الصفحة 240 من 5957

* (المبحث الثالث عن الحكم الشرعي) فى الاسلام والايمان قال (وللاسلام والايمان) نظرا الى الشرع (حكمان اخروى) اى يتعلق بالاخرة (ودنيوى) يتعلق بالدنيا (أما الاخروى فهو الاخراج من النار) بعد الدخول فيها (ومنع التخليد) أى البقاء ابدا فيها (اذ قال رسول الله صلى الله علية وسلم يخرج من النار من كان في قلبة مثقال ذرة ايمان) قال العراقى اخرجاه من حديث ابو ذر الخدرى في الشفاعة وفية اذهبوا فمن وجدتم في قلبة مثقال ذرة أو خردلة من ايمان لفظ البخارى فيهما وله تعليقا من حديث انس يخرج من النار من قال لا اله الا الله وفى قلبة وزن ذرة من ايمان وهو عند هما متصل بلفظ خير مكان ايمان قلت اخرجه البخارى في كتاب الايمان من طريق هشا الدستوائى عن قتادة عن انس بلفظ يخرج من النارمن قال لا اله الا الله وفى قلبة وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا اله الا الله وفى قلبة وزن برة من خير ويخرج من النار من قال لا اله الا الله وفى قلبة وزن ذرة من خير ثم قال قال أبان حدثنا قتادة عن انس رفعة من ايمان مكان خير وهذا التعليق قد وصله الحاكم في كتاب الاربعين له من طريق موسى ابن اسماعيل قال حدثنا ابان واخرجة البخارى أيضا في التوحيد ومسلم في الايمان والترمذى في صفة جهنم وقال حسن صحيح (وقد اختلفوا في ان هذا الحكم على ماذا يترتب وعبروا عنه بأن الايمان ماذا هو فمن قائل يقول انه) اى الايمان (مجرد العقد) أى مسمى الاديان هو مجرد ماعقد علية القلب من التصديق والقبول والاذعان لما علم بالضرورة انه من دين محمد صلى الله عليه وسلم بحيث تعلمة العامة من غير افتقار الى نظر واستدلال كالوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ووجوب الصلاة زالزكاة وحرمة الخمر ونحوها ويكفى الاجمال فيما يلاحظ اجمالا كالايمان بالاملائكة والكتب والرسل ويشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلا كجبريل وميكائيل وموسى وعيسى والتوارة والانجيل كما هو مختار الاشاعرة وبه قال الماتريدية كما تقدمت الاشارة الية (ومن قال انه عقد بالقلب وشهادة باللسان) والمراد بالشهادة الاقرار وهو منقول عن الامام ابى حنفية ومشهور عن اصحابة وعن بعض المحققيين من الاشعرة قالوا لما كان الايمان هوا التصديق والتصديق كما يكون بالقلب بمعنى اذعانه وقبولة لما انكشف له يكون باللسان بأن يقر بالوحدانية وحقيقة الرسالة وإذا كان مفهوم الايمان الا بهما الا عند العجز عن النطق باللسان فان الايمان يصدق بتصديق القلب فقط في حقة فهو ركن لا يحتمل السقوط اصلا والاقرار قد يحتمل وذلك في حق العاجز عن النطق والمكرهوقد علم من هذا ان الاقرار ركن وقيل هو شرط لاجراء احكام الاسلام وأختارة النسفى في العمدة وقيل هومروى عن ابى حنيفة والية ذهب الماتريدى وهوأصح الروايتين عن الاشعرى قال وهذا لان ضد الايمان الكفر وهو التكذيب والجحود وهما يكونان بالقلب فكذا ما يضادهما اذ لا تضاد عند تقدير المحليين * (تنبيه) * والمراد من الاحكام في قولهم اجراء الاحكام احكام الدنيا من الصلاة خلفة وعلية ودفنه في مقابر المسلمين وعصمه الدم والمال ونكاح المسلمة ونحو ذلك وفى شرح القاصد ولا يخفى ان الاقرار لهذا الغرض اى لاجراء الاحكام لابد ان يكون على وحه الاعلان والاظهار للامام وغيره من اهل الاسلام بخلاف ما اذاذ كان لاتمام الايمان فانه يكفى مجرد التكلم وان لم يظهر على غيره اه * استطراد *تسمية بعض السلف لامامنا الاعظم ابى حنيفة رحمة الله مرجئا كصاحب القوت وغيره وتبعة القونوى من عامائنا انما هو لتأخيره أمر صاحب الذنب الكبير الى مشيئة الله تعالى والارجاء التاخير لا بالمعانى التى نسبت للمرجئة التى هى قبائح في نفس الامر كما سيأتى بيانها وهذا لا يكون فادحا في منصب امامنا وقد ثبت ثبوتا واضحا واشتهر انه من رؤوس اهل السنه وأول من رد على القدرية والمرجئة والطوائف الضالة يفهم ذلك من سبر كتب مذهبه ومن نسب اليه الارجاء فبالمعنى المتقدم وبه كان يقول شيخه حماد بن ابى سلمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت