كان يعض على الرعايا وقد انقضت الثلاثون بوفاة على رضى الله عنه لانه توفى في سابع عشر شهر رمضان سنة اربعين ووفاة النبى صلى الله عليه وسلم في ثانى عشر شهر ربيع الاول احدى وعشرة فبينهما دون الثلاثين بنحو نصف سنة وتمت الثلاثين بمدة خلافة الحسن بن على رضى الله عنهما وينبغى ان يحمل قول من قال بامامته عند وفاة على مابعده بقليل عند تسليم الحسن الامر له ووجه قول المانعين لاماماته بعد تسليم الحسن له ان ذلك ما كان الا لضرورة لانه قصد قتاله وسفك الدماء ان لم يسلم له الحسن الامر ولم يكن راى الحسن القتال وسفك الدماء فترك الامر له صونا لدماء المسلمين فظهر مصداق قول رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن على الى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه اخرى ويقول ان ابنى هذا سيد ولعل الله ان يصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين * (خاتمة) * جامعة لمسائل هذا الاصل ختمت بها الفصل القول الروافض بوجود النص على وعلى الزيدين بوجود النص على العباس رضى الله عنهما باطل لانه لو كان ثابتا لا داعى لمنصوص عليه ذلك واحتج بالنص وخاصم من لم يقبل ذلك منه ولما لم يروعنه الاحتجاج عند تفويض الامر الى غيره علم انه لا نص على احد ولانهم لما ادعوا من النص صاروا طاغين على الصحابة على العموم حيث زعموا انهم اتفقوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على مخالفة نصه واستمروا على ذلك وفوضوا الامر الى غير المنصوص عليه واعانوا المبطل وخذلوا الحق مع ان الله وصفهم بكونهم خير امة جعلهم امة وسطا ليكونوا شهداء على الناس وعلى على العباس رضى الله عنهما على الخصوص فانه اشتهر انهما بايعا ابا بكر رضى الله عنه جهر اولو كان الحق لهما ثابتا لكان ابو بكر عاصيا ظالما ومن زعم ان عليا رضى الله عنه مع قوة حاله وعمله وكماله وعز عشيرته وكثرة متابعيه ترك حقه واتبع ظالما عاصيا ونصر باغيا مطيعا فقد وصفه بالجبن والضعف وقلة التوكل على الله تعالى وعدم الثقة بوعد الرسول عليه السلام المفوض اليه الامر الناص عليه بذلك كيف وهو موصوف بالصلابة في الدين والتعصب له موسوم بالشجاعة والبسالة ورباطة الحاش والشدة الشكيمة وقوة الصريمة مشهود له بالظفر في معادن المصاولة واماكن المبارزة والمقاتلة على المشهورين من الفرسان والمعروفين من الشجعان وهو القائل في كتابه الى عامله عثمان بن حنيف لو ارتدت العرب عن حقيقة احمد صلى الله عليه وسلم لخصت اليها حياض المنايا وضربتهم ضربا يقض الهام ويرض العظام حتى يحكم الله بينى وبينهم وهو خير الحاكمين فلو كان عرف من النبى صلى الله عليه وسلم فيه اوفى عمه العباس نصا وعرف انه لا يحق لغيرهما لما انقاذ لغيره بل اخترط سيفه وخاض المعركة وطلب حقه او حق عمه بالذل والهوان ولم ينقذ لاحد على غير الحق ولم يبايعه في اموره ولم يخاطبه بخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يساعد ايضا من تولى الامر بعده بتقليده ولم يزوجه ابنته وهو ظالم عليه لغضبه حقه وعاص الله تعالى بالاعراض عن نص رسول الله صلى الله عليه وسلم كما شهر سيفه وقت خلافته بل كان في اول الامر احق واولى اذا كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرب وزمانه ادنى وقد روى ان العباس قال لعلى امد يديك حتى يقول الناس بايع عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يختلف عليك اثنان والزبير وابو سفيان لم يكونا راضيين بامامة ابى بكر والانصار كانوا كارهين خلافته حيث قالوا امنا امير ومنكم امير وحيث لم يجرد سيفه ولم يطلب حقه دل انه انما يفعل ذلك لانه لا فص له ولا لغيره ولكن الصحابة اجتمعت على خلافة ابى بكر اما استدلالا بالامر الصلاة فانه عليه السلام قال مروا ابا بكر فليه بالناس وهى من اعظم اركان الدين فاستدلوا بهذا على انه اولى بالخلافة منهم ولهذا قال عمر رضى الله عنه رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لامر ديننا اولا نرضاك لدنيانا وامر الحج فانه صلى الله عليه وسلم امره بان يحج بالناس تسع حين اقامته بنفسه لشغل وبان اللطيف الخبير جل ثناؤه نظر لامة حبيبه ومتبعى صفيه صلى الله عليه وسلم فجمع اهواءهم