الصفحة 2031 من 5957

تعالي (من اكل الحرام عصت) عليه (جوارحه) اي عن الطاعات (شاء ام ابي علم او لم يعلم ومن اكل طعمته حلالا اطاعت جوارحه ووفقت) ولفظ القوت ووفق (للخيرات وقال بعض السلف ان اول لقمه ياكلها العبد من الحلال يغفر الله) له (بها ما سلف من ذنوبه ومن اقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر) في الشتاء اذا يبس نقله صاحب القوت (وروي في اثار السلف) ولفظ القوت وحدثونا من اثار السلف (ان الواعظ) والمذكر (كان اذا جلس للناس) ونصب نفسه للناس (قال العلماء تفقد وامنه ثلاثا) ولفظ القوت سئل اولا عن مجالسته فكانوا يقولون تفقد وامنه ثلاثا انظر والي صحه اعتقاده والي غريزه عقله والي طعمته (فان كان معتقدا البدعه فلا تجالسوه فانه عن لسان الشيطان ينطق وان كان سئ الطعمه فعن الهوى ينطق وان لم يكن مكين العقل فانه يفسد بكلامه أكثر مايصلح فلا تجالسوه) وهذا التفقد والبحث طريق قد مات فمن عمل به فقد احياه (وفي الاخبار المشهوره عن علي رضي الله عنه وغيره ان الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب) وفي بعض النسخ عقاب كذا في القوت (وزاد اخرون وشبهتها عتاب) وبيان ذلك في قول يوسف بن اسباط ووكيع بن الجراح قال الدنيا عندنا علي ثلاث مراتب حلال وحرام وشبهات فحلالها حساب وحرامها عقاب وشبهاتها عتاب فخذ من الدنيا مالا بد منه فان كان ذلك حلالا كنت زاهد او ان كان شبهه كنت ورعا وان كان حراما كان عقابا يسيرا ويؤيد مارواه البيهقي من حديث ابن عمر الدنيا خضره حلوه من اكتسب فيها مالا من حله وانفقه في حقه أنابه الله عليه وأورده جنته ومن اكتسب فيها مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه احله الله دار الهوان ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار الي يوم القيامه (وروى ان بعض السائحين رفع طعاما الي بعض الابدال) ولفظ القوت وحديث عن بعض الابدال في قصه يطول ذكرها ان بعض العامه من السائحين رفع اليه شيئا من الطعام (فلم يأكله فسأله عنه) اي عن امتناعه من الاكل (فقال نحن لا ناكل الاحلالا ولذلك تستقيم قلوبنا) علي الزهد (ويدوم حالنا) ولفظ القوت وتدوم علي حال واحد (ونكاشف بالملكوت ونشاهد الاخره) ثم قال (ولو أكلنا مما تأكلون ثلاثه ايام لما رجعنا الي شئ) مما نحن عليه (من علم اليقين ولذهب الخوف والمشاهد من قلوبنا) في كلام طويل (فقال له الرجل) في اخره (فاني أصوم الدهر واختم القرءان في كل شهر ثلاثين ختمه فقال له البدل هذه الشربه) من اللبن (التي رأيتني) قد (شربتها من الليل احب الي من ثلاثين ختمه في ثلاثمائه ركعه) ولفظ القوت في ثلاثين ركعه (من أعمالك وكانت شربه لبن من طيبه وحشيه) ولفظ القوت وكانت شربه لبن أروى وحشيه وهي الاثى من الوعل وقال بعض السائحين قلت لبعض الابدال وقد حدثته عن اكل الحلال بمثل هذا الحديث أنتم تقدرون علي الحلال فلم لا تطعمونا منه ولاخوانكم من المسلمين فقال لا يصلح لجمله الخلق ولم نؤمر بذلك لانهم لو اكلوا كلهم حلالا لبطلت المملكه وتعطلت الاسواق وخربت الامصار ولكنه قليل في قليل وخصوص في خصوص أومعني هذا الكلام (وقد كان بين) الامامين أب عبد الله (احمد بن حنبل ويحي بن معين) بن عون ابي زكريا البغدادي ثقه حافظ مشهور امام الجرح والتعديل روى له الجماعه (صحبه طويله فهجره احمد اذسمعه يقول) ولفظ القوت وكان يحي بن معين قد صحب احمد بن حنبل في السفر سنين ولم ياكل معه لاجل كلمه بلفته وهو انه قال (اني لا أسأل احدا شيئا ولو اعطاني السلطان شيأ لاكلته) وفي روايه لو حمل الي السلطان شيألاخذته فهجره أحمد (حتي اعتذر) اليه (يحي وقال) انا (كنت أمرح قال تمزح بالدين أما علمت ان الاكل من الدين قدمه الله) عزوجل (علي العمل الصالح) فقال (كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) هكذا هو في القوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت