطة العقلاء تزيد في العقل) وهذا صحيح فقد ورد المرء على دين خليله فلينظر بمن يخالل (وعن مجاهد) بن جبر المخزومى مولاهم المكى تابعى جليل روى له الجماعة (ان مريم) بنت عمران عليها السلام ولفظ القوت وحدثونا عن بشر عن الفضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد أن مريم عليها السلام (مرت في طلبها لعيسى عليه السلام بحاكة) قعود على ظهر طريق (فطلبت الطريق) ولفظ القوت فقالت كيف طريق موضع كذا وكذا (فارشدوها) الى (غيرالطريق) التى أرادت فضلت فدعت الله تعالى عليهم (فقالت اللهم انزع البركة من كسبهم وأمتهم فقراء وحقرهم في أعين الناس فاستجيب دعاؤها) ولفظ القوت قال بشر أحسب ان الله عز وجل استجاب دعائها فيهم (وكره السلف أخذ الاجرة على كل ما هو من قبيل العبادات وفروض الكفايات) ولفظ القوت وكل عمل يتقرب به الى الله عز وجل ويكون من أعمال الآخرة ومن البر والمعروف فأخذ الاجر عليه مكروه (كغسل الاموات وكذا الاذان وصلاة التراويح وان حكم بصحة الاستئجار على ذلك) عند المتأخرين على ما تقدم تفصيله في أول هذا الكتاب (وكذا تعليم القرآن وتعليم علم الشرع) ولفظ القوت مثل تعليم القرآن وتعليم العلم ومجالس الذكر والصلاة بالناس في شهر رمضان وغسل الموتى وما كان من هذا المعنى (فان هذه أعمال حقها أن يتجر فيها للاخرة وأن أخذ الاجر عليها استبدال بالدنيا عن الآخرة فلا يستحب ذلك) ولفظ القوت لان هذه تجارات الآخرة وقد خسر من أخذ أجرها اليوم في الدنيا وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبى العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على الاذان أجرا وقال في حديث أبى أو عبادة وقد أهدى اليه قوس وكان قد علم رجلا سورة من القرآن أتحب أن يقوسك الله عز وجل قوسا من نار فردها (الثالث أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة) كما لا تمنعه تجارة الدنيا عن تجارة الآخرة (واسواق الآخرة المساجد) وهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت