الصفحة 26 من 5957

الله تعالى هو الملك حقيقة وكل مالك سواه فانما يصير مالكا لملوكه بتمليك الله عز وجل ايا من وجه ماذون فيه والله سبحانه وتعالى هو الذى وجد ما اوجد واعدم ما اعدم منها فه بدء كل مملوك واليه يعود (والعزة) اى المنعة (والجبروت) اى العظمة (له السلطان) اى القوة (والقهر) اى الغلبة (والخلق والامر والسماوات) ومافيها (مطويات) اى ملفوفات (يمينية) اى قدرته (والخلائق) اجمعون (مقهورون في قبضته) وقهره وهو الغالب على كل شئ ولا يغلبه شئ (وانه المتفرد بالخلق والاختراع المتوحد بالايحاء والابداع) اشار بذلك الى وحدانية الافعال وهى تنفى ان يكون فعل او اختراع او ايجاد او ابداع لغيره تعالى من الممكات واما وحدانية الذات التى هى عبارو عن سلب التعدد في الذات والصفات والافعال ووحدانية الصفات وهى تقى التعدد المتصل والمنفصل فقد اشار بذلك اولا وكل من الخلق والاختراع والايجاد والابداع خص بالمولى عز وجل الا ان الخلق هو الايجاد مطلقا والاختراع هو الايجاد لاعلى مثال سابق فذلك قال (خلق الخلق) بقدرته (و) خلق (اعمالهم) لقوله تعالى والله خلقكم وما تعلمون والخلق هو انشاء الشئ واختراعه واحداثه من العدم الى الوجود وهذا لا يكون الا من الله عز وجل عند اهل الحق وعلى هذا يحمل غالب ما في القران من هذا اللفظ الا ما شد فيه بمعنى التقدير والتصوير (وقدر ارزاقهم) واقواتهم واعطاهم منها ما قدره لهم (و) قدر (اجالهم) وهى المدد التى ينتهون اليها فالمقدر بهذا المعنى من اوصافه الفعليه دون الازلية (لا يشذ) اى لا يخرج (عن قبضته) القاهرة (مقدور) لكمال قهره (ولا يعذب) اى لا يغيب (عن قدرته) الباهرة (تصاريف الامور) وتدبيراتها (لاتحصى مقدوراته) فان كل ما صح حدوثه وتوهم كونه ولم تستحمل في العقل وجوده فالله تعالى قادر على ايجاده واحداثه فاذا مقدوراته لا تحصى (ولا تتناهى معلوماته) اى لا تدخل تحت العد والاحصاء لان علمه نحيطا بها جملة وتفصيلا (العلم) وهى الصفى الثانية من صفات المعانى وهو المتعلق بكل واجب وكل مستحيل وكل جائز وهو صفة ازلية لها تعلق بالشئ على وجه الاحاطة به على ماهو عليه دون سبق خفاء (رانه) تعالى (عالم بجميع المعلومات) موجودا كان ذلك المعلوم او معدوما محالا كان او ممكنا قديما كان او حادثا متناهيا كان او غير متناه جزئيا كان او كليا مركبا كان او بسيطا (محيط بما يجرى من تحت تخوم الارضين الى اعلى السماوات) قال تعالى احاط بكل شئ علما اى علمه احاط بالمعلومات كلها فعلى هذا التاويل يكون المحيط من اوصافه الازلية لانه لم يزل عالما بالمعلومات كلها ودليل هذه الاحاطة قوله تعالى (لايعذب عن عمله مثقال ذرة في الارض ولا في السماوات) وكذلك قوله عز وجل واحاط بما لديهم بل اطبق المسلمون على انه تعالى (يعلم دبيب) اى حركة (النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء) وكيف هو خالقها الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وايراد هذه الاوصاف تنبها على كمال الدقة والخفاء (ويدرك) بلا اله (حركة الزر) وهو الهباء المنتشر في ضوء الشمس (فى جو الهواء) انه تعالى (يعلم السر واخفى) من السر وهو مايطرا وجوده في ضمير صاحبه فيعلمه قبل ان يقع بخاطر صاحبه وقيل اخفى فعل اى واخفى ذلك عن خلقه ثم زاده يضاحا بقوله (ويطلع على هواجز الضمائر) وهى ما تقه فيه (وحركات الخواطر) مما تخطر بها (وخفايات السرائر) مما تكنها فيها (بعلم قديم) موصوف بالقدم (ازلى) غير مسبوق بالعدم بحضورها عنده بلا انتزاع صورة ولا انتقال ولا اتصاف بكيفية (لا بعلم حادث متجدد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال) كما ذهب اليه جهم بن صفوان والرافضة وسياتى تفصيل اقوالهم والرد في شرح الرسالة القدسية (الارادة) وهى الصفة الثالثة من صفات المعانى ويذكرها المتاخرون مع القدرة لتعلقهما بجميع الممكنات دون الواجبات والمستحيلات الا ان جهة تعلقهما بالمكان مختلفة فالقدرة كما مر صفة ازلية تؤثر في الممكان عند تعلقها به ايجادا او عدما والارادة صفة ازليه تؤثر في اختصاص احد طرفى الممكن من وجود او عدم او طول او قصر ونحوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت