الصفحة 250 من 5957

من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان) وقد تقدم الكلام عليه مرارا (فكيف يخرج اذا لم يدخل) أى كيف يتصور الخروج من شئ الا بعد الدخولفيه او الاخراج الا بعد الادخال على اختلاف الروايتين (و) دليله من القرآن (قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به) اى يكفر به ولو بتكذيب نبية لان من جحد نبوة الرسول عليه السلام مثلا فهو كافر ولو لم يجعل مع الله الها اخرا والمغفره منتفية عنه بلا خلاف (ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) فصير ما دون الشرك تحت امكان المغفرة فمن مات على التوحيد غير مخلد في النار وان ارتكب من الكبائر غير الشرك ماعساه ان برتكب (والاستثناءبالمشيئة يدل على الانقسام) الى كبيرة وصغيرة ففيه تجويز العقاب على الصغيرة سواء اجتنب مرتكبها الكبيرة أم لا لقوله تعالى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها والاحصاء انما يكون للسؤال والجزاء (و) مثله في تجويز العقاب على الصغيرة (قوله تعالى ومن بعض الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها أبدا وتخصيصه بالكفر تحكم) بلا دليل (و) مثله (قوله تعالى الا ان الظالمين في عذاب مقيم وقال تعالى ومن جاء بالسيئة فكبت في وجوههم في النار) والمراد بالسيئة في مقابلة الحسنة أعم من أن تكون صغيرة أو كبيرة (فهذة العمومات) الواردة في الآية السابقة (فى معارضة) أى مقابلة (عموماتهم) التى تمسكوا بها (ولابد من تسليط التخصيص) فى تلك العمومات فانه مامن عام الا وقد خص (و) لا بد من التأويل على الجانبين لان الاخبار) الصحيحه (مصرحه بأن العصاة يعذبون) على قدر ذنوبهم منها ما اخرجة البخارى في الصحيح من حديث أنس رفعه ليصيبن أقواما سفع بذنوبهم أصوابوها ويأتى للمصنف ذكر عدة أحاديث في تعذيب العصاة في آخر الكتاب عند ذكر الموت نتكلم عليها ان شاء الله تعالى (بل قوله تعالى وان منكم الا واردها) كان على ربك حتما مقضيا (كالتصريح في ان ذللك) أى الورود (لابد منه للكل اذ لا يحلو مؤمن عن ذنب يرتكبه) وقد تقدم أن ورود الصراط هو ورود النار لكل أحد وبهذا فسر الاية ابن مسعود والحسن وقتادة ثم قال تعالى ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا وبعضهم فسر الورود بالدخول كما في حديث جابر رفعه وزاد لايبقى بر ولا فاجر الا دخلها فتكون على المؤمنين برداوسلاما كما كانت على ابراهيم حتى ان للنار لضجيجا من بردهم ثم ننجى الذين اتقوا الآية رواه أحمد وابن ابى شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى والنسائى في الكنى والبيهقى وغيرهم وهو حسن (و) أماما تمسكوا به من (قولة تعالى لا يصلاها الا الاشقى الذى كذب وتولى) فانما (اردا به) أى بالاشقى (من جماعة مخصومين) فانه صيغة أفعل التفضيل (اذ أراد بالاشقى شخصا معينا أيضا) هو أمية ابن خلف كما يفهم من سياق البغوى (و) أما تقدم من الاستدلال (من قولة تعالى كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها) فان المراد منه (أى فوج من الكفار) وفى تفسير القاضى جماعة من الكفرة (وتخصيص العمومات قريب) لا ينكر (ومن هذه الآيه) أى التى ذكرت (وقع اللاشعرى) الامام أبى الحسن (وطائفة من المتكلمين انكار صيغ العموم) مطلقا (وان هذة الالفاظ) التى وردت بالعموم (يتوقف فيها الى أن ترد قرينه تدل على معناها) قال صاحب المصباح اللفظ العام خلا من الخاص وهو لفظ واحد دل على اثنتين فصاعدا من جهة واحدة مطلقا ومعنى العموم اذا اقتضاه اللفظ ترك التفصيل الى الاجمالى ويختلف العموم بحسب لمقامات ومايضاف اليها من قرائن الاحوال قال القطب الشيرازى فما أمكن استيعابة يستعمل فيه متى ومالم يكن استيعابة يزاد ما علية فيقال متى مالان زيادتها تؤدى بتغيير المعنى وانتقالة من المعنى الاعم الى معنى عام كما ينقل المعنى ويغيره اذا دخلت على ان واخواتها ولما فرغ المصنف من ذكر شبة المرجئة ومن على رأيهم والحواب عنها شرع في ذكر شبه المعتزلة والجواب عنها فقال (واما المعتزلة فشبهتهم) التى وقعوا فيها في تأسيس أصلهم الذى عليه بنوا مذاهبهم وتمسكوا بآى من القرآن منها (قوله تعالى وانى لغفار لمن تاب آمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت