الصفحة 25 من 5957

(لاتحله الحوادث) ولا تقوم به لانه لو جاز لك لزم عدم خلوه عن الحادث لا تصافه قبل ذلك الحادث بضده الحادث لزواله وبقابليته هو (ولاتعتريه العوارض) وهى الافات العارضة والا كدار والكثافات والاناس هو سبحانه وتعالى منزله عن ذلك (بل لايزال في نعوت جلاله) واوصاف كماله (منزهاعن) نقص (الزوال وفى زيادة كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال) اذ كل كمال فانما يفاض منه بدا واليه يعود (وانه) تعالى (فى ذاته معلوم الوجود بالعقول) ان طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال (مرئى الذات بالابصار منه منه) وفضلا (ولطفا بالابرار) فى دار الدنيا (فى دار القرار) عقلا وسمعا وعليه اجمعت العلماء وفى جواز الرؤية في الدنيا سمعنا اختلاف فاثبته قوم ونفاه اخرون كما سياتى تفصيله (واتمام للنعيم بالنظر الى وجهه الكريم) لقوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ثم اعلم ان صفات الله تعالى على ثلاثة اقسام نفسية وسلبية ومعان ومن اثبت الاحوال ذاد المعنوية فالصفة النفسية الوجود هى الحال الواجب للذات مادامت الذات غير معللة بعلة فحرج من قوله الحالى المعانى والسلبية ومن قوله غير معللة الاحوال المعنوية كسكون الذات عالمة وقادرة ومريدة مثلا فانها معللة بقيام العلم والقدرة والارادة بالذات واما القسم الثانى وهو خمس صفات القدم والبقاء ومخالفته تعالى للحوادث اى لايماثله شئ منها مطلقا لافى الذات ولا في الصفات ولا في الافعال وقيامه تعالى بنفسه اى غير مفتقر الى محل ومخصص والوحدانية وهى سلب التعدد في الذات و في الصفات و في الافعال قد اشار المصنف الى كل ذلك تصريحا نارة وتلميحا اخرى ولما فرغ منها شرع في بيان صفات المعانى ويقال لها ايضا صفات الذات وصفات الاكرام وصفات الثبوت وتقديم السلبية عليها من باب تقديم التخلية على التحلية وانما سميت صفات المعانى لانها صفات موجودة في نفسها وكل صفة موجودة في نفسها تسمى صفة معنى لانها معان زائدة على معنى الذات العلية وعند المتقدمين لافرق بين المعانى والمعنوية قال المصنف رحمه الله (القدرة) وهى صفة ازلية تؤثر في الممكن عند تعلقها به ايجادا او اعداما (وانه) تعالى (حى) بحياة هى صفة ازلية له لايجوز عدمها ولازال حيا ابدا وليست حياته عن روح ولا عن لحية ورطوبة ولاعن تركيب ولاسمن نفس ولا عن سبب يوجب حدوثنا اوعيار هذه الصفة الرابعة من صفات المعانى في تعبير المتاخرين او ردها المصنف في ضمن صفى القدرة (قادر) بقدرة هى صفة ازلية ولا يزال قادرا ابدا (جبار) قيل معناه الذى جبر الخلق على ما اراده من امره وهو قيل الزجاج وقيل معناه جابر كل كسير وقيل هو القاسم للجبابرة والطغاة والمبيد للظلمة والعتاه وقيل معناه ذو الجبروت وقيل معناه الذى يتعظم ويتعاظم وقال ابن الانبارى هو الذى لا ينال اى هو المتعالى عن ان يدرك بحد وقيل معناه القهار ومنه قوله وما انت عليهم بجبار اى قهار قال ابو منصور البغدادى ان اخذ من معنى الامتناع عن ان ينال بحد او تشبيه فهو اذا من الصفات الذاتية التى استحقها لنفسه وان اخذ من معنى الاجبار الذى هو الاكراه على ما اراده من امر او من معنى جبر الكسر او من معنى القهر والغلبة فهو اذا من اوصافه التى استحقتها لفعله دون ذاته (قاهر) اى غالب على امره يفعل ما يشاء وبحكم ما يريد (لا يعتر به قصور ولا عجز) خلافا للثنوية والمجوس والقدرية (ولا تاخذه سنة ولا نوم) تعالى الله عن ذلك كله فالقهر صفة فعل بمعنى الغلبة فيكون القاهر من اوصافه المشتقة من افعاله ولا يكون من اوصافه الازلية وتاوله بعضهم على معنى القدرة وعلى هذا يكون في الازل قاهرا كما كان في الازل قادرا والاول اصوب والمعنى ان الله تعالى هو الذى قهر الجبابرة في الدنيا بالدمار ويقهر جميع اعدائه في الاخرة بالبوار وهذه الجمل الثلاثة سوقه لا يضاح الاسماء الاربعة اى من كان متصفا في الازل بهذه الاوصاف يستحيل عليه طرو القصور والعجز والغفلة ومعارضة الفناء والموت (وانه ذو الملك) هو عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية (والملكوت) وهو عالم الغيب المختص بارواح النفوس وقيل هما مصدران والمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت