الصفحة 23 من 5957

فكل عيب نقص عيبا كفوات الكمال او كمال الكمال وضد العيب السلامة وضد النقص التمام والكمال والمراد تنزيه الله عن هذه الثلاثة في ذاته وصفاته وافعاله اما الذات فيجب ان يسلب عنها الثلاثة عيب الحدوث والتكثر والجوهرية والعرضية والجسمية والافتقار الى الموجد والموجب وكذا من النقص الذى يعترى الحادثات ومن كل صفة لا كمال فيها ولا نقصان فان اثبات ذلك من الالحاد في الاسماء وكذلك يجب سلب ذلك عن الصفات والافعال هذا على طريق الاجمال وقد اشتمل سياق المصنف الاتى على جمل من ذلك بالرموز والاشارات واما تنزيه عن عيب الحدوث في ذاته فقد اشار به انفا بقوله قديم لا اول له ازلى لا بداية له اى لا اول لوجوده ومن كان كذلك لايجوز عليه الحدوث (وانه) تعالى (ليس يحسم) لان الجسم ماله طول وعرض وعمق قاله الراغب وقال غيره هو ما يتالف عن جوهر بن فاكثر وقال بعضهم هو جواهر مجتمعة والله تعالى متعال عن حال الاجسام وافتقارها وقبولها للانقسام فمن وصفه بالجسمية ضل واضل وقد حكى البيهقى عن الحليمى ان قوما ازاعوا عن الحق فوصفوا البارى جل وعز ببعض صفات المحدثين فمنهم من قال انه جسم تعالى الله عن ذلك اه ومنهم من زاد على ذلك فقال انه (مصور) اى حسن الصورة معتدلة لما يقال رجل مصور بهذا المعنى عند اهل اللغة وقد اجمع اهل السنة ان الله تعالى خالق الصور كلها ليس بذى صورة ولا يشبه شيئا وفى ذلك خلاف لفرق من اليهود والمعتزلة والمغيرية وغلاة الروافض والهشامية (ولاجوهر محدود مقدر) والجوهر هو الجزء الذى لا ينقسم وهو اصل الشئ وهو ما يثر كب منه الجسم والمحدود الذى له حد يقف عند وغاية ينتهى اليها والمقدر الذى يدخل تحت التقدير وكل ذلك مما ينزه البارى تعالى عنه (وانه لايمائل) اى لا يشابه (الاجرام) اى الاجساد (لا في التقدير) والتحديد (ولا في قبول الانقسام) كما هو شان الاجسام والله منزه عن ذلك (وانه ليس بجوهر ولا تحله الجواهر ولا بعرض ولا تحله الاعراض) لانه لو كان جوهرا او عرضا لجاز عليه ما يجوز على الجواهر والاعراض واذا جاز ذلك لم يصح ان يكون خالقا والله خالق كل شئ فالاشياء كلها مخلوقة غير الله وصفاته وايضا الاعراض صفات الاجسام كاللون والطعم والرائحة والحرارة والبرودة والاجتماع والافتراق والحركة والسكون والاجتصاص بالجهات والتحيز في المكان والعرض لا يبقى زمانين ولا يقوم بنفسه وانما يقوم بغيره وكل ذلك حادث مخلوق متغير وجميع المخلوقات من العوالم العلوية والسفلية ينقسم الى ذلك والله خالقه جل جلاله (بل لا يمائل موجود اولا يماثله موجود) لانه لو كان كذلك لكان مخلوقا مثل ذلك من حيث انه يماثل لان الموجودات كلها مخلوقة لله تعالى غير الله وصفاته (و) انه (ليس كمثله شئ) والكاف زائدة اى ليس مثله شئ او المراد بالمثل ذاته (ولا هو مثل شئ) وسياتى البحث فيه (و) انه تعالى (لايحده المقدار ولا يحتويه) اى لاتضمه (الاقطار) جمع قطر بالضم اى الاطراف (ولا تحيط به الجهات الست) هو المحيط بكل شئ يعمله وقدرته وسلطانه (ولا تكتنفه الارضون ولا السماوات) يقال اكتنفه القوم كانو منه يمنه ويسره اى انه سبحانه لا مكان له ولا جهة قال الشافعى رحمه الله تعالى والدليل عليه هو انه تعالى كان ولا مكان فخلق المكان وهو على صفة الازلية كما كان قبل خلقه المكان لا يجوز عليه التغيير في ذاته ولا التبديل في صفاته وقال امام الحرمين في لمع الادلة والدليل على تقدسة تغالى عن الاختصاص بجهة والاتصاف بالمتحاذيات وان لاتحده الاقطار ولا تكتنفه الاقدار ويحل عن قبول الحد والمقدار ان كل مختص بجهة شاغل لها وكل متحيز قابل لملاقاه الجواهر ومفارقتها وكل ما يقبل الاجتماع والافتراق لا يخلو عهما ومالايخلو من الافتراق والاجتماع حادث كالجواهر فاذا ثبت تقدس البارى عن التحيز والاختصاص بالجهات فيترتب على ذلك تعاليه عن الاختصاص بمكان وملاقاه اجرام واجسام فقد بان لك تنزيه ذاته سبحانه عن كل مالايليق بجلاله وقد وسيته (وانه) تعالى (مستو على العرش على الوجه الذى قاله) فى كابة العزيز الرحمن على العرش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت