الصفحة 2012 من 5957

البيوت المعدة للصلاة وفى حكمها المدارس والمعابد والمشاهد (قال الله تعالى) فى وصف الموقنين (رجال) أى لهم كمال وبربهم وصال (لا تلهيهم) أى لا تشغلهم (تجارة ولا بيع عن ذكر الله) أى من بيان ذاته وصفاته (وأقام الصلاة وايتاء الزكاة) ولم يقل لا يتجرون ولا يبيعون ولا يشترون فان أمكن الجمع بينهما فلا بأس ولكنه كالمعتذر الأعلى الذين تجري عليهم الامور وهم عنها مأخوذون (وقال تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه) يسبح له بالغدو والآصال رجال (فينبغى أن يجعل) العبد (أول النهار على وقت دخول السوق لآخرته فيلازم المسجد ويواظب على الأوراد) المذكورة في كتاب ترتيب الاوراد ولفظ القوت فليجعل العبد طرفى النهار لخدمة سيده يذكره ويسبحه في بيته بحسن معاملته (و) قد (كان عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه يقول للتجار) ولفظ القوت يأمر التجار فيقول (اجعلوا أول نهاركم أو النهار وآخره للأخرة والوسط للتجارة) ولفظ القوت وفى الخبر عن سير السلف قال كانوا يجعلون أول النهار وآخره الى الليل لامر الأخرة ووسطه لمعيشة الدنيا (فلم يكن يبيع الهريسة) فى النوادر الهريس الحب المدقوق بالمهراس قبل أن يطبخ فاذا طبخ فهو الهريسة (والرؤس) أى رؤس الغنم المشوية في الشتاء (بكرة) أى في غداة النهار (لا الصبيان وأهل الذمة لانهم) أى الهرائس والرواسين (كانوا في المساجد بعد) ولفظ القوت يكونون في المساجد الى طلوع الشمس (وفى آخره ذكر وخير) هكذا هو بخط الكمال الدميري وفى بعض النسخ ذكر أو خير (كفر الله عنه ما بينهما) أى بين الوقتين (من سىء الاعمال) كذا في القوت قال العراقى رواه أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف بمعناه (وفى الخبر تلتقى ملائكة الليل والنهار عند طلوع الفجر وعند صلاة العصر) ولفظ القوت تلتقى ملائكة الليل وملائكة النهار وعند صلاة العصر تنزل ملائكة الليل وتعرض ملائكة النهار (فيقول الله تعالى كيف تركتم عبادى وهو أعلم) بهم (فيقولون تركناهم يصلون وجئنا وهم يصلون فيقول الله تعالى أشهدكم انى قد غفرت لهم) كذا في القوت قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الغداة وصلاة العصر الحديث (ثم مهما سمع الاذان في وسط النهار للأولى) وهى صلاة الظهر (والعصر فينبغى أن لا يعرج) أى لا يميل (على شغل) يمنعه (وينزعج من مكانه ويدع) أى يترك (كل ماكان فيه) من شغل (فما يفوته من فضيلة تكبيرة الاحرام مع الامام في أول الوقت لا توازيها الدنيا بما فيها) وانما قيد بأول الوقت فانه رضوان الله وهو الافضل ولفظ القوت وادراكه لتكبيرة الاحرام في الجماعة أحب اليه من جميع ما يربح من الدنيا وفوتها أعز عليه واشد من جميع ما يخسر من الدنيا هذا اذا عقل والصبر يبين له ذلك (ومهما لم يحضر الجماعة عصى عند بعض العلماء) ولفظ القوت وإذا سمع التأذين للصلوات فليأخذ في أمر الصلاة ولا يؤخرها عن الجماعة والا كان عاصيا عند بعض العلماء الا ان يكون في الوقت سعة ويكون ناويا للصلاة في جماعة أخرى (وقد كان السلف يبتدرون عند) سماع (الاذان ويخلون الاسواق للصبيان وأهل الذمة وقد كانوا يستأجرون الصبيان بالقراريط يحفظون الحوانيت وكان ذلك معيشة لهم) ولفظ القوت وقد كان السلف من أهل الاسواق اذا سمعوا الاذان ابتدروا المساجد يركعون الى الاقامة فكانت الاسواق تخلوا من التجار فكان في اوقات الصلاة معايش للصبيان ولاهل الذمة يستأجرهم التجار بالقراريط يحفظون الحوانيت الى أوان انصرافهم من المساجد وهذه سنة قد عفت من عمل بها فقد نعشها (وقد جاء في تفسير قوله تعالى) رجال (لا تلهيهم تجارة ولا بيع) عن ذكر الله واقام الصلاة (انهم كانوا حدادين وخرازين وغير ذلك وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت