الصفحة 232 من 5957

الاجتهاد في الاصول والفروع (فيمن يتصدى للامامة) بان يغلب عليها جاهل بالاحكام او فاسق (وكان في صرفه) عنها (اثارة فتنة) وترتيب مفسده (لاتطاق) اى لايطاق دفعها (حكمنا) حينئذ (بانعقاد امامته) كما قدمنا في الاصل الذى قبله (لانا) لانخلو (بين ان نحرك فتنة بالاستبدال) بغيره (فما يلقى فيه) اى في هذا الاستبدال (من الضرر) والتعب (يزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشروط) من العلم والعدالة (التى اثبتت لمزية) وفى بعض النسخ لمزيد (المصلحة) الشرعية (فلا يهدم اصل المصلحة شغفا بمزاياها) فيكون (كالذى يبنى قصرا) ويتقن في بنائه (ويهدم مصرا) اى الاحكام الشرعية (وذلك محال) لانه يؤدى الى محال (ونحن نقضى) اى نحكم (بنفوذ قضاء اهل البغى) وفى المسايرةقضايا اهل البغى اى قضية قضائهم (فى بلادهم) التى غلبوا عليها (لميس حاجتهم) الى تنفيذها (فكيف لا نقضى بصحة الامامة) مع فقد الشروط (عند الحاجة والضرورة) اى الضرر القائم بتقدير عدم الامامة بان لا نحكم بالانعقاد فيبقى الناس فوضى لا امام لهم وتكون اقضيتهم فاسدة بناء على عدم صحة تولية القضاء واذا تغلب اخر فاقد الشروط على ذلك المتغلب اولا وقعد مكانه قهرا انعزل الاول وصار الثانى امام وفى شرح الحاجية اذا مات الامام وتصدى للامامة كامل الشروط من غير بيعة ولا استخلاف وقهر الناس بشوكة انعقدت له الامامة واما ان كان فاسقا او جاهلا وفعل ذلك فهل تنعقد دفعا لفساده لا انه يعصى بما فعل * (تنبيه) * تجب طاعة الامام عادلا كان او جائرا لقوله تعالى واولى الامر منكم مالم يخالف حكم الشرع لما اخرج مسلم من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية وله ايضا من ولى عليه فراه ياتى شيئا من معصية الله تعالى فليكره ما ياتيه من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعته وللشيخين من كره من اميره شيئا فليصبر فانه من خرج من السلطات شبرا مات ميتة جاهلية واما اذا خالف احكام الشرع فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما في البخارى والسنن الاربعة السمع والطاعة على المرء المسلم فيما احب وكره مالم يؤمر بمعصية فاذا امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة * (خاتمة) لايجوز خلع الامام بلا سبب ولو خلعوه لامتنع تقدم غيره والسبب المتفق عليه الجنون المطبق والعمى والصم والخرس والمرض الذى ينسيه العلوم والردة وصيرورته اسيرا لا يرجى خلاصة وبالجملة كل ما يحصل معه فقد الامامة واما الفسق فقد اختلف فيه على قوانين فالذى عليه الجمهور انه لايعزل به لان ذلك قد تنشا عنه فتنة هى اعظم من فسقه وذهب الشافعى في القديم الى انه ينعزل وعليه اقتصر الماوردى في الاحكام السلطانية وقال امام الحرمين اذا جار في وقت وظهر ظلمه وغشه ولم ينجز عن سوء صنعه بالقول فلا هل الحل و العقد والتواطؤ على رفعه وعزله ولو شهر السلاح ونصب الحروب واما ان عزل نفسه بنفسه فان كان للعجز عن القيام بالامر انعزل والافلا (فهذه الاركان الاربعة الحاوية) اى الجامعة (للاصول الاربعة) من ضرب اربعة في عشرة (هى قواعد العقائد) الدينية ولذلك سمى المصنف كئابة الاربعين في عقائد اهل الدين نظرا الى ذلك وكذلك الفخر الرازى له كتاب الاربعين وهذا غير اصطلاح المحدثين فانهم يريدون به اربعين حديثا كما هو ظاهر (فمن اعتقدها) اى عقد ضميره على فعلها وتلقيها بالقبول (كان موافقا لاهل السنة) والجماعة معدودا في حزبهم (ومباينا) اى مفارقا (لرهط البدعة) والضلالة (والله تعالى يسددنا بتوفيقه ويهدينا) اى يرشدنا (الى) اتباع (الحق) الصريح الموافق للكتاب والسنة (وتحقيقه) بالدلائل الواضحة (بمنه) وكرمه (وسعة جوده) وفضله (وصلى الله على سيدنا محمد) واله وصحبه (وعلى كل عبد مصطفى) لله من وراثى احواله وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين * (الفصل الرابع) * (من) كتاب (قواعد العقائد) وهو اخر فصول الكتاب وبه ختم (فى) بيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت