المشتة واراءهم على خلافة قريشى شجاع موصوف بالعلم والديانة والصلابة ورباطة الجأش والعلم بتدابير الحروب والقيام بهيئة الجيوش وتنفيذ السرايا ومعرفة سياسة العامة وتسوية امور الرعبة بل هو اكثرهم فضلا واغرزهم علما واوفرهم عقلا واصوبهم تدبيرا واربطهم عند الملمات جاشا واشدهم على عدو الله انكارا وانكالا وايمنهم نقية واطهرهم سريرة واعودهم على افناء الخلق نفعا واطلقهم عن الفواحش نفسا واصوتهم عن القبائح عرضا واجودهم كفا واسمحهم ببذل ما احتوى من المال بدا واقلهم في ذات الله مبالغة والاجماع حجة موجبة للعلم قطعا الدليل من الكتاب قوله تعالى قل للمخلقين من الاعراب ستدعون الى قوم اولى باس شديد امر الله نبيه ان يقول للذين تخلفوا من الاعراب عن الغزو معه ستدعون الى قوم اولى باس شديد واشار في الاية الى ان الداعى مفترض الطاعة ينالون الثواب بطاعتهم اياه ويستحقون التعذيب بعصيانهم اياه فانه قال فان تطيعوا يؤتكم الله اجرا حسنا وان تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا اليما وهو امارة كون الداعى مفترض الطاعة ثم السلف اختلفوا في المراد بقوله اولى باس شديد فقيل هم بنو حنيفة وقيل هم فارس فعلى الاول كان الداعى اليهم ابا بكر رضى الله عنه فثبتت بذلك خلافته فاذا ثبت خلافته ثبتت به خلافته وثبوت خلافته خلافة من استخلفه ابو بكر رضى الله عنه فكان في الاية دلالة على خلافة الشيخين رضى الله عنهما فان قالوا جاز ان يكون الداعى محمدا صلى الله عليه وسلم او عليا او من بعد على قلنا لا يجوز الاول لقوله تعالى سيقول المخلفون اذا انطلقتكم الى مغانم لتاخذوها ذرونا نتبعكم يريدون ان يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل قال الزجاج وجماعة المفسرين المراد بكلام الله هنا ما قال في سورة برءاة قل لن تخرجوا معى ابدا ولن تقاتلوا معى عدوا وكذا الثانى لانه قال تعالى في صفة هذه الدعوة تقاتلونهم او تخرجوا معى ابدا ولن تقاتلوا معى عدوا وكذا الثانى لانه قال تعالى في صفة هذه الدعوة تقاتلونهم او يسلمون ولم يتفق لعلى رضى الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال بسبب طلب الاسلام بل كانت محارباته مع الناكثين والقاسطين والمارقين وكذا الثالث لان عند الخصم هم الكفرة فلا يليق بهم قوله تعالى فان تطيعوا يؤتكم الله اجرا حسنا واذا بطلت هذه الاقسام فلم يبق الا ان يكون المراد احد الائمة الثلاثة فتكون الاية دالة على صحة خلافة هؤلاء الثلاثة ومتى صحت خلافة احدهم صحت خلافة الكل كما هو تقريره فان قالوا الاجماع ليس بحجة قلنا على التسليم فان قول على رضى الله عنه وراءية حجة عنهدم وقد ثبت بالنقل المتواتر الذى ينسب جاحدة الى العناد بيعته له واعترافه بخلافته فيكون قوله حجة كافية لصحة خلافتة فان قالوا هذه الاية انما وليكم الله ورسوله الى اخرها نزلت في على كما قاله اهل التفسير فصار المعنى انما المتصرف فيكم ايتها الامة الله ورسوله والمؤمنون الموصوفون بكذا وكذا والمتصرف في كل امة وهو الامام وانما الحصر فتنحصر الامامة في على وقال عليه السلام من كنت مولاه فعلى مولاه هو المتصرف ولا يجوز ان يراد به المعتق والحليف وابن العم كماهو ظاهر فيكون معنى الحديث من كنت متصرفا فيه كان على متصرفا فيه وليست الامامة الا ذلك وقال عليه السلام لعلى انت منى بمنزلة هرون من موسى وهرون كان خليفته فكذا على قلت لو كانت الاية منصرفة الى على لما خفى ذلك على الصحابة اولا وعلى على ثانيا ولما اجمعوا على خلافة غيره ولا بايع هو بنفسه غيره على انها وردت بلفظ الجمع فصرفها الى خاص عدول عن الحقيقة بلا دليل وعلى التسليم لا يلزم باطلاق اسم الولى ان يكون اماما واستخلاف موسى هرون عليهما السلام حين توجه الى الطور لا يستلزم كونه اولى بالخلافة بعده من كل معاصر به افتراضا ولا ندبابل كونه اهلا لها في الجملة وبه نقول وبالله التوفيق (الاصل الثامن) ان فضل الصحابة رضى الله عنهم على حسب (ترتيبهم في الخلافة) فافضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على اذا المسلمون كانوا لا يقدمون