الصفحة 243 من 5957

لانهم منفردون بالقول دون العمل ثم قال بعد ذلك فاما ان يكون دليلا ان القول حسب هوا لايمان كله وان الايمان يكون قولا لايحتاج الي عمل فهذا باطل (وادعي الاجماع فيه) وذلك في قوله بعدان اورد اثر عن علي رضي الله عنه الايمان قول باللسان وعقد بالقلب وعمل بالاركان فادخل اعمال الجوارح في عقود الايمان وايضا فان الامة مجمعة ان العبد لوامن بجميع ماذكر في عقود القلب في حديث جبريل عليه السلام ثم لم يعمل بماذكرناه من وصف الاسلام باعمال الجوارح انه لايسمى مؤمنا وله ان عمل بجميع ماوصف به الاسلام ولا يعتقد ماوصف الايمان انه لايكون مسلماوقد اخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم ان امته لاتجتمع على ضلالة فهذه العبارة تشعر بدعوى الاجماع (واستدل بأدلة تشعر بنقبض غرضة) الذي ساق الكلام لاجلة (كقوله تعالى الذين امنوا وعملو الصالحات) وكقوله تعالى الامن تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل اله سياتهم حسنات وكقوله تعالى الا من امن وعمل صالحا وكقوله تعالى الذين امنو باياتنا وكانو مسلمين وكقوله تعالي الذين امنو وكانو يتقون (اذ هذا يدل على ان العمل وراء الايمان) أي غير ودونه (لامن نفس الايمان) أي من ماهيته (والا فيكون العمل من المعاد) أي المكرر وهذا نقيض مطلوبه الذي هوا ثبات كون العمل من الايمان وانه لايتم بدونه (والعجب) منه (انه ادعى الاجماع) أي اجماع الامه (في هذا وهو مع ذلك ينقل قوله صلى الله وعليه وسلم) ونصه ان الايمان والعمل قرينان لاينفع احدهما دون صاحبه ولا يصح احدهما الا بالاخر كما لايصحان ولا يوجدان معا الابن في ضدهما وهوا لكفر كما روي عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم (لايكفر احد الا بجحوده بما اقر به) ونص القوت الا بجحود مااقر به وفي بعض نسخ الاحياء الا بعد جحوده لما اقربه قال العراقي اخرجه الطبراني في الاوسط من حديث ابي سعيد بلفظ لن يخرج احد من الايمان الا بححوده مادخل فيه واسناده ضعيف اه قلت وهكذا هو في الجامع الكبير للسيوطى والجحد والجحود يقال فيما ينكر باللسان لا بالقلب (وينكر على المعتزله قولهم بالتخليد في النار بسبب الكبائر) ونصه وجيمع ماشرحناه وذكرناه عن السلف الصالح يبطل قول المرجئة والكرامية والاباضية ويدحض دعواهم في ان الايمان قول او معرفة او عقد بلا عمل وهو رد على القائلين بالمنزلة بين المنزلتين الذين يقولون مؤمن وفاسق وكافر فلا يجعلون الفاسق مؤمنا وهو رد على الخشيبة والحزمية والقطعية والحرور به اصناف من الخوراج يقولون من اتي كبيرة خرج من الايمان وان اهل الكبائركفار يحل قتلهم وقد ابتلينا بطائفتين مبتدعتين متضادتين في المقالة المرجئة والمعتزلة قالت المرجئة ان املوحدين لايدخلون النار وان عملو الكبائر والفسوق لان ذلك لا ينقص ايمانهم وقالت المعتزلة الفاسق ليس بمؤمن وان مات على صغيرة من الصغائر من غير توبة دخل النار لا محالة ولم يخرج منها خالد مع الكفار ونقول ان الصواب في ذلك ان الفاسق مؤمن لا يخرجه من فسقه من الايمان وحكمه ولكن لا ندخله في المؤمنين حقاقي الصديقين والشهداء وان اهل الكبائر قد استوجبو الوعيد ودخول النار وجاز ان يعفو الله عنهم بكرمه ويسمح لهم بجوده الى اخر ماقاله ثم قالت المصنف (والقائل بهذا) أي بما تقدم (قائل بنفس مذهب المعتزلة) ووارد على معتقدهم (اذ يقال له من صدق بقلبه وشهد بلسانه ومات في الحال) من غير ان يأتي بعمل (فهل هو في الجنة) ام لا (فلا بد ان يقول) قائل هذا القول (نعم) هو في الجنة اذ وجد عنده مسمى الايمان (و) لايخفي ان (فيه حكما بودود الايمان دون) وجود (العمل فنزيد ونقول لو بقى حيا حتى دخل عليه وقت صلاة واحدة فتركها ثم مات اوزني ثم مات فهل يخلد في النار) الاولى الترك العمل والثانية لارتكاب الكبيرة (فان قال نعم) يخلد فيها (فهو مراد المعتزلة وان قال لا) يخلد فيها كما هو مذهب اهل السنة (فهو تصريح بان العمل ليس ركامن نفس الايمان) أي من ماهيته بحيث يتنفى بانتفائه (ولا شرطا في وجوده) أي الايمان كما قاله بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت