الطحاوية ترتيب الخلفاء الراشدين كترتيبهم الا ان ابى بكر وعمر مزية وهى ان النبى صلى الله عليه وسلم امرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين ولم يامرنا بالاقتداء بالافعال الا بابى بكر وعمر فقال اقتدوا باللذين من بعدى ابى بكر وعمر والفرق بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم فحال ابى بكر وعمر فوق حال عثمان وعلى رضى الله عنهم اجمعين (الاصل التاسع ان شرائط الامامية) العظمى المعبر عنها بالخلافة بعد الاسلام لان الكافر لايصح تقليده لامور المسلمين (والتكليف) لان غير العاقل من الصبى والمعتوه عاجز عن القيام باموره فكيف يقوم بامر غيره وبعد الحرية لان العبد مشغول الاوقات بحقوق سيده فكيف يتفرغ بشان غيره وايضا محتقر في اعين الناس ولا يتمثل امره وبعد سلامته من العمى والصم والبكم اذ مع وجود شئ منها لا يمكنه القيام بشان الامامة وكان المصنف لم يذكر هذه الشروط لشهرته لكونها منها (خمسة) الاول (الذكورية) كذا في النسخ وفى بعضها الذكورة واشتراطها لان اماه المراة لا تصح اذ النساء ناقصات عقل ودين ممنوعات من الخروج الى مشاهد الحكم ومعارك الحرب (و) الثانى (الورع) اراد به العدالة وبها عبر الاكثر وهى المرتبة الاولى من مراتب الورع التى هى ترك ما يوجب اقتحامه وصف الفسق كما سياتى للمصنف في كتابه هذا وخرج من العدالة الظلم والفسق فالظالم يختل به امر الدين والدنيا فكيف يصلح للولاية والفاسق لايصلح بامر الدين ولا يوثق باوامره ونواهيه وربما اتبع هواه في حكمه فصرف اموال بيت المال بحسب اغراضه فيضيع الحقوق (و) الثالث (العلم) واراد به الاجتهاد في الاصول الدينية والفروع ليتمكن بذلك من القيام بامر الدين بالحج وحل الشبه في العقائد ويستقل بالفتوى في النوازل واحكام الوقائع نصا واستنباطا مقاصد الامامه حفظ لعقائد وفصل الحكومات ورفع الخصومات وهذا الذى ذكرناه من تفسير العلم هنا هو مراد المصنف كما يدل عليه سياق عبارته في الاقتصاد ايضا ومنهم من فسر العلم بعلم المقلد في الفروع واصول الفقه وقال ان الاجتهاد على الوجه المذكور ليس شرطا في الامامة لندرة وجوده وجوز الاكتفاء فيه بالاستعانة بالغير بان يفوض امر الاستفتاء للمجتهدين (و) الرابع (الكفاءة) وفى بعض النسج الكفاية وهى القدرة على القيام بامور الامامة ويحترز بها عن العجز وهى اعم من الشجاعة اذ الكفاءة تتناول كونه ذا راى بتدابير الحروب وترتيب الجيوش وحفظ الثغور وكونه ذا شجاعة وهى قوة قلب بها يقتص من الجناة ويقيم الحدود الشرعية ولا يجبن عن الحروب ومنهم من لم يشترط كونه ذا راى وذا شجاعة لندرة اجتماعهما في شخص واحد وامكان تفويض مقتضياتها الى الشجعان واصحاب الاراء الصائبة وعند الحنفية العدالة ليست شرطا لصحة الولاية فيصبح تقليد الفاسق الامامة مع الكراهة واذا قلد عدلا ثم جار في الحكم وفسق بذلك او بغيره لا ينعزل ولكن يستحق العزل ان لم يستلزم فتنة ويجب ان يدعى له ولا يجب الخروج عليه كذا عن ابى حنيفة رحمه الله تعالى (و) الخامس (نسبة قريش) اى كونه من اولاد قريش وهو لقب النضرين كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر والنضر وهو الجد الثالث عشر لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ذكره ابن قدامه ولما وفد كنده على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر وفيهم الاشعث بن قيس للنبى صلى الله عليه وسلم انت منا فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا ننفوا امنا ولا ننتفى من ابينا نحن بنو النضرين كنانة فكان الاشعث يقول لا اوتى باحد ينفى قريشا من النضر الاجلدته يشير الاشعث بقوله انت منا الى جدة كنده هى ام كلاب بن مرة والى هذا القول ذهب بعض الشافعية ويروى ايضا عن الاشعث بن قيس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا اوتى برجل يقول ان كتابه ليست من قريش الا جلدته والصحيح عند ائمة النسب ان قريشا هو فهر بن مالك بن النضر وهو جماع قريش وهو الجد الحادى عشر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكل من لم يلده فليس بقريشى