الصفحة 258 من 5957

البعض (عبر عنه) بلسان المقال(وقال

رق الزجاج ورقت الخمر * وتشابها وتشا كل الأمر

فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر)

وقال المصنف في القسم الرابع من أواخر كتابه المقصد الأسنى وهو خاتمة الكتاب استطرد فيها ذكر بعض كلمات الصوفية وما يرد عليها ويجاب عنها فقا ومنها الاتحاد ثم ذكر كلاما طويلا في آخر وهذه مزلة قدم فإن من ليس له قدم راسخ في المعقولات ربما يتميز له أحدهما عن الآخر فينظر إلي كمال ذاته وقد تزين بما تلألأ فيه من حلية الحق فينظر انه هو فيقول أنا الحق وهو غالط غلط النصارى حيث رأوا ذلك في ذات عيسي عليه السلام فقالوا الاله بل غلط من ينظر في مرآه انطبعت فيها صورة متلونة فيظن أن نلك الصورة صورة المرآة وأن ذلك اللون لون المرآة وهيهات بل المرآة في ذاتها لا لون لها وشانها قبول صور الألوان علي وجه يتخايل إلي الناظرين إلي ظاهر الأمور إن ذلك هو صورة المرأة حقا حتى أن رأي الصبي إذا رأي الصبي إنسانا في المرأة ظن أن الإنسان في المرآة فكذلك القلب الخال عن الصور في نفسه وعن الهيأت وأنما هيأته قبول معاني الهيأت والصور فما يحله يكون كالمتحد به لاأنه تحقيق ومن لا يعرف الزجاج والخمر إذا رأي زجاجة فبها خمر لم يدرك تباينهما فتارة لا خمر وتارة يقول لا زجاجة كما عبر عنه الشاعر حيث قال وساق البيتين المذكورين وقال مشكلة الأنوار ما نصه ولا يبعدان بفجأ الإنسان مرآة فينظر فيها ولم يرا المرآة قط فيظن ان الصورة التي تري في المرآة هي صورة المرآة متحدة بها ويري الخمر في الزجاج فيظن ان الخمر لون الزجاج فإذا صار ذلك عنده مألوفل ورسخ فيه قدمه استغرقه فقال وساق البيتين المذكورين ثم قال وفرق بين أن يقول كانه القدح وهذه الحالة اذا غلبت سميت بالإضافة إلي صاحب الحالة فناء بل فناء الفناء اه (ولنرجع إلي المقصود فإن هذا) الذي ذكرناه (اعتراض) أي كلام معترض بين كلامين (خارج عن علم المعاملة) الذي نحن بصدده (ولكن بين العلمين أيضا اتصال وارتباط) كما بين العالمين (فلذلك تري علوم المكاشفة) لسطوعها (تتسلق) أي تتطلع بخفية (كل ساعة إلي علوم المعاملة إلي أن يكف) أي يحبس (عنها بالتكلف) الشديد (فهذا وجه زيادة الإيمان بالطاعة بموجب هذا الإطلاق) بفتح الجيم (ولهذا قال علي كرم الله وجهه إن الإيمان ليبدو لمعة بيضاء فإذا عمل العبد الصالحات نمت فزادت حتى يبيض القلب كله وإن النفاق ليبدو ونكتة سوداء فإذا انتهك الحرمات نمت وازدات حتى يسود القلب كله فيطيع عاليه فذلك الختم ثم قرأ كل لب ران علي قلوبهم ماكانوا يكسبون ويري بوجه أخر قال أن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب فكلما ازداد الأيمان عظما ازداد ذلك البياض فإذا استكمل الإيمان ابيض القلب كله وإن النفاق يبدو لمظة سوداء فكلما ازداد النفاق عظما أزداد ذلك السواد فإذا استكمل النفاق اسود القلب كله وأيم الله لو شققتم عن ققلب مؤمن لوجدتموه أبيض ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه اسود قال السيوطي في الجامع الكبير هكذا أخرجه ابن المبارك في الزهد وابن أبي شبية في المصنف وأبو عبيد في الغريب ورسته في الإيمان والبيهقي واللالكائي في السنة والاصبهاني في الحجة قلت ومن طريق أبي عبيد أخرجه اللالكائي في كتاب السنة مختصر أو ساق سنده من طريق دعلج بن احمد حدثنا علي بن عبد العزيز قال قال أبو عبيد فذكره وقال الاصمعي مثل النكتة أو نحوها وفي كتاب الحلية في ترجمة حذيفة بمعني ما ورد عن علي رضي الله عنهما(الاطلاق الثاني أن يراد به) أي الإيمان (التصديق) الجازم (والعمل جميعا) فالأول مفهوم اٌلإيمان والثاني مفهوم الإسلام وهذا التغاير في المفهومين لا يورث انفكاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت