لمقولة الفعل فلزم خروج كل من الانقياد الذى هو الاستسلام ومن المعرفة عن مفهوم التصديق لغة مع ثبوت اعتبارهما شرعا في الايمان وثبوت اعتبارهما له بهذا الوحه على انهما جزآن لمفهومه شرعا أو شرطان لاعتباره لاجراء أحكامه شرعا والثانى هو الاوحه اذ في الاول يلزم نقل الايمان من المعنى اللغوى الى معنى آخر شرعى وهو بلا دليل يقتضى وقوعة منتف لانه خلاف الاصل فلا يصار اليه الا بدليل ولا دليل بل قد كثر في الكتاب والسنه طلبه من العرب وأجاب من أجاب اليه دون استفسار عن معناه وان وقع استفسار من بعضهم فانما هو عن متعلق الايان وعدم تحقق الايمان بدون المعرفة والاستسلام لا يستلزم جزئيهما لمفهومه شرعا لجواز ان يكونا شرطين للايمان شرعا وحقيقته التصديق بالامور الخاصة بالمعنى اللغوى واذا تقرر ذللك ظهر ثبوت التصديق لغة بدونهما مع الكفر الذى هو ضد الايمان والله اعلم ثم عاد المصنف الى ما سبق الوعد به آنفا من رد شبه المعتزله والجهمية وقال (فان قلت فما شبهه المعتزله والمرجئة) والفرقتان من فحول المتكلمين ومالم يعرف اصل ماتعلقوا به من الكتاب والسنه لم يرف وجه الرد عليهم وتميز الباطل من الحق ولذا قال (وماحجة بطلان قولهم) فبينوا لنا ذللك فأشار الى الجواب بقوله (فأقول شبهتهم) وأصل الشبهه مشابهه الحق للباطل والباطل للحق من وجه اذا حقق النظر فيه ذهب اى فالذى تمسكوا به (عمومات) وردت في اى من (القرآن أما المرجئة) فانهم (قالوا لا يدخل المؤمن النار وان أتى بكل المعاصى) بناء على ان المعصية لا تضر الايمان كما ان الكفر لا تنفع معه طاعة وجعلوه أصلا من أصولهم ثم بنوا عليه قواعدهم نظرا (لقولة عز وجل) فى سصورة الجن (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا) أى نقصا على طريق الظلم (ولا رهقا) اى عسرة وكلفة (ولقوله عز وجل والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون) أى المواددون لله بحسن اخلاصهم ووجه الدلاله قصر من اتصف بالايمان على الصديقين (ولقوله تعالى كلما القى فيها فوج) أى جماعة (سألهم خزنتها) جمع خازن والمردا الملائكة الموكلون بها (الى قوله فكذبنا) وهو قوله تعالى الم يأتكم نذير قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا (وقولنا مانزل الله من شئ) إن انتم الا في ضلال كبير قال القاضى وفى قوله الم ياتكم نذير توبيخ وتبكيت وقوله فكذبنا أى كذبنا الرسل وأفرطنا في التكذيب حتى منعن االنبوة والارسال رأسا وبالغا في نسبتهم الى الضلال (و) وجه الدلاله ان (قوله كلما القى عام) مستغرق لجميع من القى (فينبغى ان يكون كل من القى في النار مكذبا) كما هو ظاهر (ولقولة) تعالى (لايصلاها) أى لا يجد حرها اولا يلزمها مقياسا شدتها (الا الاشقى) الكافر فان الفاسق وان دخلها لم يلزمها ولذلك كان أشقى وصفة بقولة (الذى كذب وتولى وهذا) فيه (حصر) اى الذى كذب الرسل بما جاؤا به من عند الله تعالى وأعرض عنهم وهو الذى يصلاها لاغير (واثبات ونفى) ولو قال ونفى واثبات لصح ايضا (ولقوله تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) أى من خوف يوم القيامه قالوا (والايمان رأس الحسنات ولقوله تعالى) والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس (والله يحب المحسنين وقال) الله (تعالى انا لا نضيع أجر من احسن عملا) فهذه سبع آيات تمسك بعموماتها المرجئة (ولا حجة لهم في ذللك) كله (فانه حيث ذكر الايمان في هذه الايات) وهى الآيهالاولى والتى بعدها جاء فىهما ذكر الايمان تصريحا وأما في الاخيرة واللتان قبلها فتلو يحا فانما (أريد به الايمان مع العمل) بالاركان وهو شرط كماله (اذ) قد (بينا) آنفا (ان الايمان قد يطلق ويراد به الاسلام وهو) الاستسلام الباطن الذى هو عبارة عن (الموافقة بالقلب) تصديقا (والقول) نطقا (والعمل) أذار (ودليل هذا التأويل) الذى صرنا اليه من أن المارد بالايمان هو الاسلام الباطن (أخبار كثيرة) صح ورودها (فى معاقبة العاصين) والمذنبين (و) أخبار أخرى فى (مقادير العقاب) مما يتلى في كتب أهل السنه متونا وشروحا (و) من أدلة ذلك أيضا (قوله صلى الله عليه وسلم يخرج من النار