وبالله التوفيق * (الاصل السابع) * في الامامة والبحث فيها من مهمات هذا العلم ولما ذكر المصنف لفظ الامام وهو ذو الامامة لزم بيانها وهى رياسة عامة في الدين والدنيا خلافة عن النبى صلى الله عليه وسلم ونصب الامام واجب على الامة سمعا لا عقلا خلافا للمعتزلة حيث قال بعضهم واجب عقلا وبعضهم كالكعبى وابى الحسين عقلا وسمعا واما اصل الوجوب فقد خالف فيه الخوارج فقالوا هو جائز ومنهم من فصل فقال فريقا من هؤلاء لا يجب عند الامن دون الفتنة وقال فريق بالعكس واما كون الجوب على الامة فحالف فيه الاسماعيلية والامامية فقالوا لايجب علينا بل على الله تعالى الا ان الامامية او جبوها عليه تعالى لحفظ قوانين الشرع عن التغير بالزيادة والنقصان والاسماعيلية او جبوه ليكون معرفا الله وصفا به واذقد علمت ذلك فاعلم (ان الامام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) عندنا وعند المعتزلة واكثر الفرق (هو ابوبكر) الصديق باجماع الصحابة على مبايعته (ثم عمر) بن الخطاب باستخلاف ابى بكر له (ثم عثمان) بن عفان بالبيعة بعد اتفاق اصحاب الشورى (ثم على) بن ابى طالب بمبايعة اهل الحل والعقد (رضى الله عنهم) اجمعين (ولم يكن) عند جمهور اصحابنا والمعتزلة والخوارج (نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على امام) بعده (اصلا) نصاجليا الا مازعم بعض اصحاب الحديث انه نص على امامه ابى بكر نصا جليا وعزى الى الحسن البصرى انه نص على امامه نصا خفيا اخذه من تقديمه اياه في امامه الصلاة والى الشيعة فانهم قالوا نص على امامه على بعده نصا جليا ولكن عندنا مشاعر اهل السنة كان يعلم لمن هى بعده باعلام الله تعالى اياه دون ان يؤمر بتبليغ الامة النص على الامام بعينه واذا عملها فاما ان يعملها امرا واقعا موافقا للحق في نفس الامر او مخالفه وعلى اى الحالتين لو كان المفترض على الامة مبايعة غير الصديق لبالغ صلى الله عليه وسلم في تبليغه بان ينص عليه نصا ينقل مثله على سبيل الاعلان والتشهير (لو كان اولى بالظهور من نصبه احاد الولاه والامراء على الجنود في البلاد) وكان سبيله ان ينقل نقل الفرائض لتوفر دواعى على مثله في استمرار العادة المطردة من نقل المهمات الدين المطلوب فيها الاعلان (ولم يخف ذلك فكيف خفى هذا) مع ان امر الامامة من اهم الامور العالية لما يتعلق به المصالح الدينية والدنيوية الانتظام امر امعاش والمعاد (واذا ظهر) النص على امامه احد (فكيف اندرس) وخفى امره (حتى لم ينقل الينا) فلا نص لانتفاء لازمه من الظهور فلا وجوب لامامه على بعده صلى الله عليه وسلم على ما زعمته الشيعة على التعيين ولزم بطلان ما نقلوه من الاكاذيب وسودوابه اوراقهم نحو قوله صلى الله عليه وسلم لعلى انت خليفتى من بعدى وكثير مما اختلقوه نحو سلموا على على بامره المؤمنين وانه قال هذا خليقتى عليكم وانه قال له انت اخى وخليفتى من بعدى وقاضى دينى بكسر الدال كذا ضبطه السيد في شرح امواقف الا وجه فتحها كما رواه البزار عن النبى مرفوعا على يقضى دينى وللطبرانى من حديث سلمان مثله وكله مخالف لما تقدم حيث لم يبلغ شئ مما نقلوه هذا المبلغ من الشهرة ثم نقول لم يبلغ مبلغ الاحاد المطعون فيها اذا لم يتصل عمله بائمة الحديث المهرة مع كثرة بحثهم وتلقيهم وسعة رحلاتهم الى بلدان شتى مشمرين جهدهم في كل صوب واوب وهذا تقضى العادة بانه افتراء محض ولو كان هناك نص غير ما ذكر يعلمه هو او احد من المهاجرين والانصار لاورده عليهم يوم السقيفة تدينا اذ كان فرضا وقولهم تركه تقيه مع مافيه من نسبة على رضى الله عنه الى الجبن وهو اشجع الناس باطل واذا ثبت ماذكرنا من عدم النص على ولاية على رضى الله عنه (فلم يكن ابو بكر) رضى الله عنه (اماما بالاختيار والبيعة) وان قلنا انه لم ينص على امامته على ان في الاخبار الواردة ماهو صريح في امامته وهو اشارة وتلويح فالاول مافى صحيح مسلم من حديث عائشة رفعته ائتونى بدواة وقرطاس اكتب لابى بكر كتابا لا يختلف في اثنان ثم قال يابى الله والمسلمون الا ابا بكر وهو في فى صحيح البخارى من حديثها بمعناه واما الثانى وهو الاشارة فاقامته مقامه في امامه الصلاة ولقد روجع في ذلك كما في الصحيحين وعند الترمزى من