بانتفاء جزء الماهية مبنى على إن لا واسطة بين الإيمان والكفر إما على ما ذهب إليه المعتزلة من إثبات الواسطة فلا يلزم عندهم من انتفاء الإسلام ثبوت الكفر وان وافقوا الخوارج في اعتبار الأعمال فإنهم يخالفونهم من وجهين أحدهما إن المعتزلة يقسمون الذنوب إلى كبائر وصغائر وارتكاب الكبيرة عندهم فسق والفاسق عندهم ليس بمؤمن ولا كافر بل منزلة بين المنزلتين والثاني إن الطاعات عند الخوارج جزء كانت فرضا أو نفلا وعند المعتزلة الطاعات شرط لصحة الإيمان ثم اختلفوا فقال أبو الهزيل العلاف وعبد الجبار الشرط الطاعات فرضا كانت أو نفل وقال الجبائى وابنه وأكثر معتزلة البصرة الشرط هو الطاعات المفترضة من الأفعال والتروك دون النوافل * (تنبيه) * ذكر المصنف في مفهوم الإيمان ثلاثة أقوال الأول اللاشعرى والثاني للحنفية والثالث للخوراج وبقى علية قول من قال أن سماه التصديق باللسان فقط اى الإقرار بحقيقة ما جاء به الرسول بان يأتي بكلمتي الشهادة وهو قول الكرامية وسياتى للمصنف قريبا فليس عندهم من شرط كون الإيمان إيمانا وجود التصديق والمعرفة قالوا فان طابق تصديق القلب فهو مؤمن ناج وألا فهو مؤمن مخلد في النار فليس لهم كبير خلاف في المعنى وقيل الإيمان هو المعرفة فقط وهو قول الجهمية وقيل هو الإقرار بشرط التصديق والمعرفة هو قول عبد الله بن سعيد القطان من أئمة السنة ولم يعرج المصنف على هذه الأقوال وقال (ونحن نكشف الغطاء عنه ونقول من جمع بين هذه الثلاث) التصديق والإقرار والعمل (فلا خلاف في إن مستقرة في الجنة) باتفاق هؤلاء (وهذه درجة) من ست درجات (والدرجة الثانية إن يوجد اثنان وبعض الثالث) ثم بينه بقوله (وهو القول) أي الإقرار باللسان (والعقد) القلبى (وبعض الأعمال) القالبية (ولكن ارتكب صاحبه كبيرة أو بعض الكبائر) وقد أختلف في حد الكبيرة وأحسن ما قيل في حدها هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة أوكل ما توعد عليه بخصوص من الكتاب أو السنة وأما الكبائر فقد قال الشيخ أبو طالب المكي في القوت هيا أربع من أعمال القلوب الشرك والإصرار والقنوط والأمن وأربع في اللسان شهادة الزور وقذف المحصنات واليمين الغموس والسحر وثلاث في البطن شرب الخمر والمسكر من الاشربة وأكل مال اليتيم وأكل الربا وهو يعمله واثنان في الفرج الزنا واللواط واثنان في اليد القتل والسرقة وواحدة في الرجل فرار الواحد من الاثنين يوم الزحف وواحدة في الجسد وهيا عقوق الوالدين وسياتى لهذا البحث زيادة تحقيق موضعه من هذا الكتاب (فعند هذا قالت المعتزلة) جمهورهم (خرج بهذا) الارتكاب (عن) دائرة (الإيمان ولم يدخل) في دائرة (الكفر بل اسمه الفاسق) عندهم فارتكاب الكبيرة عندهم فسق (وهو على منزلة بين المنزلتين) ليس بمؤمن ولا كافر (وهو مخلد في النار) ووافقهم الخوارج في أن صاحب الكبيرة مخلد في النار (وهو باطل لما سنذكره) بعد والدرجة (الثالثة إن يوجد) اثنان (التصديق بالقلب والشهادة باللسان دون) الثالث أي (الأعمال بالجوارح وقد اختلفوا في حكمه) مما يتعلق بالآخرة (فقال) الشيخ (أبو طالب) محمد بن على بن عطية الحارثى (المكي) رحمة الله تعالى في كتابة قوت القلوب في الباب الثالث والثلاثين منه (العمل من الإيمان ولايتم دونه) وهذا يفهم من سياقة في عدة مواضع منها قولة وان الإيمان والعمل قرينان لا يصح احدهما إلا بالآخر كما لا يصحان ولا يوجدان معا إلا بنفي ضدهما وهو الكفر وقال في موضع آخر ... شرط الإيمان العمل والتقوى كما إن شرط الأعمال الصالحة الإيمان وقال أيضا في تفسير قوله تعالى يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم أراد سبحانه أن قول هؤلاء قول المؤمنين وان قولهم من أعمالهم