الايمان والاسلام اسمان بمعنى واحد وقد جعل الله ضدهما واحدا وهو الكفرفلولا انهما كشئ واحد في الحكم والمعنىما كان ضدهما واحدا ثم ساق آيات من القرآن تدل على ذلك منها قولة تعالى أيامر كم بالكفر بعد إذ انتم مسلمون ثم قال وعلى هذا اخبر صلى الله علية وسلم عنهما بوصف واحد فأورد حديث ابن عمر بنى الاسلام على خمس وحديث ابن عباس في وفد عبد القيس ثم قال فدل على ان الايمان والعمل قرينان لا ينفع احدهما دون صاحبة ولا يصح احدهما الا بالاخر كما لا يصحان ولا يوجدان معا الا بنفى ضدهما ثم قال وقد اشترط الله عز وجل للايمان العمل الصالح ونفى النفع بالايمان الا بالعمل ووجوده واشترط الايمان الاسلام ثم اورد آيات من القرآن تدل على ذلك ثم قال فشرط الايمان والعمل والتقوى كما اشترط للاعمال الصالحة الايمان فكما أن اعمال العبد الصالحات لا تنفعة الا بايمان فكذللك لو امن بالايمان لله عز وجل لم ينفعة الا بالاعمال الصالحة في وصية لقمان لابنه يابنى لا يصلح الزرع الا بالماء فكذلك لا يصلح الايمان الا بالعلم والعمل وأما تفرقة النبى صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل لما سألة عن الايمان والاسلام فأن ذلك تفضيل اعمال القلوب وعقودها على ما يوافق هذة المعانى التى وصفها أن تكون عقودا من تفضيل اعمال الجوارح وفيما يوجب الافعال الظاهرة التى وصفها أن تكون علانيته ان ذلك تفريق بين الاسلام والايمان في المعنى باختلاف وتضاد ليس فيه دليل انهما مختلفان في الحكم وقد يجتمعان في عبد واحد مسلم مؤمن فيكون ماذكرناه من عقود القلب ووصف قلبة ماذكرة من العلانية وصف ظاهر حى الدليل على ذلك انه جعل وصف الاثنين معنى واحدا ثم قال والوجة الثانى من تأويل الخبران معنى قوله او مسلم يعنى به أو مستسلم فاذا جمع بين عقود القلب وبين أعمال الجوارح كان مسلما مؤمنا ومن لم يقل بهذا الذى ذكرنا فقد كفر أبا بكر رضى الله عنه وجهله في قتال أهل الردة وادعى عليه انه قتل المؤمنين لان القوم جاؤا بعقود الايمان ولم يجحدوا أكثر الاعمال وانما أنكر والزكاة فاستحل قتلهم وواطأة الصحابة حتى استتاب من رجع منهم وأما حديث سعد الذى ظاهره ان النبى صلى الله علية وسلم فرق بين المسلم والمؤمن فانما فيه دليل على تقوية الايمان والاسلام في التفاضل والمقامات اى ليس هو من خصوص المؤمنين ولا افاضلهم وكشف عن مقام حارثة عن حقيقة ايمانه وكان خاملا لا يؤبه به فقال كيف اصبحت ياحارثة فنطق بوجدة عن مشاهدتة فقال له عرفت فالزم فهذا دليل لنا في مقام الايمان على مقام الاسلام وان المؤمنين متفاضلون في الايمان وان تساوو وافى اعمال الجوارح من الاسلام وان الايمان لاحد له وان كانت صحته بحدود الاسلام فآثر رسول الله صلى الله علية وسلم الذى امن طوعا على الذى آمن كرها وكان صلى الله علية وسلم انما يعطى المؤلفة الرؤساء ومن لايؤمن عاديته وجمعه على المسلمين تحرضا للمشركين كما أكرم الرجل بعدما تكلم فية فقيل له في ذلك فقال هذا أحمق مطاع فأما الاتباع والسفلة من المؤلفة فلم يكن يؤثرهم لالعطاء بل كان يؤثرهم بالعطاء بل كان يؤثر المؤمنين ويقدمهم على اراذل المؤلفة وضعائفهم وقلت هذا التوجية لا يكاد يصح لما قدمنا ان الرجل المبهم في الحديث المذكور هو جعيل بن سراقة الضمرى من المهاجرين ومن اهل الصفة ولم يكن من اتباع المؤلفة ولو كان كما قال انه من ارذال المؤبفة لم يسع سعدا رضى الله عنه كثرة المراجعة والتكرار مع رسول الله صلى الله علية وسلم في شأنه وقوله فيه هوا اعجبهم الى فتأمل ذلك ثم قال صاحب القوت فأن قيل قدورى في آخر هذا الحديث في بعض الروايات ما يرد على هذا التأويل فأن الرجل كان فاضلا لانه كان مستسلما وهو ان في الحديث قال النبى صلى الله علية وسلم انى لا اعطى قوما وامنع اخريين كلهم الى ماجعل الله في قلوبهم من الايمان قيل هذا الكلام مستأنف من رسول الله صلى الله علية وسلم افادة للقائل لانه بعث بجوامع الكلم وكان يسئل عن الشئ فيخبرة ويزيد علية البيان والهداية الذى اعطى فكانة أراد أن يخبر يتنويع العطاء وبضروب المعطين من الناس هذا للحاجه وهذا للفضل وهذا للتاليف لان الذى