الصفحة 223 من 5957

عنه الى معاوية حين قدمت نائلة ابنة الطرافصة زوج عثمان على معاوية بدمشق وهو بها امير بقميص عثمان الذى قتل فيه مخلوطا بدمه فصعد به على المنبر وحرض قبائل العرب على التمكين من قتله فجمع الجيوش وسارو طالب عليا اذا بلغه ان قتلته لاذت به وهم يصرخون بين يديه نحن قتلنا عثمان فراى على ان تسليمهم له (مع كثرة عشائرهم) من مرادو كنده وغيرهما من لفائف العرب مع جمع من اهل مصر قيل انهم الف وقيل خمسمائة وجمع من الكوفة وجمع من البصرة قدموا كلهم المدينة وجرى منها ما جرى بن ققدورداتهم هم وعشائرهم نحو من عشرة الاف (واختلاطهم بالعسكر) وانتشارهم فيه (يؤدى الى اضطراب امر الامامة) العظمى التى بها انتظام كلمة الاسلام خصوصا (فى بدايتها) قبل استحكام الامر فيها (فراى التاخير اصوب) حتى يستقيم امر الامامة فقد ثبت انه لما قتل عثمان هاجمت الفتنة بالمدينة وقصد القتلة الاستيلاء عليها والفتك باهلها فارادت الصحابة تسكين هذه الفتنة بتولية على فامتنع وعرضت على غيره فامتنع ايضا اعظاما لقتل عثمان فلما مضت ثلاثة ايام من قتل عثمان اجتمع المهاجرون والانصار فناشدوا عليا الله في حفظ الاسلام وصيانة دار الهجرة فقيل بعد شدة وانما اجابهم على في توليته خشية من الامامة ان تهمل وهى من امور الدين وقد اخرج الطبرى من طريق عاصم بن كليب الجرمى عن ابيه قال سرت انا ورجلان من قومى الى على فسلمنا عليه وسالناه فقال عبد الناس على هذا الرجل فقتلوه وانا معتزل عنهم ثو ولونى واولا الخشية على الدين لم اجبهم (وظن معاوية) رضى الله عنه (تاخير امرهم) اى قتلة عثمان (مع عظيم جنايتهم) من هجومهم عليه داره وهتكهم يستر اهله ونسبه الى الجور والظلم مع تنصله من ذلك واعتذاره من كل ما اوردوه عليه ومن اكبر جناياتهم هتك ثلاثة حرم محرمة الدم والشهر والبلد (يوجب الاغراء بالائمة) بهتك حرمهم يعرض الدماء للسفك اى يتخذون ذلك زريعة للفتك والهتك والسفك فمعاوية طلب قتلة عثمان من على ظنا انه مصيب وكان مخطئا (وقد قال افاضل العلماء كل مجتهد نصيب وقال قائلون) منهم (المصيب واحد ولم يذهب الى تخطئة على) رضى الله عنه (ذو تحصيل) ونظر في العلم اصلا بل كان رضى الله عنه مصيبا في اجتهاده متمسكا بالحق اعلم ان المجتهد في العقليات والشرعيات الاصلية والفرعية قد يخطئ وقد يصيب وذهب بعض الاشاعرة والمعتزلة الى ان كل مجتهد في المسائل الشرعية الفرعية التى لا قاطع فيها مصيب والتحقيق ان في المسئلة الاجتهادية احتمالات اربعة *الاول ليس لله تعالى فيها حكم معين قبل الاجتهاد بل الحكم فيها ما ادى اليه راى المجتهد فعلى هذا قد تنعقد الاحكام الحقة في حادثةواحدة ويكون كل مجتهد مصيبا* الثانى ان الحكم معين ولا دليل عليه منه تعالى بل العثور على دفينة *الثالث ان الحكم معين وله دليل قطعى *الرابع ان الحكم معين وله دليل ظنى وقد ذهب الى كل احتمال جماعة والمختارات الحكم معين وعليه دليل ظنى ان وجده المجتهد اصاب وان فقده اخطأ والمجتهد غير مكلف باصابته كما زعم بعضهم ممن ذهب الى الاحتمال الثالث وذلك لغموضه وخفائه فلذلك كان المخطئ معذورا فلمن اصاب اجران ولمن اخطا اجر كما ورد في الحديث ان اصبت فلك عشر حسنات وان اخطات فلك حسنة ثم الدليل على ان المجتهد قد يخطئ قوله تعالى ففهمناها سليمان اذ الضمير للحكومة او الفتياولو كان كل من الاجتهادين صوابا لما كان لتخصيص سليمان بالذكر فائدة وتوضيح ان داوود عليه السلام حكم بالغنم لصاحب الحرث وبالحرث لصاحب الغنم وحكم سليمان بان تكون الغنم لصاحب الحرث ينتفع بها ويقوم صاحب الغن على الحرث حتر يرجع كما كان فيرجع كل واحد على ملكه وكان حكم داوود عليه السلام بالاجتهاد دون الوحى والا لما جاز سليمان خلافه ولالداود الرجوع عنه ولو كان كل من الاجتهاديين حقا لان كلا منهما قد اصاب الحكم وفهمه لم يكن لتخصيص سليمان بالذكر وجه فانه وان لم يدل على نفى الحكم عما عداه دلالة كلية لكنه يدل على هذا الموضوع بمعونة المقالة كمالايخفى وقيل المعنى ففهمناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت