الصفحة 237 من 5957

الايمان والاسلام اسمان بمعنى واحد وقد جعل الله ضدهما واحدا وهو الكفرفلولا انهما كشئ واحد في الحكم والمعنىما كان ضدهما واحدا ثم ساق آيات من القرآن تدل على ذلك منها قولة تعالى أيامر كم بالكفر بعد إذ انتم مسلمون ثم قال وعلى هذا اخبر صلى الله علية وسلم عنهما بوصف واحد فأورد حديث ابن عمر بنى الاسلام على خمس وحديث ابن عباس في وفد عبد القيس ثم قال فدل على ان الايمان والعمل قرينان لا ينفع احدهما دون صاحبة ولا يصح احدهما الا بالاخر كما لا يصحان ولا يوجدان معا الا بنفى ضدهما ثم قال وقد اشترط الله عز وجل للايمان العمل الصالح ونفى النفع بالايمان الا بالعمل ووجوده واشترط الايمان الاسلام ثم اورد آيات من القرآن تدل على ذلك ثم قال فشرط الايمان والعمل والتقوى كما اشترط للاعمال الصالحة الايمان فكما أن اعمال العبد الصالحات لا تنفعة الا بايمان فكذللك لو امن بالايمان لله عز وجل لم ينفعة الا بالاعمال الصالحة في وصية لقمان لابنه يابنى لا يصلح الزرع الا بالماء فكذلك لا يصلح الايمان الا بالعلم والعمل وأما تفرقة النبى صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل لما سألة عن الايمان والاسلام فأن ذلك تفضيل اعمال القلوب وعقودها على ما يوافق هذة المعانى التى وصفها أن تكون عقودا من تفضيل اعمال الجوارح وفيما يوجب الافعال الظاهرة التى وصفها أن تكون علانيته ان ذلك تفريق بين الاسلام والايمان في المعنى باختلاف وتضاد ليس فيه دليل انهما مختلفان في الحكم وقد يجتمعان في عبد واحد مسلم مؤمن فيكون ماذكرناه من عقود القلب ووصف قلبة ماذكرة من العلانية وصف ظاهر حى الدليل على ذلك انه جعل وصف الاثنين معنى واحدا ثم قال والوجة الثانى من تأويل الخبران معنى قوله او مسلم يعنى به أو مستسلم فاذا جمع بين عقود القلب وبين أعمال الجوارح كان مسلما مؤمنا ومن لم يقل بهذا الذى ذكرنا فقد كفر أبا بكر رضى الله عنه وجهله في قتال أهل الردة وادعى عليه انه قتل المؤمنين لان القوم جاؤا بعقود الايمان ولم يجحدوا أكثر الاعمال وانما أنكر والزكاة فاستحل قتلهم وواطأة الصحابة حتى استتاب من رجع منهم وأما حديث سعد الذى ظاهره ان النبى صلى الله علية وسلم فرق بين المسلم والمؤمن فانما فيه دليل على تقوية الايمان والاسلام في التفاضل والمقامات اى ليس هو من خصوص المؤمنين ولا افاضلهم وكشف عن مقام حارثة عن حقيقة ايمانه وكان خاملا لا يؤبه به فقال كيف اصبحت ياحارثة فنطق بوجدة عن مشاهدتة فقال له عرفت فالزم فهذا دليل لنا في مقام الايمان على مقام الاسلام وان المؤمنين متفاضلون في الايمان وان تساوو وافى اعمال الجوارح من الاسلام وان الايمان لاحد له وان كانت صحته بحدود الاسلام فآثر رسول الله صلى الله علية وسلم الذى امن طوعا على الذى آمن كرها وكان صلى الله علية وسلم انما يعطى المؤلفة الرؤساء ومن لايؤمن عاديته وجمعه على المسلمين تحرضا للمشركين كما أكرم الرجل بعدما تكلم فية فقيل له في ذلك فقال هذا أحمق مطاع فأما الاتباع والسفلة من المؤلفة فلم يكن يؤثرهم لالعطاء بل كان يؤثرهم بالعطاء بل كان يؤثر المؤمنين ويقدمهم على اراذل المؤلفة وضعائفهم وقلت هذا التوجية لا يكاد يصح لما قدمنا ان الرجل المبهم في الحديث المذكور هو جعيل بن سراقة الضمرى من المهاجرين ومن اهل الصفة ولم يكن من اتباع المؤلفة ولو كان كما قال انه من ارذال المؤبفة لم يسع سعدا رضى الله عنه كثرة المراجعة والتكرار مع رسول الله صلى الله علية وسلم في شأنه وقوله فيه هوا اعجبهم الى فتأمل ذلك ثم قال صاحب القوت فأن قيل قدورى في آخر هذا الحديث في بعض الروايات ما يرد على هذا التأويل فأن الرجل كان فاضلا لانه كان مستسلما وهو ان في الحديث قال النبى صلى الله علية وسلم انى لا اعطى قوما وامنع اخريين كلهم الى ماجعل الله في قلوبهم من الايمان قيل هذا الكلام مستأنف من رسول الله صلى الله علية وسلم افادة للقائل لانه بعث بجوامع الكلم وكان يسئل عن الشئ فيخبرة ويزيد علية البيان والهداية الذى اعطى فكانة أراد أن يخبر يتنويع العطاء وبضروب المعطين من الناس هذا للحاجه وهذا للفضل وهذا للتاليف لان الذى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت