احدا في الامامة تشهيا منهم وانما يقدمونه لاعتقادهم بانه اصلح وافضل من غيره (اذ حقيقة الفضل ماهو فضل عند الله عز وجل وذلك لا يطلع عليه الا رسول الله صلى الله عليه وسلم) باطلاع الله سبحانه اياه (وقد ورد) عنه (فى الثناء على جميعهم اخبار) صحيحة يحتج بها (وانما يغهم ذلك) اى حقيقة تفضيله عليه السلام لبعض على بعض المشاهدون زمان (الوحى والتنزيل) واحوال النبى صلى الله عليه وسلم واحوالهم معه (بقرائن) اى بظهور قرائن (الاحوال) الدالة على التفضيل (و) ظهور (دقائق التفصيل) لهم دون من لم يشهد ولكن قد ثبت ذلك التفضيل لناصر يحا من بعض الاخبار ودلالة من بعضها كما في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص حين ساله عليه السلام فقال من احب الناس اليك قال عائشة فقلت من الرجال قال ابوها قلت ثم من قال عمر بن الخطاب فعد رجالا وتقديمه في الصلاة كما ذكر نافع ان الاتفاق على ان السنة ان يقدم على القوم افضلهم علما وقراءة وخلقا وورعا فثبت بذلك انه افضل الصحابة وفى الصحيحين من حديث ابن عمر من نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نخير ابا بكر ثم عمر ثم عثمان زاد الطبرانى فيبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فلا ينكره وفيه ايضا من حديث محمد بن الحنفية قلت لابى اى الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره وفيه ايضا من حديث محمد بن الحنيفة قلت لابى اى الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابو بكر فقلت ثم من قال عمر وخشيت ان يقول عثمان قلت ثم انت قال ما انا الا واحد من المسلمين فهذا على نفسه مصرح بان ابا بكر افضل الناس وافاد بعض الاول والثانى تفضيل ابى بكر وحده على الكل وفى الثالث والرابع ترتيب الثلاثة في الفضل ولما اجمعوا على تقديم على رضى الله عنه بعدهم دل على انه كان افضل من بحضرته فثبت ان كان افضل الخلق بعد الثلاثة واليه اشار المصنف بقوله (فلولا فهمهم) اى الصحابة (ذلك لما رتبوا الامر كذلك) بالتفصيل السابق (اذ كانوا) رضى الله عنهم ممن (لا تاخذهم) دين (الله لومة لائم ولا يصرفهم عن الحق صارف) اى مانع لم عرف من صراتهم في الدين وعدالتهم وثناء الله عليهم وتزكيتهم كما سبقت الاشارة اليه انفا* (تنبيه) * هذا الترتيب بين عثمان وعلى هو ما عليه اكثر اهل السنة خلافا لما روى عن بعض اهل الكوفة والبصرة من عكس القضية وروى عن ابى حنيفة وسفيان الثورى والصحيح ماعليه جمهور اهل السنة وهو الظاهر من قول ابى حنيفة على ما رتبه في الفقه الاكبر وفق مراتب الخلاف وكذا قال القونوى في شرح العقيدة ان ظاهر مذهب ابى حنيفة تقديم عثمان على على وهذا على عامة اهل السنة قال وكان سفيان الثورى يقول بتقديم على على عثمان ثم رجع على ما نقل عنه ابو سليمان الخطابى قلت وروى عن مالك التوقف حكى المازرى عن المدونة ان ماكا سئل اى الناس افضل بعد نبيهم فقال ابو بكر ثم قال او في ذلك شك قيل له فعلى فعثمان قال ما ادركت احدا ممن اقتدى به يفضل احدهما على صاحبه وحكى عياض قولا ان مالكا رجع عن الوقف الى تفضيل عثمان قال القرطبى وهو الاصح ان شاء الله تعالى قال ابى شريف وقد مال الى التوقف ايضا امام الحرمين فقال الغالب على الظن ان ابا بكر افضل ثم عمر وتتعارض الظنون في عثمان وعلى اه قال هو ميل منه الى ان الحكم في التفضيل ظنى واليه ذهب القاضى ابو بكر لكنه خلاف ما مال اليه الاشعرى وخلاف ما يقتضيه قول مالك السابق او في ذلك شك اه وقال ابو سليمان ان للمتاخرين في هذا مذاهب منهم من قال بتقديم ابى بكر من جهة الصحبة وتقديم على من جهة القرابة وقال قوم لا نقدم بعضهم على بعض وكان بعض مشايخنا يقول ابو بكر خير وعلى افضل فباب الخيرية وهى الطاعة للحق والمنفعة للخلق متعد وباب الفضيلة لازم اه وفيه بحث لا يخفى وفى شرح العقائد على هذا الترتيب وجدنا السلف والظاهر ان لو لم يكن دليل هنالك لما حكموا بذلك وكان السلف كانوا متوقفين في تفضيل عثمان على على حيث جعلوا من علامات السنة والجماعة تفضيل الشيخين ومحبة الحسنين والانصاف انه ان اريد بالافضلية كثرة الثواب