المبتدعة (ولا في استحقاق الجنة به) كما قاله المرجئة (وان قال أردت به إن يعيش مدة طويلة ولا يصلي ولا يقدم على شئ من الأعمال الشرعية) والطاعات البدنية إذا يقال له (فاضبط تلك المدة) التي وصفتها بالطول (وما عدد تلك الطاعات التي بتركها يبطل الإيمان وما عدد الكبائر التي بارتكابها يبطل الإيمان وهذا لا يمكن التحكم بتقديره ولم يصر إليه صائر أصلا) أي لم يذهب إليه ذاهب مطلقا (الدرجة الرابعة) من الدرجات الست (أن يوجد التصديق بالقلب) وهو إذعانه لما كشف له (قبل إن ينطق باللسان) إقرارا وشهادة (أو يشتعل بالإعمال) الشرعية (ومات) وفي بعض النسخ فقبل أن ينطق باللسان أو يشتعل بالإعمال مات (فهل نقول) فيه انه (مات مؤمنا بينه وبين الله تعالى) بناء على إن التصديق القلبي كاف في مفهوم الإيمان (وهذا مما اختلف فيه ومن شرط القول) أي جعل الاقرارا شرطا (لتمام الإيمان) لالاجراء الأحكام (يقول هذا مات قبل الإيمان وهو فاسد) لا يلتفت إليه (إذ قال صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبة مثقال ذرة من الإيمان) تقدم الكلام على هذا الحديث وقوله يخرج من الخروج وفي رواية الاصيلي وابي الوقت بضم الياء من الإخراج فقوله من كان في محل رفع على الوجهين فالرفع على الأول على الفاعلية وعلى الثاني على النيابة عن الفاعل ومن موصولة ولا حقها جملة صلتها والمراد بالإيمان التصديق بماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم (وهذا قلبة طافح) أي ملآن (بالإيمان فكيف يخلد) في النار وأيضا (لم يشترط في حديث جبريل عليه السلام) المتقدم ذكره الذي فيه السؤال عن الإيمان والإسلام والإحسان (للإيمان إلا التصديق) بان يؤمن (بالله تعلى وملائكته) وكتبه ورسله (واليوم الآخر) وبالبعث والحساب بالقدر خيره وشره (كما سبق) الكلام عليه (الدرجة الخامسة) من الدرجات الست (ان يصدق بالقلب) بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم (ويساعده من العمر مهلة النطق بكلمتي الشهادة) هما لااله إلا الله محمد رسول الله (وعلم وجوبهما أي الكلمتين(ولكنه لم ينطق بهما) بلسانه الاسرا ولا إعلانا (فيحتمل ان يجعل امتناعه عن النطق) بهما (كامتناعه عن الصلاة) بعد حلول وقتها وعمله بوجوبها (ونقول هو مؤمن غير مخلد في النار) وضلك لان (الايمان هو التصديق المحض) أي الخالص بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم (واللسان) إنما هو (ترجمان الإيمان) يترجم عنه (فلابد) على هذا (إن يكون الإيمان موجودا بتمامه قبل) شهادة اللسان (حتى يترجمه اللسان) فيما بعد (وهذا هو الأظهر) في المقام (أدلا مستند الأتباع موجب الألفاظ) بفتح الجيم (ووضع اللسان) العربي أي الذي يوجبه اصل الوضع العربي (إن الأيمان عبارة عن التصديق) وإنما ذكر قوله (بالقلب) لان محل التصديق القلب ولم يقيده أهل اللسان إلا انه معلوم لهم ذلك (وقد قال صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان) قد تقدم الكلام عليه (ولا ينعدم الإيمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب) بعد علمه بوجود به كمالا ينعدم بالسكوت عن الفعل الواجب وهو العمل وبين السكون والسكوت جناس * (تنبيه) * قد استنبط من سياق المصنف المتقدم ذكره في الدرجة الرابعة والتي تليها ثبوت إيمان فرعون وهي مئلة شديدة الاختلاف والتصادم وان قال بإيمانه الشيخ محي الدين بن العربي في مواضع من فتوحاته فصوصه لاستريب مطالعهما انه كلامه وانه غير مدسوس عليه وانما ذكرت ذلك لانه قد سبق لي في شرح كتاب العلم من هذا الكتاب حمل فرعون على فرعون النفس وهوا الذي حكم عليه بإسلامه نظر الظاهر كلام الشيخ كريم الدين الحلوتي احد أولياء مصر ومعاصره الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمهما الله تعالي فانهما أنكر أن يكون القول بإيمان فرعون موجودا في كتب الشيخ محي الدين