الصفحة 24 من 5957

استوى (وبالمعنى الذى اراده) بما يليق به سبحانه اعلم به كما جرى عليه السلف في المتشابه من التنزيه عما لا يليق بجلال الله تعالى مع تفويض علم معناه اليه لا كما قاله بعض من اجازات ان يكون على العرش قاعدا كما يكون الملك على سريره على شئ (بل استواء منزها عن المماسة) والمحاذاه (والاستقرار والتمكن) على شئ (والحلول) فى شئ و (الانتقال) من مكان الى اخر قيام البراهين القطعية باستحالة ذلك في حقه تعالى فان ذلك كله من صفة استواء الاجسام بالاجسام (لايحمله العرش) كما يقول البعض المجسمة نظرا الى ظاهرة لفظ فوق (بل العرش وحملته) وهم الملائكة الموكلون بحمله (محمولون باطاف قدرته) الباهرة (ومقهورون في قبضته) القاهرة (وهو) تعالى (فوق العرش وفوق كل شئ الى تخوم الثرى) اى حدود الارض جمع تخم كفلوس وفلس وقال ان الاعرابى وابن السكيت الواحد تخوم والجمع تخم كرسول ورسل (فوقية) تليق بجليل ذاته بحيث (لاتزيده قربا الى العرش والسماء كما لا تزيده بعدا عن الارض والثرى) قال ابو اسحق الشيرازى فلو كان في جهة فوق لما وصف العبد بالقرب منه اذا سجد بل هو تعالى (رفيع الدرجات) والرفعة العلو يقال هو رفيع القدر اى عالى المنزلة والشرف والدرجات جمع درجة والمراد بها المرتبه المعنوية (عن العرش والسماء كانه رفيع الدرجات عن الارض والثرى) ولم يرد رفيع في اسمائه تعالى الا مقيدا بمضاف اليه وهو الدرجات وقال ابو منصور البغدادى تفسير الدرجات فيما يليه وهو ذو العرش لان العرش هو الدرجات الرفيعة اذ لجسم اعلى من العرش وليس معنى رفيع الدرجات كونه على درجات مرتفع لانه يستحيل كونه في مكان لكن معناه انه رفيع العرش اى ان العرش الرفيع له هو خالقه ومالكه فهو بان يكون مالكا خالقه لما دونه اولى اه ولا يخفى ما فيه من التكلف وسياق المصنف يأباه كذلك فتامل (وهو مع ذلك قريب من كل موجود) واطلاق لفظ القريب عليه تعالى دل عليه في القران قوله عز وجل واذا سالك عبادى عنى فانى قريب ومعناه القرب على معنى العلم منه بعباده وباحوالهم (وهو اقرب الى العبيد من حبل الوريد) عرق بين الحلقوم والعلباوين وهو ينبض ابدا وهو من الاورده التى فيها الحياة ولا يجرى فيها الدم بل هى تجارى النفس بالحركات قاله الفراء كما في المصباح وهذا معنى قوله تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد اى اعلم منه بنفسه وقوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم واسجد واقترب دليل على ان المراد به قرب المنزلة لاقرب المكان كما زعمت المجسمة انه مماس لعرشه اذا لو كان كذلك لازداد بالسجود منه بعد الاقربا (وهو على كل شئ شهيد) اى شاهد حاضر وحفيظا عالم لايغيب عنه شئ فعلى هذا هو ومن صفاته الازلية التى استحقها لاجل عمله القديم ولم يزل شهيدا (اذلا يماثل قربه قرب الاجسام كمالا تماثل ذاته) الشريفة (ذات الاجسام وانة) تعالى (لايحل في شئ) لاذاته ولا صفاته اما ذاته فلان الحلول هو الحصول الحيز تبعا والله تعالى منزه عن التحيز ولان الحلول ينافى الوجوب الذاتى لافتقار الحال الى المحل واما صفاته فلات الانتقال من صفات الاجسام والله تعالى منز عن الجسمية كما مر (ولا يحل فيه شئ تعالى) وتقدس (عن ان يحويه مكان) فيشار اليه او تضمنه جهة وانما اختصت السماء برفع الايدى اليها عند الدعاء لانها جعلت قبلة الادعية كما ان الكعبة جعلت قبلة المصلى يستقبلها في الصلاة ولا يقال ان الله تعالى في جهة الكعبة (كما تقدس عن ان يحده زمان) لان المحدود محتو على اجزاء الماهية والله تعالى منزه عن ذلك كما تقدم (بل كان) تعالى (قبل ان خلق الزمان والمكان) والعرش والكرسى والسماوات والارضيين (وهو الان على ما عليه) من سلطة الازلية كما (كان) قبل خلقه الزمان والمكان وغيرهما (وانه) تعالى (بائن عن خلقه اصفائه) العلية (ليس في ذاته سواء جل وعز ولا في سواء ذاته) الشريفة (وانه) تعالى (مقدس) مره (عن التغير) من حال الى حال (والانتقال) من مكان الى مكان وكذا الاتصال والانفصال فان كلا من ذلك من صفات المخلوقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت