فهرس الكتاب
الله تعالي (بالاكل من الطيبات قبل العمل) فهم ذلك من تقديم الجمله الاولي علي الثانيه وفيه كمال التنويه بشأنه حيث قدمه علي العمل الصالح (قيل ان المراد به الحلال) نقله صاحب القوت حيث قال فأمرباكل الحلال قبل العمل وهكذا قال العلماء زكاه الاعمال باكل الحلال فما كانت الطعمه أحل كان العمل ازكي وأرفع وعلي المنوال قوله سبحانه ياأيها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم قبل من الحلال (وقال تعالي ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) الي قوله ولا تقتلوا أنفسكم فيل من أكل حراما فقد قتل نفسه لانه سبب اهلاها وتعذيبها فعرف من ذلك ان أكل أموال الناس بالباطل حرام وفي ارتكابه اهلاك النفس (وقال عزوجل ان الذين ياكلون أموال اليتامي ظلما) اي تعديا من غير ان يكون لهم فيها حق (انما ياكلون في بطونهم نارا) أي مثل النار (وسيصلون سعيرا) ووجه الاستدلال بها التعريف بان أكل اموال اليتامي حرام ووعيده شديد (وقال تعالي) يا ايها الذين امنوا (اتقوا الله وذر واما بقى من الربا ان كنتم مؤمنين ثم قال) تعالي (فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ثم قال) تعالي (وان تبتم فلكم رؤس اموالكم) لا تظلمون ولا تظلمون (ثم قال) تعالي (ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) فما توعد الله تعالي ولا تهدد في معصيه بمثل ماتوعد في اكل الربا فانه عزوجل عظم شأنه بوصفين غظمين اعظا ماله وترهيبا منه حيث (جعل اكل الربا في اول الامر مأذونا) اي معلما (بمحاربه الله) عزوجل والرسول (وفي اخره متعرضا للنار) بالخلو فيها ومن ذلك اشترط للايمان ترك الربا بقوله ان كنتم مؤمنين وهي للشرط والجزاء ثم اوجب التوبه بعد اعلامه بالظلم منهم في قوله وان تبتم الي اخرها ثم نص علي تحريمه بقوله تعالي وأحل الله البيع وحرم الربا ثم توعد بالخلود في النار بقوله هو فيها خالدون وهذا من شديد الخطاب وعظيم العذاب فلذلك يخاف علي مدمن الربا المختوم له به غير التائب منه ان يموت علي الكفر لعله ذكر الخلود (والايات الوارده في الحلال والحرام لاتحصر) وقد اقتصر علي سياق ثلاث ايات الاولي في اكل أموال الناس بالباطل والثانيه في أكل اموال اليتامي والثالثه في الاكل بالربا وكل ذلك حرام بالنص القطعي فينبغي الحذر عن ارتكاب شئ من ذلك هذا في الحرام واقتصر في الحلال علي ايه واحده وهي كلوا من الطيبات وفسره بالحلال ومالم يذكر يقس علي ماذكر (و) اما الاخبار فقد (روى ابن مسعود) عبدالله رضي الله عنه (عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال طلب الحلال فريضه علي كل مسلم) وتقدم الكلام في تأويله علي وجهين وعلي تخريجه قريبا (ولما قال عليه) الصلاهو (السلام) فيما رواه ابن عدي والبيقي في الشعب من حديث انس والطبراني في الصغير والخطيب في التاريخ من حديث ابن عمر والطبراني في الكبير من حديث مسعود والخطيب في التاريخ ايضا من حديث علي والطبراني في الاوسط والبيهقي في الشعب ايضا من حديث ابي سعيد (طلب العلم فريضه علي كل مسلم) وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم مفصلا (قال بعض العلماء) في تأويله (اراد به طلب علم الحلال والحرام كالبيع والشراء) أي اذا اراد العبد ان يدخل فيه افترض علمه عليه (وجعل المراد من الحديثين حولدا) وقال ان في هذا الخبر دلاله علي التسويه بين العلم والحلال في الطلب بالفرض فمثل فرض طلب علم الحلال للاكل كمثل طلب العلم للجاهل وهذا ايضا قد تقدم في كتاب العلم مفصلا مع اقوال اخري ذكرت هناك (وقال صلي الله عليه وسلم من سعي علي عياله) اي اكتسب لهم بالسعي اي بالغدو والرواح الي السوق (من حله فهو كالمجاهد في سبيل الله) اي منزلته منزله المجاهد (ومن طلب الدنيا حلالا) اي من وجه الحل (في عفاف) اي مع عفه النفس عن الحرص وغيره (كان في درجه الشهداء) هكذا هو في القوت قال العراقي روى الطبراني في الاوسط من حديث ابي هريره من سعي علي عياله ففي سبيل الله ولابي منصور الديلي في مسند الفردوس من طلب مكسبه من باب حلال يكف بها وجهه عن مسئله