موجود والناقص موجود) وهو العمل (و) لا يخفي (إن الشئ لا يزيد بذاته فلا يجوز أن يقال الإنسان يزيد برأسه) لأنه جزؤه الذي تتم به أنسانيته (بل يقال يزيد بلحيته) بكسر اللام الشعر النازل علي الذقن والجمع لحي مثل سدرة سدر (وسمته) وهو السكينة والوقار (ولا يجوز أن يقال الصلاة تزيد بالركوع والسجود) فإنهما من صلب الصلاة كما يعرف من حدها الشرعي ذات ركوع وسجود (بل تزيد بالآداب والسنن) والواردة في السنة وقال المصنف في المنقذ من الضلال وكما أن في الأدوية أصولا هي أركانها و زوائد هي متمماتها لكل واحد منها خصوص تأثير في أعمال أصولها كذلك السنن والنوافل لتكميلات آثار أركان العبادات (فهذا تصريح بأن الإيمان له وجود) في حد ذاته (ثم بعد الوجود يختلف حاله بالزيادة والنقصان) ويفهم منه أن الزيادة والنقصان بإعتبار جهات هي غير نفس الذات والحنفية لايمنعون ذلك وإلي هذا أشار المصنف فقال (فإن قلت فالإشكال) باق لم يندفع و (قائم في إن التصديق) الذي هو مفهوم الإيمان (كيف يزيد وينقص) ويتبعض ويتجزأ (وهو خصلة واحدة) والخصلة بالضم الحالة والخصلة يشير إلي أنه بسيط وبساطته تقتضي عدم قبوله الزيادة والنقص (فأقول إذا تر كا المداهنة) أي المسالمة والمصالحة (ولم نكترث) أي لم نبال (بتشغيب من تشغب) أصل الشغب) تهيج الشر يقال شغب القوم وعليهم وبهم شغبا من باب نفع (وكشفنا الغطاء) أي الستر عن وجه المراد (أرتفع الأشكال) القائم في المسئلة (فنقول الإيمان اسم مشترك يطلق من ثلاثة أوجه) الوجه (الأول أنه يطلق التصديق) الجازم (بالقلب) وهو مفهوم لغوي كما تقدم (علي سبيل الاعتقاد) أي بعقد القلب عليه وهو معني الجازم (و) علي سبيل (التقليد) للغير ممن يعتقد صلاحه (من غير) حصول (كشف) له في سر من أسرار بل (و) من غير (انشراح صدر) لما يلقي إليه من الأمور المتعلقة به (وهو إيمان العوام) جمع عامة وهم ضد الخواص ولما كان ربما يظن من ذكر العوام ان المراد بهم السوقة خاصة فإضرب علي ذلك وقال (بل الخلق كلهم) فدخل فيهم المشتغلون بالعلوم الظاهرة ممن لم يكشف لهم من أسرار الحق شئ فهم كذلك بمنزلة العوام و إيمانهم كإيمانهم بل ربما إن بعض السوقة إذا ألقي إليهم شئ من خواص الإيمان يتلقاه بالإقبال عليه وهؤلاء بمعزل عنه لما نشأ في طباعهم من تحصيل علومهم العجب والحسد والكبر وسائر المذام فلا يستقر في قلبه ما يلقي إليه حسبما ألفه من طبعه من مناقضة ومنع وردوا أبطال كما تقدمت إليه الإشارة في أول الكتاب (إلا الخواص) من الناس المستثنون من هؤلاء وهو الذين أفاض الله علي قلوبهم بأنوار المعارف وحلاهم بحلية الوقار والسكينة وأنعم عليهم بأنواع اللطائف وهذا السياق من المصنف يؤيد القائلين بصحة إيمان المقلد لوجود أصل التصديق عنده وقد تقدم الكلام علي هذه المسئلة قريبا (وهذا الأعتقاد عقدة) أي بمنزلة عقدة (علي القلب تارة يشتد ويقو وتارة يضعف ويسترخي) ثم ضرب له مثلا في الشاهد فقال (كالعقدة علي الخيط مثلا) فإنه مشاهد فيه ذلك (ولا تستبعد) أيها السامع (هذا) الذي ذكرته لك (واعتبر باليهودي وصلابته) أي شدته (في عقيدته) السخيفة (التي لا يمكن نزعها) ووأخراجها (منه بتخويف) وتهديد (وتحذير) من النكال به (ولا بتخيل) وتصوير للعقائد الحقه له (و) لابزجرو (وعظ) ونصيحة باللين والأستاله (ولا بتحقيق وبرهان) علي تلك المسائل التي تلقي عليه (وكذلك) حال (النصراني والمبتدعة) من المعتزلة والخوارج والرافضة وهذا مشاهد لمن حادثهم في العقائد الدينية (وفيهم من يمكن تشكيكه) أي أدخال الشك عليه (بأدني كلام) وأقرب ايهام (ويمكن استنزاله عن) عصم (اعتقاده بأدني استمالة) وتخيل (أو) أدني (تخويف) وتهديد (مع أنه غير شاك في عقده) أي فيما عقده بقلبه (كالأول) أي كالمتصلب في عقيدته (ولكنهما متفاوتان في شدة التصميم وزيادته) والتصميم في الأمر المعي فيه (كما يؤثر سقي الماء في نماء الأشجار ولذلك قال) الله (تعالي) في سورة براءة فأما الذين أمنوا (فزادتهم إيمانا)