(الايمان والاسلام) بيان (مابينهما من الاتصال والانفصال) هل هماشئ واحد او يفترقان (و) بيان (ما يتطرق اليه) اى الى الايمان (من) وصفى (الزيادة والنقصان) وبيان اختلاف العلماء فيه (و) بيان (وجه استئناف السلف) الصالح (فيه) اى في الايمان وهو قولهم انا مؤمن ان شاء الله وما فيه من الاختلاف (فى جوازة وعدم جوازه) كما سياتى (وفيه ثلاث مسائل) الاولى (مسئلة اختلفوا في ان الاسلام) هل (هو الايمان) بعينه او هو غيره وعلى الاول فظاهر (و) على الثانى اى (ان كان غيره فهو) لا يخلوا ما انه (منفصل يوجد) ويتحقق (دونه او هو مرتبط به) ارتباطا بحيث (يلازمه) ولا ينفك عنه (فقيل انهما شئ واحد) فى المعنى والحكم يطلق احدهما على الاخر (وقيل انهما شيئان) مفترقان (لايتواصلان) بل مستقلان بذاتهما (وقيل انهما شيئان ولكن) مع افتراقهما (يرتبط احدهما بالاخر وقد اورد) الامام (ابو طالب) محمد بن على بن عطية الحارثى البصرى (المكى) فى كتابه قوت القلوب ولذه المحب وقد تقدمت ترجمته في اول الكتاب (فى هذا) الباب (كلاما) الا انه (شديد الاضطراب) والتدافع (كثير التطويل) بايراد العبارات وما كان كذلك فهو قليل الجدوى (فلنهجم) من الهجوم وهو الدخول مرة واحدة بسرعة (على التصريح بالحق) الصريح (من غير تعريج) اى ميل (على نقل مالاتحصيل له) اى لازبدة له (فنقول في هذا) الباب (ثلاث مباحث) الاول (بحث عم موجب اللفظين في اللغة) بفتح الجيم من الموجب (و) الثانى (بحث من المراد بهما) فى اطلاق الشرع (و) الثالث (بحث عن حكميهمافى الدنيا والاخرة والبحث الاول) من ذلك لغوى لانه يبحث فيه عن جوهر لفظيهما (و) البحث (الثانى تفسيرى) لانه يبحث فيه عن اطلاقات القران (و) البحث الثالث فقهى شرعى لانه يبحث فيه عما يترتب على المتصف بهما ثوابا وعقابا البحث الاول في موجب اللغة بفتح الجيم من اوجب عليه كذا فهو موجب والمعنى ما يوجبه اللغة ايجابا والموجب بالكسر هو الذى يجب صدور الفعل عنه بان كان علة تامة له من غير قصد وارادة وهذا هو الموجب بالذات ومثلوه بوجوب صدور الاحراق من النار ويراد بهذا المفهوم وهو مادل عليه اللفظ لافى محسل النطق (والحق فيه ان الايمان عبارة) والعبارة ما استفيد من لفظ او غيره مع بقاء رسم ذلك الغير عن التصديق هو ان تنسب باختيارك الصدق الى المخبر او المخبر عنه والصدق مطابقة القول الضمير والمعبر عنه معنى ثم استعماله في التصديق ما اجازه لغوى او حقيقة لغوية اشار اليه السيد في حاشية الكشاف (قال الله تعالى) فى قصة اخوة سيدنا يوسف عليه السلام (وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين اى بمصدق) فهذا هو مفهوم الايمان لغة وهمزة امن للتعدية او الصبر ورة فعلى الاول كان المصدق جعل الغير امنا من تكذيبه وعلى الثانى كان المصدق صار ذا امن من ان يكون مكذوبا وباعتبار تضمنه معنى الايمان والقبول يعدى باللام ومنه فامن له لوط والحكم الواحد يقع تعليقه بمتعلقات متعددة باعتبارات مختلفة مثل امنت بالله اى بانه واحد متصف بكل كمال منزة عن كل وصف لا كمال فيه وامنت بالرسول اى بانه مبعوث من الله صادق فيما اخبريه وامنت بالملائكة اى بانهم عباد الله المكرمون وامنت بكتب الله اى بانها منزلة من عنده (والاسلام عبارة عن التسليم) هو ترك الاعتراض فيما لايلاثم (والاستسلام) هو الانقياد الظاهر فقط والدخول في السلم (بالاذعان والانقياد) اى الانجذاب بالباطن (وترك التمرد) والعتو (والاباء) اى الكراهة والامتناع والعناد وهو المبالغة في الاعراض ومخالفة الحق (والتصديق) المتقدم (محل خاص) يحل به وهو القلب الصنوبرى (و) اما اللسان فانما هو (ترجمانه) الذى يعبر عن ذلك المعنى القائم بالقلب (واما التسليم) المذكور (فانه عام في القلب واللسان والجوارح فان كل تصديق بالقلب