فهرس الكتاب
يكون أول داخل) فيها (وآخر خارج) منها (و) لا يحرص (بأن يركب) ثج (البحر) أى الملح وقد غلب عليه حتى قل في العذب لكنه قول مرجوح والراجح عمومه فيهما (للتجارة فهما) أى العملان (مكروهان يقال من ركب البحر للتجارة فقد استقضى في طلب الرزق) ولفظ القوت وقد كان الورعون يكرهون ركوب البحر لتجارة الدنيا ويقال من ركب البحر الخ قلت أى بالغ في طلب الرزق وبذل وسعه فيه والمعنى أنه يدل على كمال حرصه وعدم القناعة في أمره (وفى الخبر لا يركب البحر) أى على متنه (إلا لحج أو لعمرة أو غزو) هكذا في القوت قال العراقى رواه ابو داود من حديث عبد الله بن عمر وقيل انه منقطع اه قلت رواه الطبرانى في الكبير من حديثه بلفظ لا تركب البحر إلا حاجا أو معتمرًا أو غازيا في سبيل الله فان تحت البحر نارا وتحت النار بحرًا وقد وردت في النهى عن ركوب البحر أخبار من ذلك ما رواه الباوردى من حديث زهير بن أبى جبل من ركب البحر حين يرتج فلا ذمة له ويروى من كلام عمر رضى الله عنه لا يفتح على العاقل شراع وفى القوت عن زيد بن وهب عن عمر رضى الله عنه كان يقول ابتاعوا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة وثمروها لهم بالارباح واياكم والحيوان فربما هدر واياكم ولحج البحر أن تتجروا لهم فيها مالا اه وروى الطبرانى في الكبير من حديث بن آملة ان الشياطين تغدوا براياتها الى الاسواق ليدخلوا مع أول داخل ويخرجوا مع أول خارج (وكان عمرو بن العاص) بن وائل السهمى القرشى رضى الله عنه (يقول لا تكن أول داخل في السوق ولا آخر خارج منها فان بها باض الشيطان وفرخ) نقله صاحب القوت ولمسلم في المناقب من صحيحه عن ابن عثمان عن سلمان قال لا تكونن ان استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فانها معركة الشيطان وبها ينصب رايته (وروى عن معاذ بن جبل وعبد الله بن عمر) بن الخطاب رضى الله عنهما قالا (أن ابليس بالكسر أعجمى ولهذا لا ينصرف للعملية والعجمة وقيل عربى مشتق من الابلاس وهو الياس ورد بأنه لو كان عربيا لانصرف كما تنصرف نظائره نحو احليل واخريط(يقول لودله زلنبور) بفتح الزاي واللام وسكون النون وضم الموحده وهو اسم أحد أولاد ابليس يازلبنور (سر بكتاتبك) جمع كتبية أى بجنودك (فأنت صاحب الاسواق زين لهم الكذب والحلف والخديعة والمكر والخيانة وكن مع أول من دخل وآخر خارج منها) هكذا نقله صاحب القوت قلت وكون زلنبور أحد أولاد ابليس الخمسة نقله الازهرى في التهذيب والصاغانى في التكملة عن مجاهد وثانيهم داسم وهو الذى يعبث بين الرجل وأهله وثالثه ثبرء هو صاحب المصائب يأمر بالويل والثبور وشق الجيوب ورابعهم االعور وهو صاحب الزنا يأمر به وخامسهم مسوط هو صاحب الكذب فهؤلاء خمسة وبهم فسر قوله تعالى افتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو وهذا القول مبنى على أن ابليس له أولاد حقيقة كما هو ظاهر الآية والخلاف في ذلك مشهور وفيه كلام أوردناه في شرح القاموس فراجعه والله أعلم ويروى عن ابن عباس وابن عمر انهما قالا سمعنا النبى صلى الله عليه وسلم ينهى أن يدخل السوق في أوائل أهلها وأن يخرج منها أخر أهلها (وفى الخبر شر البقاع الاسواق وشر اهلها أولهم دخولا وآخرهم خروجا) منها كذا في القوت قال العراقى تقدم صدر الحديث في الباب السادس من العلم وروى أبو نعيم في كتاب حرمة المساجد من حديث ابن عباس ابغض البقاع الى الله الاسواق وأبغض أهلها الى الله أولهم دخولا وآخرهم خروجها اه قلت جاء صدر الحديث من رواية ابن عمر خير البقاع المساجد وشر البقاع الاسواق رواه الطبرانى في الكبير والحاكم وصححه وكذا رواه ابن حبان ومسلم من طريق عبد الرحمن بن مهران عن أبى هريرة رفعه أحب البلاد الى الله مساجدها وأبغض البلاد الى الله أسواقها وفى الباب عن واثله بلفظ شر المجالس الاسواق والطرق وخير المجالس المساجد وان لم تجلس في المسجد فالزم بيتك (وتمام هذا الاحتراز أن يراقب وقت كفايته فاذا حصبت كفايته وقته انصرف) الى منزله (واشتغل بتجارة الآخرة) من ذكر وصلاة ومراقبة (فكهذا