الصفحة 22 من 5957

قيامه على النفوس بما كسبت واثبات جزائه لها على اكتسابها وفى كل منها رد على المخالفين على ما سياتى واطلاق المتكلمين فيه انه القائم بنفسه فانهم يريدون به استغناء عن محل يحله او يقله وقال بعض اصحابنا لا قائم بنفسه في الحقيقة الا الله سبحانه وتعالى فاتا الجوهرة فانه وان صح وجوده لا في مكان فلا يصح وجوده بنفسه بل هو مفتقر في وجوده الى صانعه وهؤلاء يقولون ان المحدثات كلها قائمة بالله تعالى على معنى انه هو الموجد لها لاعلى معنى حلولها فيه والله عز وجل قائم بنفسه لان وجوده واجب لذاته من غير موجد اوجده بل لم يزل موجودا او لايزال باقيا ابدا (دائم لا انصر ام له) اصل الدوام السكون ويعبر به عن البقاء فيقال الدائم هو الباقى ويكون الدوام بالضم بمعنى الدوران ولايجوز وصف الله بالدائم الا بمعنى الباقى فهو من صفاته الازلية الذاتية فاما الدائم بمعنى الساكن والدائر فانما يصح وصفه بذلك على مذهب الكرامية المجسمة والمشبهة الجوار بيتو الهشامية فان هؤلاء وصفوه بالدوران والانتقال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والانصرام الانقطاع (لم يزل ولا يزال) هو عبارة عن القدم والبقاء قال الزمخشرى في الاساس قولهم كان في الازل قادرا عالما وعلمه ازلى وله الازلية مصنوع لا من كلامهم وكانهم نظروا الى العظام يزل (موصوفا بنعوت الجلال) اشار به الى الصفات السلبية وهى سلب ما يستحيل ويمتنع لقد وسيته سبحانه ومنه ايضا قول المصنف في عقيدة اخرى له لم يزل ولا يزال مقدسا عن كل نقص وافة لايوصف بصفات المحدثين ولايجوز عليه ما يجوز على المخلوقين (لايقضى عليه بالانقضاء) اى لايحكم عليه به (بتصرم) اى انقطاع (الاباد) جميع ابدوهو الدهر الطويل الذى ليس بمحدد (وانقراض الاجال) جمع اجل وهو المدة او الوقت (بل هو الاول) قبل كل شئ بالوجوب وابتدائه بالاحسان (والاخر) بعد كل شئ برجوع الامر اليه وبفضله بالغفران فللحق الاولية من حيث انه موجد كل شئ وله الاخرية من حيث رجوع الامر كله اليه وظهور مراتب الالهية كلها فيما بين الاولية الاخرية قال المصنف في المقصد الاسنى اعلم ان الاول يكون اولا بالاضافة الى شئ وان الاخر يكون اخرا بالاضافة الى شئ وهما متناقضان فلا يتصور ان يكون الشئ الواحد من وجه بالاضافة الى شئ واحد اولا واخرا جميعا بل اذا نظرت الى ترتيب الوجود لاحظت سلسلة الموجودات المترتبة فالله تعالى بالاضافة اليها اول اذا الموجودات كلها استفادت الوجود منه واما هو فوجود بذاته ما استفاد الوجود من غيره ومهما نظرت الى ترتيب السلوك ولاحظت مرتبة السائرين اليه فهو اخر ماترتقى اليه درجات العارفين وكل معرفة تحصل قبل معرفته فهى مرقاه الى معرفته والمنزل الاقصى هى معرفة الله تعالى فهو اخر بالاضافة الى السلوك اليه واول بالاضافة الى الوجود فمنه المبدا اولا واليه المرجع والمصير اخرا (والظاهر) بنفسه لنفسه والمظهر لغيره ولكمال ظهوره وجلاله بروزه اورثت شدة ظهوره خفاء فسبحان من احتجب باشراق نوره واختفى عن الابصار والعقول لشده ظهوره (والباطن) عن خلقه فلم يزل باطنا فهو الظاهر بالكفاية والباطن بالعناية وقال المصنف في المقصد الاسنى هذا الوصفان ايضا من المضافات فان الظاهر يكون ظاهرا من وجه وباطنا من وجه اخر وبالاضافة الى ادراك فان الظهور والبطون انما يكون بالاضافة الى ادراكات والله سبحانه وتعالى باطن ان طلب من ادراك الحواس وخزانة الخيال ظاهران طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال اهم وهذه الاسماء الاربعة مع ما تقدم من كونه واحد فردا صمدا متفردا قديما دائما ازليا قيوما عبارة عن معنى ذاته على الوصف الذى يستحقه بنفسه وفى الاخير خلاف لاختلافهم في تفسيره ولذا عده بعضهم في القسم الذى يفيد الخير عن افعاله (الثنريه) وهو تبرئة الله عز وجل عما لا يليق بجلاله وقدسه من كل عيب ونقص ومن كل صفة لا كمال فيها ولا نقصان على قبول والفرق بين العيب والنقص بالعموم والخصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت