الصفحة 2015 من 5957

ذكر الله يطفىء نار غضب الله عمن أعرض عن ذكره ومن ثم كانوا يقصدون السوق الذى هو محل الغفلة حيث شرع لهم الذكر المخصوص لينالوا فضله وهو الجزاء العظيم المرتب عليه الذى لم يقع مثله في حديث الا صحيح الا قليلا (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (ذاكر الله في السوق يجيء يوم القيامة له ضوء كضوء القمر وبرهان كبرهان الشمس من استغفر الله تعالى في السوق غفر الله له بعدد أهلها) هكذا هو في القوت وللجملة الاولى شاهد عند البيهقى من حديث ابن عمر ذاكر الله في السوق له بكل شعرة نور يوم يلقى الله (وكان عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه اذا دخل السوق قال اللهم انى أعوذ بك من الكبر والفسوق ومن شر ما أحاطت السوق اللهم إنى أعوذ بك من يمين فاجرة وصفقة خاسرة) هكذا نقله صاحب القوت وقد ورد ذلك في الادعية المرفوعة تقدم بيانها في كتاب الاذكار (وقال أبو جعفر الفرغانى) ولفظ القوت وحدثنى بعض الاشياخ عن أبى جعفر الفرغانى قال (كنا يوما عند) أبى القاسم (الجنيد) قدس الله سره (فجرى) فى مجلسه (ذكر ناس يجلسون في المساجد ويتشبهون بالصوفية ويقصرون عما يجب عليهم من حق الجلوس) وهو المراقبة وحفظ القلب (ويعيبون من يدخل السوق فقال كم ممن هم هو في السوق حكمه آن يدخل المسجد فيأخذ باذن بعض من فيه ويخرجه ويجلس مكانه انى لاعرف رجلا يدخل السوق ورده كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثون ألف تسبيحة) قال (فسبق الى وهمى) اى ظنى (انه يعنى بنفسه) كذا أورده صاحب القوت وأبو جعفر الفرغانى مترجم في الحلية وهكذا كان الكمل من العارفين ما كانو ينسبون فضيلة لأنفسهم وغذا لزم الامر ألى ذكرها وروابها غيرهم ستر لحالهم (فهكذا كانت تجارة من يطلب الكفاية) لنفسه وعياله (لا ليتنعم في الدنيا) ويستفضل أكثر مما يكفيه (فان من يطلب الدنيا للاستعانه بها على) أمور (الآخرة كيف يدع ربح الآخرة والسوق والمسجد والبيت له حكم واحد وانما التجارة بالتقوى) والمدار على حفظ الانفاس وتعميرها بعمل الوقت (قال صلى الله عليه وسلم اتق الله حيثما كنت) واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن قال العراقى رواه الترمذى من حديث معاذ وصححه اه قلت رواه الترمذى في الزهد وقال حسن صحيح وكذلك رواه أحمد والبيهقى وقال الذهبى في المهذب اسناده حسن ورواه أحمد والترمذى أيضا والحاكم في الايمان وقال على شرطهما واقره الذهبى واعترض البيهقى في الشعب من حديث أبى ذر ورواه الطبرانى وابن عساكر من حديث أنس وهذا الحديث من جوامع الكلم والمعنى اتق الله بامتثال أمره واجتناب نهيه في كل زمان وفى كل مكان رآك الناس أولا فان الله مطلع عليك والخطاب فيه لكل من يتوجه اليه الامر فيعم كل مأمور وافراد الضمير باعتبار كل فرد وما زائده بدليل رواية حذفها (فوظيفة التقوى لا تنقطع عن المتجردين للدين كيفما تقلبت بهم الاحوال) وكيفما اختلفت عليهم الاماكن والازمنة (وبه) أى بالتقوى (تكون حياتهم وعيشتهم أذ فيه يرون تجارتهم وربحهم) فيهم لا ينفكون عنه أصلا (وقد قيل من أحب الله عاش) أى عيشا أبديا لا هلك بعده (ومن طلب) وفى بعض النسخ أحب (الدنيا طاش) أى عقله وفكره فصار في حيرة ووسواس (والاحمق يعدوا ويروح في لاش) أى في لاشيء فغدو ورواحه في باطل هكذا أورده صاحب القوت فقال وقال عالم فوقه من أحب الله فساقه وكأنه يريد به سهل به عبد الله التسترى رحمه الله تعالى ووجد في أكثر نسخ كتاب الاحياء هنا زيادة جملة أخرى وليست موجوده في المعتمد عليها وهى (والعاقل عن عيون نفسه فتاش) أى العاقل هو الذى ينظرالى عيوب نفسه ويفتشها فيتنصل منها وفى بعض النسخ في دينه فتاش ومثله في شرح عين العلم ولقد زدت على هذا الكلام جملة أخرى مناسبة لسياقة والمؤمن ليس بغشاش (الخامس أن لا يكون شديد الحرص على السوق و) على (التجارة وذلك بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت