الصفحة 2017 من 5957

كان صالحوا السلف) فيما مضى ولفظ القوت واذا حصلت كفاية السوق في بعض يومه فليجعل بقيته لآخرته (وقد كان) السلف (منهم من اذا ربح دانقا انصرف) لمنزله (قناعة منه) وزهدا وقلة حرص على الدنيا والدانق معرب والاسلامى منه حبتا خرنوب وثلثا حبة خرنوب وقد تقدم بيان ذلك قريبا زادفى القوت وكان بعضهم اذا حصلت كفايته في يومه وتأتى قوت عياله في أي وقت من نهاره غلق حانوته وانصرف الى منزله أو مسجده يتعبد بقيه نومه (وكان حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة البصرى ثقة عابد روى له البخارى تعليقا ومسلم والاربعة (يبيع الخمر) بضمتين جمع خمار وهو ما تخمر به المرآة وجهها (فى سفظ بين يديه) والسفط محركه ما يخبأ فيه الطيب ونحوه والجمع اسفاط (وكان اذا ربح حبتين) أى حبتى خرنوب من درهم (رفع سفطه وانصرف) نقله صاحب القوت وقال هذا أعجب ما سمعت وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا اسحق بن أحمد حدثنا ابن الثلج حدثنا سوار بن عبد الله بن سوار قال كان حماد بن سلمة يبيع الخمر وكان يغدوا الى السوق فاذا كسب حبة أو حبتين شد سفطه وأغلق حانوته وانصرف ثم ساق بسند آخر الى سوار عن أبيه قال كنت آتى حماد بن سلمة في سوقه فاذا ربح في ثوب حبة أو حبتين شد جونته فلم يبع شيأ فكنت اظن ان ذلك يقوته فاذا وجد قوته لم يزد عليه شيئا ثم ساق بسند آخر ألى حاتم بن عبد الله قال كان حماد بن سلمة يدخل السوق فيربح دانقين في ثوب واحد فيرجع فاذا ربح لو عرض له ديناران ما عرض لهما (وقال ابراهيم بن بشار) الصوفى وهو غير الرمادى وقد تقدمت ترجمته (قلت لابراهيم بن أدهم) تقدمت ترجمته أيضا (أمر اليوم أعمل في الطين) أى أكون طيانا أحمل الطين للبنائين بالاجرة (فقال يا ابن بشار انك طالب ومطلوب يطلبك من لا تفوته وتطلب من) كذا في النسخ والصواب ما (يفوتك أما رأيت حريصا) على الدنيا (محروما) منها (وضعيفا) عاجزا (مرزوقا) أى مكينا في الرزق (فقلت ان لى دانقا عند البقال فقال عز على بك تملك دانقا وتطلب العمل) كذا في القوت وأورده أبو نعيم في الحلية فقال أخبرنى جعفر بن محمد بن نصر في كتابه وحدثنى عنه محمد بن ابراهيم حدثنا ابراهيم بن نصر المنصورى حدثنا ابراهيم بن بشار قال قلت لابراهيم بن أدهم أمر اليوم فساقه وفيه وتطلب ما قد كفيته كأنك بما غاب عنك قد كشف لك وكأنك وما أنت فيه فصلت عنه ياابن بشار كأنك لم تر حريصا محروما ولاذاناة مرزوقا ثم قال لى مالك حيلة قلت لى عند البقال دانق فقال عز على تملك دانقا وتطلب العمل (وقد كان فيهم من ينصرف) من حانوته (بعد) صلاة (الظهر) ويجعل نصف يومه لربه عز وجل (ومنهم) من كان ينصرف (بعد العصر) فيكون آخر يومه لآخرته كذا في القوت قال وقد كان كثير من الصناع يعمل نصف يومه وثلثى يومه ثم يأخذ ما استحقه من كفايته وينصرف الى مسجده قال (ومنهم من) كان (لا يعمل في الاسبوع إلا يوما أو يومين) ويتعبد سائر الاسبوع في خدمة سيده سبحانه وتعالى (وكانوا يكتفون به) ولا يطلبون عليه الزيادة وقد كانو يجعلون أول النهار وآخره لتجارة الآخرة في المعاد والمآب ويجعلون أوسط النهار لتجارة الدنيا (السادس أن لا يقتصر على اجتناب الحرام بل) يتورع و (يتقى مواقع الشبهات ومظان الريب) على اختلاف الاحوال والازمنة (ولا ينظر الى الفتاوى) الظاهرة من العلماء (بل يستفتى قلبه) وقد ورد استفت قلبك ولو أفتاك المفتون كما تقدم في كتاب العلم (فما وجد فيه حزازة اجتنبه) وامتنع عنه (واذا حمل اليه سلعة رابه أمرها) وخفى عليه حالها (سأل عنها حتى يعرفها) ولا يستعجل على شرائها (والا أكل الشبهة) لا محالة وفى القوت ويكون متورعا في عين الدرهم المعتاض به أن لا يكون من خيانة أو سرقة أوفساد أو غصب أو حيلة أو غيلة فهذه وجوه الحرام التى تحرم بها المكاسب المباحة فاذا كان مجتنبا لهذه المعانى لم يشهد أحدها بعينه أولم يعلم من عدل فكسبه حينئذ شبهة ولا يكون مع ذلك حلالا لا مكان دخول أحد في هذه الاسباب فيه ولأنه على غير يقين معاينة منه لصحة أصله وأصل اصله لقلة المتقين وذهاب الورعين الا انه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت